المستشار أحمد رزق يكتب عن القاضية المصرية و حكم الشريعة الإسلامية

54
0

أعلن مجلس القضاء الأعلى مؤخراً عن قبول دفعة من القاضيات للالتحاق بمحاكم الاستئناف و النقض الأمر الذي ألقى بظلاله كالعادة على إشكالية ملف القاضية المصرية وحكم الشريعة الإسلامية في تولي المرأة منصب القضاء وموقف النظم القانونية العربية من ذلك بصفة عامة و المشرع المصري بصفة خاصة ..

و نخصص مقال اليوم للإجابة عن هل يجوز للمرأة تولي القضاء شرعاً ؟ على أن نستعرض موقف النظم القانونية العربية في المقال التالي
الفقه الإسلامي لن يتفق على إجابة واحدة لذلك التساؤل وإنما هو على ثلاثة اتجاهات فيه ، بين فريق يرى عدم أهلية المرأة مطلقا لتولي منصب القضاء و أخر يرى يطلق أهليتها دون قيد و ثالث وسط بين هذا و ذاك فقيد ولايتها للقضاء بجرائم دون غيرها ..
أما الفريق الأولى – وهم بعض من المالكية و الحنابلة و الشافعية – فسنده في عدم أحقية المرأة في تولي القضاء أن القضاء من الولاية العامة لذا لا يجوز للمرأة توليه قياساً على عدم جواز توليها الإمامة العظمى ” رئاسة الدولة ” أعمالاً للحديث الشريف ” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة “
أما الفريق الثاني – ومنه الإمام الطبري و بعض المالكية و الإمام ابن حزم – فسندهم عدم جواز قياس الإمامة على القضاء ، إذ أن الأصل في الأمر الإباحة إلا ما أستُثنى من ذلك بإجماع الفقهاء كما هو الشأن في الولاية العامة.. بل أن من الفقهاء من انتهى لصلاحيتها لتولي الحكم إن كانت كفء له ومنهم الشيخ محمد الغزالي و الذي قال في ذلك ” امرأة ذات دين خير من ذي لحية كفور “
أما الفريق الثالث – وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة – فانتهى لأهلية المرأة في تولي القضاء إلا في جرائم الحدود و القصاص و استندوا في ذلك لان شهادة المرأة لا تقبل فيهم فيجوز لها أن تكون قاضية في جرائم الأموال التي يجوز شهادتها فيها .. و يرى بعض أنصار ذلك الفريق أهلية توليها القضاء في القضايا التي تكون طرفا الخصومة فيها نساء و يرى آخرون تولي القضاء دون المناصب العليا فيه ..
و من استعراضنا للآراء الفقهية السالفة يمكنا أن نلاحظ إن مسألة تولي المرأة القضاء ليست بمحل أجماع سواء مؤيد أو منكر و إنما هي من المسائل المختلف عليها وليس الإمام أبو حنيفة أو الإمام ابن حزم بقليل للرد على أنصار الرأي الأول و ليست الكفة التي تضمن بعض من المالكية و الحنابلة و الشافعية بالكفة الهينة لتغلب على أمرها ..
إن الاستناد لكون القضاء من الولاية العامة أمر وان كان مقبول في صدر الدولة الإسلامية حيث كان الخليفة يباشر القضاء بين الناس بنفسه بوصفه سلطة من سلطات الإمام إلا انه – والله اعلم – غير مستساغ في النظم المعاصرة حيث القضاء سلطة مستقلة عن سلطات رئيس الدولة وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ..

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق