«الدستور» تنشر وثائق الجيش والمخابرات والخارجية عن «تيران وصنافير»

1054
0

يبدأ مجلس النواب، غدا، مناقشة اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، حين تجتمع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، برئاسة المستشار بهاء أبوشقة، لنظر طريقة إقرار الاتفاقية.
وتعقد اللجنة ٣ اجتماعات أيام الأحد، والإثنين، والثلاثاء، لنظر طريقة إقرار الاتفاقية، التى تقضى بإعادة جزيرتى تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية. وحصلت «الدستور» على دراسة بحثية شاملة حول الاتفاقية متضمنة الوثائق الكاملة لحقوق الملكية، والأبعاد الجغرافية والقانونية لقضية ترسيم الحدود.

لجنة التعيين عقدت 11 جولة فى 6 سنوات انتهت بإعادة الجزيرتين للمملكة

كان السؤال الأول الذى اهتمت الدراسة بالإجابة عنه هو: لماذا ترسيم الحدود الآن؟
والإجابة عن السؤال تستدعى العودة إلى الوراء، فتوقيع الاتفاقية ليس وليد اللحظة أو حتى ابن الحكم القائم الآن، بل إن توقيع مصر والسعودية اتفاقية تعيين الحدود جاء بعد عدة جولات تفاوضية استغرقت أكثر من ٦ سنوات، انعقدت خلالها ١١ جولة لاجتماعات لجنة تعيين الحدود البحرية بين البلدين، آخرها ٣ جولات منذ شهر ديسمبر ٢٠١٥ عقب التوقيع على إعلان القاهرة فى ٣٠ يوليو ٢٠١٥.
وتشكلت لجنة التعيين من مجموعة من ممثلى الجهات المعنية بالأمر مثل وزارتى الخارجية والدفاع، والمخابرات العامة، والمخابرات الحربية، بالإضافة إلى عدد من خبراء القانون الدولى والمساحة العسكرية والجيولوجيين.
ونتج عن عمل اللجنة إتمام تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة السعودية، وذلك بهدف الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما بما توفره من ثروات وموارد تعود بالمنفعة الاقتصادية عليهما.
واعتمدت اللجنة فى عملها على قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧ لعام ١٩٩٠ بتحديد نقاط الأساس المصرية لقياس البحر الإقليمى والمنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، الذى تم إخطار الأمم المتحدة به فى ٢ مايو ١٩٩٠، إلى جانب الخطابات المتبادلة بين الدولتين خلال نفس العام، والمرسوم الملكى الصادر فى ٢٠١٠ بتحديد نقاط الأساس فى ذات الشأن للسعودية.
واستخدم الفنيون من أعضاء اللجنة أحدث الأساليب العلمية لتدقيق النقاط وحساب المسافات للانتهاء من رسم خط المنتصف بين البلدين بأقصى درجات الدقة، ووفقا لقرار اللجنة فقد «أسفر الرسم الفنى لخط الحدود عن وقوع جزيرتى تيران وصنافير داخل المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية»
وبعد أن أكدت جميع الوثائق سعودية جزيرتى تيران وصنافير كان أن وافقت مصر على نقل تبعيتهما للسعودية.

11 وثيقة: لا سيادة مصرية على «تيران وصنافير» والاحتلال بدأ فى 1950

لنسأل ما هذه الوثائق؟
شكلت الحقوق التاريخية لجزيرتى تيران وصنافير محورًا للجدل، وانتشرت كثير من التصريحات غير المبنية على أساس معلوماتى أو تاريخى، غير أن الدراسة التى بين أيدينا رصدت تطور مفاوضات التبعية منذ عام ١٨٩٧، حسب وثائق تاريخية، ومعلوماتية.
هذه الوثائق تشمل:
– خرائط تعود للعام ١٨٩٧ تؤكد أن الجزيرتين تقعان ضمن أراضى الحجاز، قبل قيام المملكة السعودية، وبهذا فإن الجزيرتين سعوديتان.
– فى ١٩٠٦، تم توقيع معاهدة ترسيم للحدود الشرقية المصرية بين مصر والدولة العثمانية، تم فيها تحديد الحدود بخط يبدأ من ساحل البحر المتوسط إلى نقطة على خليج العقبة تقع شرق طابا وغرب إيلات الحالية، وهو ترسيم للحدود البرية لم يتطرق إطلاقًا لتعيين الحدود البحرية.
– تشير الوثائق التاريخية لوزارتى الحربية والخارجية عام ١٩٢٨ إلى عدم ممارسة مصر أعمال سيادة أو إدارة للجزيرتين، إذ يؤكد الخطاب الصادر عن وزارة الخارجية المصرية وموجه إلى وزارة الحربية بتاريخ ٣١ ديسمبر ١٩٢٨ بأن جزيرتى تيران وصنافير ليس لهما أى ذكر فى ملفات الخارجية المصرية.
– بعد دخول إسرائيل الأراضى الفلسطينية عام ١٩٤٨، قرر الملك عبدالعزيز طلب الحماية العسكرية للجزيرتين لضعف الإمكانيات البحرية للمملكة، وجعلهما قواعد عسكرية مصرية، خوفًا من استيلاء إسرائيل عليهما، وبالفعل تم احتلال جزيرتى تيران وصنافير بواسطة سلاح الحدود الملكى المصرى فى يناير ١٩٥٠.
– تشير وثائق سرية للغاية صادرة عن جهاز المخابرات العامة وموجهة لرئيس الجمهورية عام ١٩٥٧ إلى أن جزيرتى تيران وصنافير سعوديتان وتحتلهما القوات المصرية منذ عام ١٩٥٠.
– نص خطاب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة بتاريخ ٢٧ مايو ١٩٦٧ الذى يؤكد أن «مصر لم تحاول فى أى وقت من الأوقات أن تدعى بأن السيادة على هاتين الجزيرتين قد انتقلت إليها، بل إن أقصى ما أكدت هو أنها تتولى مسئولية الدفاع عن الجزيرتين».
– فى برقية من وزير الخارجية الأمريكى، دين راسك، إلى السفارة الإسرائيلية فى ١٧ يناير ١٩٦٨ فيما يتعلق بمشكلة تيران، عرض الوزير الأمريكى نتيجة نقاش السفير الأمريكى بالسعودية مع الملك فيصل، الذى أوضح فيه العاهل السعودى أنه يعتبر تيران جزءًا من الأراضى السعودية وأن حكومته منحت امتياز لحماية الجزيرة، وأنه لا ينوى تزويد تيران بوسائل دفاع عسكرية أو استخدامها لإعاقة حرية الملاحة بمضيق تيران.
– فى خريطة الأمم المتحدة (اعتمدتها المنظمة فى ١٦ نوفمبر ١٩٧٣) تقع الجزيرتان جغرافيًا وطبقًا للقانون الدولى واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الصادر من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار ٣٠٦٧ ضمن النطاق السعودى.
– معاهدة كامب ديفيد عام ١٩٧٨ نصت على أن تخضع الجزيرتان لمراقبة قوات دولية متعددة الجنسيات، وتم وضع قوة مراقبة للتأكد من امتثال مصر وإسرائيل للأحكام الأمنية الواردة فى اتفاقية السلام والمتعلقة بفتح خليج تيران، وحسب البروتوكول العسكرى لمعاهدة كامب ديفيد، وضعت الجزيرتان ضمن المنطقة «ج» المدنية، التى لا يحق لمصر وجود عسكرى فيها مطلقًا، ويقتصر الوجود المصرى على وحدات من الشرطة المدنية.
– أكد مقال، نشر بصحيفة «نيويورك تايمز»، بتاريخ ١٩ يناير ١٩٨٢، أن الجزيرتين كانتا واقعتين تحت السيادة السعودية ثم وضعتا فى ١٩٥٠ تحت الحماية المصرية، وذكر أنه كانت هناك مخاوف إسرائيلية من أن تعيد مصر الجزيرتين للسعودية فى سبيل إصلاح العلاقات بين البلدين فشددت إسرائيل على الحكومة المصرية أن هذا سيشكل خرقًا لمعاهدة السلام الموقعة بينهما، كما ورد فى المقال تصريح ولى العهد – آنذاك – الأمير فهد بن عبدالعزيز يطالب بإعادة الجزيرتين إلى السعودية بعد استعادتهما من الاحتلال الإسرائيلى.
– القرار الجمهورى رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٠ بشأن خطوط الأساس التى تقاس منها المناطق البحرية لجمهورية مصر العربية، المنشور بالجريدة الرسمية فى عددها الصادر فى ١٨ يناير ١٩٩٠، لم يتضمن اعتبار جزيرتى «تيران وصنافير» داخل الحدود البحرية المصرية.
كما تتضمن الوثائق عددًا من المخاطبات الرسمية المصرية والسعودية والأمريكية حول ملف الجزيرتين وملكيتهما للسعودية، إذ أشارت وزارة الخارجية المصرية إلى أن الدراسات القانونية ترى أن تبعية الجزيرتين وفقًا لأحكام القانون الدولى هى للمملكة العربية السعودية، وذلك لأنه من الأمور الثابتة تاريخيًا أن السيادة على الجزيرتين كانت للسعودية لحين قيام مصر، فى ظروف المواجهة مع إسرائيل عام ١٩٥٠، باحتلال الجزيرتين احتلالًا فعليًا بمباركة السعودية.
وتضمنت الوثائق اتفاق تعيين الحدود بين مصر وتركيا فى الأول من أكتوبر عام ١٩٠٦، ومعلومات بشأن البرقية الموجهة من سفير الولايات المتحدة بالقاهرة إلى وزير الخارجية الأمريكى بتاريخ ٣٠ يناير ١٩٥٠ التى تشير إلى احتلال الحكومة المصرية جزيرتى «تيران» و«صنافير» بموافقة الحكومة السعودية، وصورة خطابى وزير الخارجية السعودى إلى نظيره المصرى فى ١٤ سبتمبر ١٩٨٨ و٦ أغسطس ١٩٨٩ حول الجزيرتين، والقرار الجمهورى رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٠ بشأن نقاط الأساس المصرية على كل من البحر المتوسط والبحر الأحمر، والذى لم يعتبر الجزيرتين ضمن السيادة المصرية، وهو القرار الذى تم نشره بالجريدة الرسمية بالعدد رقم ٣ فى ١٨ يناير ١٩٩٠.
هذا إلى جانب صورة خطاب وزير الخارجية المصرى لنظيره السعودى فى ٣ مارس ١٩٩٠ ردًا على رسالتيه حول الجزيرتين «تيران وصنافير»، وصورة مذكرة وزير الخارجية المصرى لمجلس الوزراء فى ٤ مارس ١٩٩٠ لطلب التفويض فى الرد على خطابى نظيره السعودي، وصورة مذكرة الأمم المتحدة بتاريخ ٢٥ مارس ٢٠١٠ بشأن تحديد السعودية لخطوط الأساس للمناطق البحرية للمملكة فى البحر الأحمر وخليج العقبة والخليج العربى والذى شمل الجزيرتين ضمن السيادة السعودية.

مراجع تاريخية: لم تكن أرضًا مصرية و«حكومة الوفد» ضمتها

ثم إن هناك مجموعة من المراجع التاريخية قد أكدت سعودية جزيرتى تيران وصنافير تشمل:
– «سنوات الغليان – حرب الثلاثين سنة»، تأليف محمد حسنين هيكل: ذكر أن تيران وصنافير- اللتين كانتا مصر تمارسها منهما سلطة التعرض للملاحة الإسرائيلية فى الخليج – هما جزيرتان سعوديتان جرى وضعهما تحت تصرف مصر بترتيب خاص بين القاهرة والرياض.
– «سيناء فى الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا»، تأليف جمال حمدان: أتى الكاتب على ذكر الجزيرة عند المقارنة بين خليجى العقبة والسويس، ولم يذكر تبعية الجزيرة لأى من مصر أو السعودية.
– «تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها»، تأليف نعوم بك شقير: ذكر الكاتب جزيرة تيران كإحدى الجزر الموجودة بخليج العقبة، ولم يحدد تبعيتها سواء لولاية الحجاز وقتها أو لمصر.
– «القضية الفلسطينية بين مصطفى النحاس وعبد الناصر»، تأليف عبدالعظيم رمضان: ذكر الكاتب أن جزيرة تيران لم تكن أرضًا مصرية، إنما كانت أرضًا سعودية، لكن حكومة الوفد، اتفقت مع الحكومة السعودية على ضم تيران إلى أرض مصر، واستخدمت هذا الحق، فى منع مرور إسرائيل فى مضيق تيران، وفرض الحصار عليها فى خليج العقبة والبحر الأحمر.
– «الصراع الاجتماعى والسياسى فى عصر مبارك»، تأليف عبدالعظيم رمضان: ذكر الكاتب فى الجزء الثامن من الكتاب فرض حكومة الوفد حصارًا بحريًا على إسرائيل فى البحر الأحمر، ومنعت مرور سفنها فيه، وذلك عن طريق إغلاق المنافذ الشمالية المؤدية إليه، وهى خليج العقبة وقناة السويس. ولتحقيق هذه الغاية، أقدمت حكومة الوفد على احتلال جزيرتى تيران وصنافير، اللتين تتحكمان فى خليج العقبة وذلك بالاتفاق مع الحكومة السعودية.
– «مضيق تيران فى ضوء أحكام القانون الدولى ومبادئ معاهدة السلام»، تأليف عمرو عبدالفتاح خليل: ذكر الكاتب أنه بعد احتلال إسرائيل لأم الرشراش وإطلالها على مياه الخليج، قامت الحكومة المصرية بالاتفاق مع المملكة العربية السعودية باحتلال جزيرتى تيران وصنافير فى مدخل مضيق تيران.
– «القانون الدولى العام فى وقت السلم»، تأليف حامد سلطان: ذكر الكاتب صراحة أن جزيرتى تيران وصنافير سعوديتان، وتم احتلالهما عام ١٩٥٠ بناء على اتفاق مصرى سعودى.
– «معجم معالم الحجاز»، تأليف عاتق بن غيث البلادى: ذكر الكاتب أن جزيرة تيران ظلت حجازية سعودية حتى تم التنازل عنها سنة ١٣٧٤هـ لمصر.
– «أطلس التايمز»: يحتوى أطلس التايمز على خريطة تاريخية لمصر والسودان تعود لعام ١٨٩٥، حيث تظهر جزيرتى تيران وصنافير بلون شبه الجزيرة العربية.

القانون الدولى: القاهرة مارست الإدارة عليهما وليس السيادة

عند الحكم على اتفاقية تعيين الحدود البحرية ينبغى التمييز بين مصطلح الملكية ومصطلح السيادة.
لنوضح أكثر.
السيادة هى مصطلح متعلق بالقانون الدولى ونجد فى المقابل لها فى القانون الخاص مصطلح الملكية.
وتمتع الدولة بالسيادة يعنى أن تكون لها الكلمة العليا التى لا يعلوها سلطة أو هيئة أخرى، وهذا يجعلها تسمو على الجميع وتفرض نفسها عليهم باعتبارها سلطة آمرة عليا، لذلك فسيادة الدولة تعنى وببساطة أنها منبع السلطات الأخرى.
وفى مناسبات عديدة قامت التنظيمات الدولية بتقرير انتقال السيادة على إقليم من دولة إلى أخرى، وهذه الحالة غالبًا ما تتم فى أعقاب الحروب من خلال معاهدات الصلح الجماعية ومعاهدات تنظيم الحدود الدولية والتسويات الإقليمية بين الدول.
ومن خلال القرار الذى أصدرته اللجنة المختصة بترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية يتضح لنا أن هاتين الجزيرتين سعوديتان، إنما طُلب من مصر سنة ١٩٥٠ حمايتهما لعدم قدرة السعودية على توفير الحماية اللازمة لهما فى ذلك الوقت، فتولت مصر بناء على طلب من المملكة السعودية إدارتهما وحمايتهما، ولكن تبقى السيادة للسعودية.
إذن فإن الوضع القانونى لمصر منذ عام ١٩٥٠ حتى اليوم هو أنها دولة قبلت أن تتولى إدارة الجزيرتين وحمايتهما، ولكن السيادة قانونًا لصاحبها.
ولا تزول هذه السيادة إلا إذا تنازل صاحبها عنها، وهذا لم يحدث بل على العكس فقد أرسلت السعودية أكثر من خطاب تطلب فيه تسليم الجزيرتين، وكان رد الحكومة المصرية خلال هذه السنوات أنها فقط تنتظر لحين تصبح الظروف ملائمة لذلك، ومنها خطاب وزير الخارجية الأسبق عصمت عبدالمجيد، وهذا يؤيد أنهما ملك للمملكة العربية السعودية.
وبسبب الإكثار من طلبات السعودية، اجتمع مجلس الوزراء لردهما وتم تشكيل لجنة للنظر فى ملكية الجزيرة بناء على الثوابت والحقائق التاريخية والجغرافية، والخطابات المتبادلة بين وزارة الخارجية المصرية ونظيرتها السعودية وكانت النتائج واضحة الدلالة بأن الجزيرتين سعوديتان.
وما أدى إلى وجود لبس لدى الرأى العام هو أننا وجدنا أن مصر هى التى تدير لما يقرب من سبعين عامًا، فانطبع فى ذهننا أن مصر هى صاحبة السيادة، ولكن بعد الفحص والأدلة، اتضح أن ما تقوم به مصر هو إدارة للجزيرتين وليس سيادة عليهما والإدارة مؤقتة لابد أن تنتهى فى يوم ما، ولكن السيادة مستمرة.

الدستور

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق