القاضية المغربية تتشبث بحقها بالمناصفة في مراكز المسؤولية

75
0

 

أثبتت المرأة القاضية في المغرب كفاءتها في مباشرة العديد من الملفات بتجرد ونزاهة، جعلت منها رقما مهما في الجسم المؤسساتي بالقضاء المغربي. وبعدما كان عدد القاضيات في بداية ستينات القرن العشرين ونهاية سبعيناته لا يتجاوز العشرة على مستوى محاكم المغرب سواء بجهاز النيابة العامة أو بالقضاء الجالس قفز إلى المئات نهاية عام 2015.

وفي هذا الإطار قال عبداللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، في حديث لـ”العرب” إن المرأة تمثل اليوم ثلث الجسم القضائي المغربي وهو تطور مهمّ رغم أننا لم نصل بعد للمناصفة التي ينصص عليها الدستور. لكنها تبقى نسبة مهمة أمام الظروف الاجتماعية التي تحكم المرأة في المغرب والعالم العربي بشكل عام من حيث العادات والتقاليد. هي نسبة قائمة على معايير الاستحقاق والكفاءة وليست على تخصيص نسبة معينة لفائدتها أي ليست مثل نظام الكوتا المعمول به في البرلمان بل تجتاز امتحان الدخول إلى المعهد العالي للقضاء بنفس شروط زميلها الرجل وتخضع لنفس التكوين، بحسب الشنتوف. يشار إلى أن المرأة في المغرب تبوّأت منصب القضاء منذ عام 1961، واستطاعت منذ ذلك التاريخ أن ترسّخ قدميها في القضاء متجاوزة مجموعة من العراقيل الاجتماعية التي كانت ولازالت مسيطرة في المجتمع. وحسب إحصائيات وزارة العدل والحريات في المغرب فإنه في عام 2014 بلغ عدد القاضيات 940 قاضية من أصل 4001 قاض، وارتفع هذا العدد ليصل إلى 1004 قاضية إلى حدود 15 سبتمبر 2015. وأكد رئيس نادي قضاة المغرب أن القاضيات يعملن في المحاكم وفي مختلف التخصصات كما تتحمل العديد منهن مسؤوليات إدارية وقضائية داخل وزارة العدل ومحكمة النقض ومختلف المحاكم، ويُدَرِّس بعضهن في المعهد العالي للقضاء ويسهمن في التكوين الأساسي والمستمر للقضاة والندوات داخل المغرب وخارجه. وأشارت عائشة الناصري، وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء ورئيسة الجمعية المغربية للمرأة القاضية، في تصريح لـ”العرب”، أن تجربة القاضيات في المغرب متميزة، وأن القاضية المغربية ساهمت في بناء العدالة رغم ما تعانيه من تمييز. ورغم هذه المكانة التي وصلتها المرأة القاضية فإنها لم تصل بعد إلى المناصفة كما ينصص على ذلك الدستور المغربي، حسب عبداللطيف الشنتوف رئيس نادي قضاة المغرب، مضيفا أن حضورها في مناصب المسؤولية قليل بالمقارنة مع حضورها في القضاء وأن بعض مناصب المسؤولية تظلّ حكرا على الرجل مثل مناصب النيابة العامة وغرف الجنايات وغيرها من المسؤوليات التي يحتكرها الرجال. وقالت مليكة حافظ، رئيسة غرفة بمحكمة النقض، في إحدى اللقاءات ذات الصلة بالموضوع، أنه رغم “الإجماع على أن التجربة المغربية في مجال القضاء معترف بها عربيا وعالميا إلا أنه لا بد من التوافق بين وجود المرأة والرجل في سلك القضاء”، مضيفة أن عدم التوازن يظهر في تكليف النساء القاضيات ببعض القضايا العادية، وعدم توليها للقضايا الكبرى خاصة الجنائية، وغيابها بشكل تام عن المسؤولية في المحكمة العسكرية، موضحة أن المرأة القاضية استغرقت سنوات قبل توليها منصبا في تدبير المحاكم المغربية. وحاول دستور 2011 إيجاد ما يسمّى بالتمييز الايجابي فخصص نسبة للنساء في المجلس الأعلى للسلطة القضائية وقد تم تفعيل هذه النسبة في الانتخابات الأخيرة بتاريخ 23 يوليو 2016 فتم تخصيص 3 مقاعد لها أي نسبة الثلث تقريبا من عدد القضاة المنتخبين بهذا المجلس. كما أكد على ذلك عبداللطيف الشنتوف. وأكدت عائشة الناصري، لـ”العرب”، أن قاضيات المغرب متفائلات كون مشروع قانون السلطة القضائية نصّ على أن يسعى المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى المناصفة. وتأسفت رئيسة الجمعية المغربية للمرأة القاضية، على أن المرأة القاضية تمثل فقط ربع قضاة المملكة كما أن مراكز القرار في سلك القضاء أي مناصب المسؤولية يوجد بها فقط 10 مسؤولات مقابل 200 مسؤول، بالإضافة إلى أن هناك مناصب لم يسبق لأيّ قاضية أن حملتها مثل منصب وكيلة الملك في المحاكم الزجرية أو وكيل عام، ومناصب المديريات.

العرب

شاركنا رأيك