المستشار أحمد رزق يكتب عن رواتب القضاة في الاسلام

383
0

تناولنا في مقال سابق الحديث عن رواتب القضاة وكيف يُستغل الحديث عنها سياسياً بقصد أثارة المواطن المصري البسيط ضد القضاة ومحاولة البعض النيل من أشخاص القضاة قاصدين بعد ذلك تقليب المواطن البسيط على الأحكام القضائية ذاتها، وفي مقال

اليوم نتناول جانب أخر من الحديث وهو موقف النظام القضائي الإسلامي من رواتب القضاة
تقديراً من الشريعة الإسلامية الغراء لخطورة منصب القاضي وعِظَم شأن دوره وما يقتضيه من تفرغ تام، حرص النظام القضائي الإسلامي على أن يكفل للقاضي حياة كريمة بربط راتب مجزي له، رأى فيه ضمانة تحقق استقلاله وتضمن انشغاله بالقضاء دون غيره وتصرفه عن أي احتياج مادي يلهيه أو يدفعه لمفسدة تشين منصبه
فكانت نظرة الشريعة لراتب القاضي نظرة ضمانة وليس امتياز

وإرساءاً لتلك المنهجية نجد الرسول صلى الله عليه وسلم حين عين عتاب بن أسد قاضياً على مكة فرض له 400 درهم في العام والأمر ذاته لمعاذ بن جبل حين أرسله قاضياً لليمن، ومن بعده سائر خلفاءه الراشدين على ذات النهج ففرض عمر بن الخطاب لقاضيه سلمان بن ربيعة 500 درهم شهرياً أما القاضي شريح فقد كان يتقاضى 100 درهم شهرياً في عهد عمر فلما تولى علي الخلافة زاده إلى 500 درهم حتى زاد راتبه إلى 10 الاف درهم في السنة في عهد عبد الملك بن مراون

وقد أكد الفاروق عمر بن الخطاب على منهجية التوسيع على القضاة في كتابه الي معاذ ابن جبل وأبي عبيدة بن الجراح ” أن انظرا رجالاً من صالحي من قبلكم من أهل العلم فاستعملوهم على القضاء وارزقوهم ووسعوا عليهم وأكفوهم من مال الله حتى مع عدم الحاجة.

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق