بين وزير العدل والزبال : الحقيقة .. بتوجع ! بقلم : ياسر بهيج

88
0

 

لم أكن أرغب في الحديث عن موضوع وزيرالعدل ، وتصريحاته عن رفض عمل أولاد الزبالين في القضاء ، لكن هجوم الناس على الوزير استفزني ، وأيًّا كان أُقِيل أو استقال ، أود أن أقول أنه بغض النظر عن أن التصريحات طبقية، وعنصرية، وبغيضة، وضدالدستور، وتهدد السلم العام، والكثير من تلك الألفاظ “المجعلصة”وأنها لاتليق بأن تصدر عن وزير، لكن الذين هاجموا الوزير، وانهالوا عليه سبًا وقذفًت، والذين طالبوا بإقالته، والذين رفعوا ضده بلاغًا للنائب العام بتهديد الأمن القومي، نسوا ان تصريحاته كلها من الواقع، و”بلاش مزايدة فمصر عمرها ماهتبقى أمريكا ولا أوروبا” لان عندنا معتقدات متوارثة من زمان صعب أن ننساها، محتاجة لذلك إلى أجيال وأجيال، وهي تصنيف المهن، وطبقية البشر، والحسب والنسب، والبرستيج …الخ التي دائمًا نتفاخر بها، وإلا ماكان هناك رفض لكثيرين من أبناء البسطاء،

لن أقول الزبالين، لان هناك من هم اكثر فقرًا منهم!!داخل كيانات سيادية، مثل الشرطة، والجيش، والقضاء، والخارجية، تحت مسمى ” غير لائق اجتماعيًا” .

ولو كنا “قد كلامنا” عن المساواة ، والديمقراطية ، واحترام الاخر ، ما كانت هناك لجان ثلاثية ، ورباعية ، وتقارير أمنية للفرز في تلك الجهات السيادية ، ولكن هذا هو ، للأسف، الواقع المر الذي كشفه الوزير فأوجعنا ، الحقيقة بتوجع .

بصراحة ..  أي كلام يهاجم الوزير انا اعتبره “طق حنك ” معاحترامي لأصحابه ، وتقديري لهم ، لماذا ؟ لأنني أتحداهم لو ترشح ابن زبال على منصب رئيسالجمهورية “عمر ما حد هيديله صوته ” ، لأننا بلدشهادات ، والدليل تنسيق الثانوية العامة ، والمجاميع، التي لا تأخذ بالقدرات ، او الاستحقاقية ، وكثيرون حصلوا على ٩٩٪ ودخلوا طب ، وسقطوا من أول سنة !! وحتى في الزواج اتحدى أي واحد يقول لي :” أنا مستعد أجوز ابني او بنتي ، لابنة ، او ابن زبال” ، لان هيفكر “مية مرة ” في العايلة ، والنسب ، وعم الأولاد ، وخال الأولاد ،   و”ده مش عيب” ، لان رسولنا الكريم نفسه تكلم عن ضرورة التوافق الاجتماعي بين الزوجين ، وطالبنا به ، فقال :” تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس” ، وأيضًا السيدة عائشة أم المؤمنين ، إذ قالت : ” الزواج رِقٌ .. فلْينظُر أحدُكم أين يضع كريمته ” .. أليس كذلك ؟!

وأضيف كذلك ” إحنا بلد طبقية” ، وإذا كان أحد قد اعتقد أن جمال عبد الناصر صنع مساواة “يبقى غلطان” ، لان الطبقية مازلت موجودة بيننا ، و” يمكن زادت كمان ” طبقات عليا  ، ودنيا ، والمتوسطة ماتت الله يرحمها ، والبركة في مبارك .

وفي رأيي أن الأولى بمحلب بدل ما يقيل الوزير”الصريح” ، أو حتى يطالبه بالاستقالة ، ككبش فداء لأنظمة فشلت في الارتقاء بالبلاد ٥٠ سنة ، كان أصدر قرارًا بإلغاء مجلس القضاء الأعلى ، او أي لجنة فرز ، تقبل وترفض ، بحسب المستوى الاجتماعي ، وليس الكفاءة، ويغير في قوانين ، ولوائح تلك الجهات ، ليمنع التمييز ، ويسهل لأولاد الفقراء دخول عِش الأحلام ، ليبقى واقعًا .

وعلى فكرة ، الوزير كان “صريح قوي” ، لدرجة السذاجة، كان من الممكن أن يعتذر بأدب عن الإجابة عن السؤال ده ، “عشان مايقعش في المغرز ده ” ، وكان يقول مثلا : “المهم أن يجتاز ابن الزبال الاختبارات المقررة ” ، لكنني متأكد من أنه في الأحوال الثلاثة ، ماكان سيلقى الرضا والقبول ، ففي إجابته الصريحة زايد عليه الناس ، ولو أجاب بدبلوماسية لكان هاجمه القضاة أنفسهم ، وقالوا له : ” إزاي تقول كده” ، ولو ماجاوب نهائيًا كان الناس “العادية” هاجمته كذلك ، وقالت : “شوف الوزير اللي هرب م الإجابة” .. يامصريين لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟!!

الأهرام

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق