ضـمانات توقيع عقــوبة الإعــدام ؟؟

92
0

 

بعد 16 شهرا من نظر أخطر وأهم قضايا تنظيم الاخوان ، أمام القضاء الجنائى الطبيعى أصدرت محكمة الجنايات قرارها فى قضيتى التخابر واقتحام السجون، باحالة – 122- من قيادات الجماعة على رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسى

 مرورا بالشاطر وبديع والكتاتنى والبلتاجى والعريان ، وكثيرين الى مفتى الجمهورية لابدأء الرأى الشرعى، أى النطق بالعقوبة فى مواجهتهم بجلسة 2 يونيو القادم ، ليكون القول الفصل لمنصة العدالة التى قضت بالبراءة لكثيرين من «عناصر الجماعة» فى قضايا أخرى ، ولجسامة عقوبة الاعدام أحاطها المشرع بالعديد من الضمانات، للتأكد من تطبيق صحيح القانون، وحتى لا تزهق نفس قد تكون بريئة..

ورغم ذلك ذهبت بعض وسائل الإعلام المغرضة تتحدث عن الحكم وكأنه أصبح واجب النفاذ، والترويج لذلك علي غير الحقيقة ، مما ينم عن جهل فاضح ، آو تعمد واضح لتشويه صورة القضاء المصري المشهود له بالاستقلال والنزاهة فضلا عن مطالبة البعض بأرجاء تنفيذ هذه الاحكام، وكأنها أصبحت نهائية، غير مدركين بأن هناك طعونا وجوبية أمام النقض لمرتين، وتصدى محكمة النقض نفسها للفصل فى الدعوى عند قبول الطعن للمرة الثانية ، حتى يصبح حكم الاعدام نهائيا .

يوضح ذلك المستشار رفعت السيد رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق، قائلا إن الحكم الذى يصدر من القضاء المدنى ممثلا فى محاكم الجنايات والمحاكم العسكرية بالاعدام، يعنى قتل شخص ثبتت ادانته بارتكاب جريمة من الجرائم الخطيرة التى يقرر لها القانون هذه العقوبة تحقيقا للزجرالخاص للمتهم المحكوم عليه بهذه العقوبة وردعا عاما لكل من تسول له نفسه اقتراف مثل هذه الجرائم الخطيرة، ولعل اهم الجرائم التى يقرر لها القانون المصرى عقوبة الاعدام، هى الجرائم المضرة بامن الحكومة من جهة الخارج «المواد ٧٧ وما بعدها من قانون العقوبات» وبعض الجنايات المضرة بامن الحكومة من جهة الداخل «المواد ٨٦ ومابعدها» وجنايات تعريض وسائل النقل للخطر عمدا اذا نشأ عنها موت انسان  المادة «١٦٨ عقوبات» والقتل العمد المقترن بسبق الاصرار أو الترصد الماده «٢٣٠ عقوبات» والقتل العمد بالسم الماده «٢٣٣ عقوبات» والقتل العمد المقترن بجناية أاو المرتبط بجنحة المادة «٢٣٤ عقوبات» والحريق العمد اذا نشأ عنه موت شخص كان موجودا فى الاماكن المحترقه وقت اشتعال النار المادة «٢٥٧ عقوبات» وشهادة الزور اذا حكم على متهم بناءا عليها بالاعدام وتم تنفيذ الحكم فيه المادة «٢٩٥ عقوبات» وكذلك فى جرائم جلب المواد المخدرة والاتجار فيها والاتجار فى الاسلحة والذخائر وعدد من الجرائم التى أفرد لها الشارع المصرى هذه العقوبة والتى بلغت ما يزيد عن مائة جريمة.

 ضمانات توقيع عقوبة الاعدام

 ولقد اختلفت العديد من الدول فى ضرورة الابقاء على عقوبة الاعدام أو الغائها و الاكتفاء بعقوبة السجن مدى الحياة خشية أن يحكم بها على متهم ثم تثبت براءته مما نسب اليه فيما بعد، وبالتالى يستحيل تصحيح الامر بعد تنفيذ الحكم  وحتى لا يتمكن الحاكم الدكتاتور من تصفية خصومه السياسيين، ولكن المشرع المصرى الذى آثر الابقاء على هذه العقوبة ووضع العديد من الضمانات التى تكفل عدم الوقوع فى أى خطأ ينشأ عن توقيع العقوبة فاوجب أن يصدر حكم الاعدام باجماع القضاة الثلاثة الذين أصدروا الحكم، كما اوجب على المحكمة قبل ان تنطق بحكم الاعدام أن تستطلع رأى فضيلة المفتى من الناحية الشرعية، فيما تنتوى الحكم به،  علما بأن رأى فضيلة المفتى استشارى للمحكمة لا يلزمها القانون أن تأخذ به، كما الزم القانون النيابة العامة باعتبارها تمثل المجتمع أن تطعن على حكم الاعدام أمام محكمة النقض خلال ستين يوما من صدور الحكم، حتى ولو لم يطعن المحكوم عليه على الحكم وارتضاه، حتى تتمكن محكمة النقض من التيقن من صحة وسلامة الحكم وخلوه من العوار أو الخطأ،  فاذا أستبان لها أن الحكم شابه خطأ فى تطبيق القانون أوفساد فى الاستدلال أو قصور فى الاستدلال أو اخلال بحق الدفاع أو أى خطأ اجرائى نقضت الحكم وأعادت القضية الى المحكمة التى أصدرت الحكم لنظره أمام هيئة أخرى  تتولى إعادة المحاكمة، فاذا جاء حكمها متفقا مع الحكم السابق الزم القانون النيابة العامة أن تطعن عليه للمرة الثانية لصالح المتهم،  فاذا أستبان لمحكمة النقض أن الحكم أصابه عوار أو خطأ أو اخلال بحق الدفاع، نقضت الحكم وتصدت لنظر الدعوى موضوعا وقضت فيها بحكم بات حائز لقوة الامر المقضى فيه، ومن ثم يعتبر عنوانا للحقيقة وقبل تنفيذ الحكم يتعين على وزير العدل أن يحرر مذكرة تعرض على رئيس الجمهورية، للتصديق على الحكم قبل تنفيذه ويجوز لرئيس الجمهورية طبقا لاحكام المادة «١٥٢» من الدستور والمادة «٧٤» من قانون العقوبات إصدار قرار بالعفو عن العقوبة كليا أو تخفيفها بعد أخذ رأى مجلس الوزراء، وهذه هى الحالة الوحيدة التى يكون فيها للسلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية دور فى الاحكام القضائية. 

وجدير بالذكر انه عقب ثورة ٣٠ يونيوعام ٢٠١٣ وتعرض البلاد لموجة من الارهاب الذى نال كل بقعة من أرض الكنانة، واستهدف بصفة أساسية رجال القوات المسلحة والشرطة والقضاة والمرافق العامة والخاصة، بالتخريب والاتلاف وزرع المتفجرات فى أماكن متفرقة لبث الرعب فى جماهير الشعب المصري، فقد قدم العديد من هؤلاء المجرمين الى القضاء الذى قضى بالعديد من أحكام الاعدام ولم ينفذ منها سوى حكم الاعدام فى حق جمعة محمود رمضان الذى القى باحد الصبية من بناية عالية فى الاسكندرية، وشاهد العالم كله الجريمة حال ارتكابها وأخيرا من بضعة أيام تم تنفيذ حكم الاعدام فى ستة من تنظيم انصار بيت المقدس «خلية عرب شركس» الذى أعلن المنتمون اليه مبايعتهم لتنظيم داعش الارهابى فى سيناء  فى حين ينتظر باقى المحكوم عليهم بالاعدام مصيرهم بعد استنفاد كل وسائل الطعن وضمانات الحكم بالاعدام.

الأهرام

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق