السيسى والدكرورى وقوة الدولة بقلم سوزان حرفي

1140
0

فى الشهر الماضى أصدر السيسى قرارا بتعيين المستشار «أحمد أبوالعزم» رئيسا لـ«مجلس الدولة»، القرار جاء ردا على ما اعتبره كثيرون تحديا من المجلس لقانون السلطة القضائية وللرئيس، فالجمعية العمومية اكتفت بتسمية أقدم أعضائها، المستشار «يحيى الدكرورى»، رئيسا لها، ولم ترشح ثلاثة ليختار الرئيس أحدهم.

الدكرورى رد بخطاب رصين أرسله للسيسى يضعه أمام مسؤولياته كحكم بين السلطات، وليس طرفا فى نزاع، ورغم أن المستشار أبوالعزم بدأ فى ممارسة مهام عمله إلا أن القضية لاتزال تلقى بظلالها على العلاقة بين المؤسستين.

واليوم وبعد تصديق السيسى على قانون تشكيل «الهيئة الوطنية للانتخابات»، ها هو المجلس والرئاسة أمام تحدٍ جديد، فهيئة الانتخابات يتكون مجلسها من عشرة أعضاء، يمثلون الهيئات القضائية المختلفة، وهنا يظهر اسم «الدكرورى» مجددا، فهو أولى نواب مجلس الدولة بالترشح لعضوية هذه الهيئة، لكنه أمر لا يخلو من حرج مهما كان ما سيحدث فيه.

فقد يرشحه المجلس وترفضه السلطة التنفيذية مجددا، أو يتخطاه من باب المواءمة السياسية ورفعا للحرج، وهو ما يضع المنظومة القضائية فى غير موضعها، وقد يتم التوافق على ترشيحه والقبول به عضوا فى الهيئة، فيكون أحد المحكمين بين المتنافسين على الرئاسة وبينهم مَّن يختصمه.

هذا الوضع غير المريح لا يمثل استثناء، وإنما يعبر عما آلت إليه العلاقة بين مؤسسات الدولة، فجبهة 30 يونيو التى ضمت كل أجهزة الدولة مع مثقفيها وسياسييها وأغلب مواطنيها فى مواجهة «الإخوان»، لم يصبها التفكك وحسب، بل صارت قوى متصارعة فيما بينها.

وبدا الأمر وكأنها معركة لتكريس قوة الدولة، ممثلة فى الرئاسة ومعها الأجهزة الأمنية والعسكرية، فى مواجهة باقى المؤسسات، فالأمر لا يقف عند الهيئات القضائية فقط، لكنه شمل المؤسسات الدينية الرسمية، ووسائل الإعلام مرئية ومقروءة ومسموعة، بل امتد للفضاء الإلكترونى يطارد كل صوت نشاز.

فهناك تعمد واضح لاستبعاد مَّن لا تتطابق وجهة نظره مع ما تراه هذه الدولة الحق المطلق والصح الوحيد، لم يقف الأمر عند إقصاء الصوت المخالف فقط، بل وصل لرفض كل من يطرح طرقا بديلة للوصول لنفس الهدف، وكأن المطلوب هو ترديد نفس الأغنية بنفس الكلمات ونفس اللحن من أعلى إلى أسفل بلا اجتهاد أو تجويد أو تحسين.

إنها دولة الصوت الواحد والاختيار الوحيد، دولة قتل الأمل وزيادة اليأس واشتعال الغضب المكبوت، وهذه وصفة لصناعة الدولة الغاشمة، وليست روشتة لبناء الدولة القوية، فقوة الدولة فى الفصل بين السلطات، بما يحميها من التغول ويتيح لكل ذى حق الحصول على حقه، إنها دولة التناغم فى العلاقة بين أجهزتها، وليس فى الانتصار لجهاز على حساب الآخر، إنها دولة الدستور والقانون الذى ينزل على راحة المواطنين.

أما العلاقات المتوترة بين المؤسسات فلا تؤدى فى مداها القريب إلا إلى فقد الثقة فيها، وفى المدى البعيد إلى تفكك الرابط بين الدولة ومواطنيها، وهو أسوأ ما يمكن أن تصل إليه، فهو مقدمة تحللها الوطنى مهما كانت تمتلك من قوة أمنية وعسكرية.

المصري اليوم

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق