رئيس نادى خبراء وزارة العدل : ننعش خزينة الوزارة بـ400 مليون سنويًا.. وتوجه لعلاج القضاة وتجهيزات المحاكم ولا نحصل منها على مليم

2669
0

أكد المهندس محمد ضاهر رئيس نادى خبراء وزارة العدل، أن الخبراء لن يصمتوا تجاه إصرار رفض وزارة العدل على تعديل قانونهم الصادر بالمرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952، مشدداً على أنه فى حال استمرار رفض الوزارة لتعديل القانون، سيتحركون أمام المحكمة الدستورية العليا، حيث إن القانون الحالى لا يتلاءم مع دستور 2014 الذى نص على استقلالهم بعيدًا عن وزارة العدل.

على الجانب الآخر، أكد رئيس نادى الخبراء أن أوضاع الخبراء سواء ما يتعلق بعملهم أو الأوضاع المادية سيئة للغاية، رغم أنهم يدرون دخل للوزارة يقدر سنوياً بـ400 مليون جنيه تحصل من أمانة الخبراء لا يحصلون منها على مليم واحد – بحسب قوله.

“اليوم السابع” التقى المهندس محمد ضاهر رئيس نادى الخبراء، وحاورته حول أزمتهم مع وزارة العدل:

– لماذا ترفض وزارة العدل تعديل مشروع قانون الخبراء رغم مطالبكم منذ سنوات طوال؟

المشاكل الحقيقية مع وزارة العدل بدأت عام 2009، حى أصدرت كتاب دورى رقم 8 لسنة 2009 يمثل تدخلاً مباشرًا فى عمل الخبير، وهو ما ترتب عليه احتجاجات كبيرة من الخبراء واعتصامهم الشهير وقتها، والذى استمر على سلالم وزارة العدل لمدة 56 يومًا، حتى تدخل رئيس الوزراء والمسئولين ومجلس النواب وقتها.

– ما نوع التدخل المباشر فى عملكم الذى تشير إليه؟

الكتاب الدورى الذى أصدرته الوزارة خالف القانون الذى ينضم عملنا المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952، حيث كان ملف القضية يرسل بالكامل للخبير، فى حين نص الكتاب الدورى على إرسال صورة ضوئية فقط من بعض الأوراق، وما يحتاجه الخبير زيادة عن هذه الأوراق يذهب للمحكمة ليطلع عليها، أو يطلب تصويرها، وهو أمر يتعارض مع القانون وسرية الأوراق، حيث إن ملف القضية لا يخضع إلا لجهات بعينها هى القاضى، والخبير، وأطراف النزاع فقط، هذا علاوة على أن هذه الطريقة فى العمل تؤدى لإطالة أمد التقاضى.

– نعود إلى القانون مرة أخرى.. ما العقبات التى تواجهكم من أجل صدور قانون للخبراء؟

بعد أزمة 2009 الكبيرة، جاءت ثورة يناير، وحين وضع الدستور سعينا إلى وضع مادة فى القانون تخص الخبراء، وبالفعل وضعت المادة (188) ونصت على استقلال خبراء وزارة العدل.

ثم كان دستور 2014، وخصص لنا أيضًا فيه المادة (199) التى نصت على استقلال الخبراء والطب الشرعى والشهر العقارى، وأشارت إلى ضرورة صدور قانون منظم لعملهم.

– ما المقصود باستقلال الخبراء فى هذا النص؟

كان هناك نقاش سجلته المضبطة أثناء مناقشة هذه المادة حول الاستقلالية، واستقر الرأى على أن استقلال الخبراء يكون بشكل تام عن السلطة التنفيذية وعن وزير العدل، والمقصود الاستقلال الإدارى و المالى والفنى.

وبعد أن صدر الدستور بدأنا نتحرك على جميع الجهات، بدأنا مع وزارة العدل، كان الوزير وقتها المستشار محفوظ صابر، ومن بعده المستشار أحمد الزند، وقد أصدر قرارًا بتشكيل لجنة لوضع مشروع قانون جديد ينظم عمل الخبراء ويتلاءم مع الدستور، لكن هذه اللجنة لم ترى النور.

ومع وجود مجلس النواب الحالى اتجهنا لمخاطبته من أجل الاستماع لمطالبنا.

– هل تواصلتم مع المستشار حسام عبد الرحيم وزير العدل الحالى؟

تواصلنا معه بعد تعيينه فى منصبه، وقدمنا له التهنئة وعرضنا مطالبنا، مؤكدين ضرورة وجود قانون جديد منظم لعملنا، حيث إن القانون الحالى هو مرسوم بقانون منذ عام 1952، لكن الوزير رفض جميع مطالبنا، وشعرت بالحزن الشديد لموقفه، فلجأنا لمجلس النواب صاحب السلطة التشريعية، وتحديدًا حزب الوفد وعرضنا مطالبنا، ومن خلال المختصين بالحزب تم صياغة مشروع القانون، وقدمه المستشار بهاء أبو شقة رئيس اللجنة التشريعية، وهو الذى قام بمراجعته وصياغته، والمستشار أبو شقة هو قامة دستورية وفقهية كبيرة، ثم حددت لنا جلسة للمناقشة كانت 9 مايو الماضى، وحضر ممثل عن وزارة العدل هى المستشارة عبير العطار من قطاع التشريع بالوزارة، وأعلنت رفض الوزارة للمشروع، وقالت إنه يشوبه شبهة عدم دستورية.

– ما قيمة أمانة الخبراء؟

أمانة الخبراء هى رسوم تقضى بها المحكمة فى نهاية الدعوى، وقيمة المبالغ التى تحصل سنوياً منها 400 مليون جنيه، وزارة العدل تحصل على 75% منها، حيث تصرف على علاج القضاة، وتجهيزات المحاكم، فى حين لا يتقاضى الخبراء مليم واحد منها، وهذا أمر يفسر لماذا ترفض الوزارة أن يكون للخبراء هيئة مستقلة بعيداً عنها.. لأن الخبراء يدرون ملايين الجنيهات، والشهر العقارى أيضًا يدخل مليارات، ونفس الحال بالنسبة للطب الشرعى، فإذا ما أصبحت هذه الهيئات مستقلة.. الوزارة هتصرف منين؟!

– لكن الوزارة تؤكد دائمًا على استقلال عمل الخبراء وأنه لا تدخل فى عملهم؟

وما معنى تدخلهم من خلال الكتاب الدورى الذى أصدره مساعد الوزير السابق المستشار عبد الرحيم الصغير فى أغسطس 2016 واستقالة على أثره رئيسة المصلحة؟ وما معنى أنه يتحكم فى نقلى وفى ترقياتى وفى أجازاتى؟ أليس هذا تدخلاً؟!

ليس المقصود التدخل أن يأتى ويملى علىَّ ماذا أكتب فى تقريرى، وإن كان هذا يحدث فى وقت من الأوقات بالفعل قبل ثورة يناير فى العديد من القضايا، لكن حين تكون كل أمورى فى يد وزارة العدل هنا يسمح لها بالتدخل، وهو ما يحدث بالفعل، والوقائع كثيرة.

– ماذا ستكون خطواتكم إذا ما أصرت وزارة العدل على رفضها لمشروع القانون؟

سيكون أمامنا المحكمة الدستورية العليا، لأن الدستور لازم يطبق، وهذا القانون هو من القوانين المكلمة للدستور، الخبراء مش هيسكتوا ولم نصمت لأن الفجوة زادت والصراع أصبح كبيرًا، ولو فيه ناس بتفكر بعقلانية فى وزارة العدل، تتدخل وتمنح الخبراء استقلالهم، على الوزارة أن تتدخل وتقول رأيها فى مشروع القانون وتناقشه وتعدل وتقدم مقترحاتها ونحن نرحب، أما أن ترفض وخلاص هذا أمر غير مقبول.

– على جانب آخر دائمًا ما توجه الاتهامات للخبراء بأنهم يؤخرون ويعطلون القضايا فى المحاكم لتأخر تقاريرهم؟

رصيد الخبير الشهرى من القضايا من 80 إلى 90 قضية تقريباً، ونحن لدينا 2700 خبير على مستوى الجمهورية، يحال إليهم 550 ألف قضية سنويًا، يمثلون 20 مليون مواطن سنويًا، فعدد القضايا التى تحال إلينا كبير مقارنة بعدد الخبراء، خاصة أن الوزارة ظلت فترة طويلة دون تعيينات جديدة فى الخبراء، القضايا تحتاج إلى مراجعة تدقيق حتى لا يظلم أحد، والقضية تتضمن أطراف، علاوة على جزء التعيين على الطبيعة، ومن هنا تكون هناك مشاكل كثيرة، فالخبير يكتب تقريره ثم يراجع من رئيسه، ثم يذهب للمحكمة، وهذا خط سير التقرير.

الخبير مفترض ينجز شهرياً 14 قضية حتى يحصل على راتبه وحوافزه، لأننا الجهة الوحيدة التى تعمل وفق الإنجاز، فى حين أن كتابة التقرير فى القضية الواحدة يحتاج تقريباً شهرًا ونصف الشهر، حيث إنه يمر بالمراحل السابق ذكرها.

– ماذا عن الأوضاع المادية للخبراء؟

سيئة ومن أدنى ما يكون بالنسبة لمجهود الخبير وما يقومون به، الخبير بيشتغل فى قضايا بالمليارات، ويتقاضى 67 جنيهًا على القضية، وأنا هنا بقول للمسئولين احموا الخبير من نفسه البشرية، فنحن ليس ملائمة، وزى ما عندى الكويس فيه الوحش، كيف تدفع أمانة خبير فى قضية مثل هذه التى تكون بالمليارات قيمتها 10 آلاف جنيه، ويتقاضى الخبير 67 جنيهًا.

لا يوجد دخل ثابت للخبير، فهو يعامل بحسب إنتاجه، بمعنى أنه إذا مرض، أو تعرض لأى مكروه “مش هيلاقى يأكل”.

الخبراء مقهورين ومطلوب أن وزارة العدل تغل يدها عن الخبراء، ولن يستقيم حال البلد إلا لما يطبق الدستور على أرض الواقع، فالقضية بينى وبين وزارة العدل هى المادة (199) من الدستور، إما تطبقوا الدستور أو تعطلوه.

– قضايا الكسب غير المشروع هى الأخرى دائمًا ما يقال أن التأخير فيها يرجع إلى تأخر تقارير الخبراء؟

هناك نوعين من القضايا، قضايا كسب غير مشروع، وقضايا أموال عامة، الأموال العامة تكون من ناحية نيابة الأموال العامة العليا، حيث يستدعى الخبير، ويأخذ رأيه وتتم مناقشته وتتم مناقشته هل “فلان” سهل الاستيلاء على المال العام أم لا؟ أو شارك فى هذا أم لا؟

أما الكسب غير المشروع فهى إدارة مختصة بمقارنة الدخل ومصادره بما يمتلكه الشخص، وإذا ما كانت هناك زيادة، هل جاءت بشكل مشروع أم غير مشروع؟ وهذين النوعين من القضايا يعمل عليهم إدارة تسمى إدارة خبراء الكسب غير المشروع، ومن هنا هناك خلط يحدث بين النوعين، فغالبية رموز نظام مبارك كانوا متهمين فى النوعين من القضايا.

على سبيل المثال الرئيس الأسبق كان متهمًا فى قضايا أموال عامة، والخبراء عملوا فى هذه القضايا التى كانت تتعلق بحسين سالم وفيلات خليج نعمة، وحاليًا يتم فحص قضية الكسب غير المشروع، والتى أحيلت للخبراء مؤخراً، حيث كان يعمل الخبراء خلال السنوات الماضية على قضايا الأموال العامة.

– ولكن تحقيقات الكسب غير المشروع فى قضية مبارك وعائلته بدأت منذ 2011 كيف أحيلت للخبراء مؤخرًا فقط؟

هذا أمر يسأل عنه الكسب غير المشروع، فقضية الكسب غير المشروع الخاصة بمبارك أحيلت للخبراء منذ 3 شهور فقط، وقبل ذلك كان يعملون فى قضية الأموال العامة، والخبير لا يمكن أن يؤخر تقريره لسنوات وإلا سيحاسب على هذا الأمر.

– كم عدد قضايا الكسب غير المشروع التى أحيلت للخبراء من بعد ثورة يناير؟

أحيل للخبراء 65 قضية كسب غير مشروع من بعد ثورة يناير تخص رموز نظام مبارك، وتمت مباشرتهم بمنتهى الحيادية، ومنها ما صدر فيها غدانان ومنها ما صدر فيها براءات.

– هل رصدتم كنادى خبراء مشاكل تعرض لها الخبراء أثناء مباشرة هذه القضايا؟

بالطبع هناك الكثير من المشاكل، فالخبراء كانوا يتعرضوا للضرب حين كانوا يدلون بشهادتهم فى المحاكم، وهناك من تعرض لتهديدات منهم فى قضايا رموز مبارك، إلى أن تم ضبط الأمور.

الخبير يقوم بعمل حساس للغاية فى هذه القضايا، ورغم هذا لا يحصل على حقوقه، فهل يعقل أن يكون مكافأة الخبير فى قضية مثل قضية الاستيلاء على أموال وزارة الداخلية المتهم فيها حبيب العادلى وآخرين، 230 جنيهًا لكل خبير من الخمس خبراء الذين عملوا فى القضية.

كيف لخبير يعمل فى قضايا بالمليارات ويتقاضى مثل هذه الأمول، خاصة أنه يسند للخبراء كل قضايا الفساد، حيث تمت إحالة قضايا الفساد الخاصة بالقمح وكذا استرداد أراضى الدولة وغيرها من القضايا، هنا أنا بقول للمسئولين أحموا الخبراء من أنفسهم.

– رسالة أخيرة.. توجهها لمن وماذا تقول؟

أولاً نستغيث بربنا ينصف الحق، وثانيًا نستصرخ الرئيس السيسى أن يكون هناك نظرة للخبراء من خلال أجهزته تسمع مطالبنا، وهذا من أجل صالح البلد، فعدم استقلال الخبراء ليس فى صالح مصر، ولن يدخل مليمًا لمصر من الأموال المرهبة للخارج، حيث نصت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الموقع عليها 125 دولة من بينها مصر على ضرورة استقلالنا، وقد ذكر هذا الأمر صراحة النائب العام السويسرى حين قال علناً أن الـ400 مليون فرنك الخاصة بمبارك لن يعودوا لأن الخبراء الذين شاركوا فى التحقيقات غير مستقلين ولم يستمع أحد للكلام.

اليوم السابع

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق