صاحب حكم عودة موظفي النيابة الإدارية: اختفاء نتيجة امتحانات كاتب رابع تؤكد عدم الشفافية والحيادية بين المتقدمين

760
0

أكد الدكتور محمد إبراهيم أحمد، المحامي بالنقض وصاحب حكم إلغاء قرار رئيس هيئة النيابة الإدارية الأسبق بتعيين 1591 كاتبا رابعا، أن حكم القضاء الإداري بعودة موظفي النيابة الإدارية شابه العوار القانوني الجسيم الذي يستوجب معه وقف تنفيذه وإلغاءه، خاصة بعد اختفاء كشوف نتيجة امتحانات المتقدمين للوظيفة.

وقال أحمد إنه بعد قراءته لأسباب الحكم الصادر الخميس الماضي وتم نسخه وتوقيعه فور صدوره، تبين له وجود عيوب جسيمة في أسباب الحكم تثير شبهة بطلانه المطلق.

وأضاف أن الحكم أغفل مناقشة قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 الصادر في 12 مارس 2015 والذي كان ساريًا ومعمولًا به ومنتجًا لآثاره وقت الإعلان رقم 1 لسنة 2015 الصادر بتاريخ 26 ديسمبر 2015 ومستوفيًا لكل شرائطه أثناء السير في إجراءاتها، حيث عولت المحكمة دون أي مبرر قانوني وبما يخالف المستقر عليه من أحكام على “القانون الملغى” حينذاك، على سند أن القرار المطعون فيه صدر استنادًا له، وهو قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المنسوخ بالقانون رقم 18 لسنة 2015 الواجب التطبيق والساري حينذاك الذي حدد سبيلًا وحيدًا وواحدًا للتعين بالوظائف الحكومية والهيئات الخاضعة لأحكامه، وهذا السبيل الواحد والوحيد هو عن طريق مسابقة من خلال إعلان مركزي على موقع بوابة الحكومة المصرية، وأنه لا يتم التعيين وفقًا لهذا القانون إلا من خلال الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة طبقًا لنص المادة 13 من ذلك القانون الصادر برئاسة الجمهورية في 12 مارس 2015.

وأشار إلى أن إعلاني النيابة المرفوع محل الطعن الماثل صدرا في ظل العمل بقانون الخدمة المدنية ولم يكن تم إلغاؤه بعد من قبل مجلس النواب، حيث نشر الإعلان بالجريدة الرسمية 26/12/2015، ومن ثم فالإعلان جاء مخالفًا للقانون المعمول به وقتها ولا يتوافق مع بحث وافق عليه رئيس هيئة النيابة الإدارية الذي انتهى إلى سريان أحكام قانون الخدمة المدنية على العاملين بالنيابة الإدارية، وقرار صادر عن مدير إدارة النيابات برقم 229 لسنة 2015 في 27 ديسمبر 2015 “في اليوم التالي للإعلان بشأن تنظيم أيام وساعات ومواقيت العمل بإدارة النيابات وفقًا لقانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 حينذاك، وهو ما يوصم الإعلان بمخالفة القانون وجعله باطلًا مع ما يترتب على ذلك من آثار، ما يعد خطأ في تطبيق القانون”.

كما شاب الحكم قصور في التسبيب حاصله عدم مناقشة رفض النيابة الإدارية تقديم البيان المقارن ما بين المطعون ضدها ياسمين عاطف فاروق ــ وآخر المعينين في وظيفة كاتب رابع والذي سبق للمحكمة في الجلسة السابقة على جلسة النطق بالحكم، وأن طلبت موافاتها بهذا البيان المقارن بوصفه مستند لازم للفصل في الطعن، خاصة أن المئات ممن عينوا في الوظيفة حصلوا على مجموع درجات ما بين 50 / 100 و60 / 100 ــ وابنة المطعون ضده حصلت على مجموع درجات 61.5 / 100 بما يخل بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.

وقال المحامي بالنقض إن الناظر بتمعن وتفحص للحالة المعروضة يستنتج بوضوح أن المطعون ضدها ياسمين عاطف فاروق لم ترسب في نتيجة الامتحانين لحصولها على 47.5 درجة من مجموع درجات 70 درجة في الامتحان التحريري، و14 درجة من 30 درجة في المقابلة الشخصية التي تتسم بالمجاملات دائمًا وأبدًا ولا توجد بها أي شفافية، حيث كان يتعين احتساب النتيجة الإجمالية معًا باعتبار أن الدرجة النهائية من 100 درجة والنهاية الصغرى 50 درجة، بينما مجموع درجات ابنة الطاعن 61.5 درجة، ودليل على ذلك تم تعيين آخرين حصلوا على من 10 درجات حتى 13 درجة من 30 درجة في الشفهي وفي النتيجة الإجمالية من 50 إلى 60 درجة أي أقل من درجة ابنة الطاعن، مشيرًا إلى أنه كان يجب على المحكمة الاستعانة بأحد خبراء الامتحانات بوزارة التربية والتعليم لإيضاح هذا الأمر الفني الذي قد لا يدركه غير المتخصصين، فما كان يجب على هيئة المحكمة الفصل الفصل فيها بوجهة نظر شخصية.

كما شاب الحكم فساد في الاستدلال حاصله التعويل على ما دفعت به النيابة الإدارية عند طلب موافاة المحكمة بالبيان المقارن من أنه لم يستدل على أوراق الناجحين في الاختبارات الصادر بشأنهم القرار رقم 125 لسنة 2016 بتعيينهم في وظيفة كاتب رابع رغم عدم منطقية ذلك أو اتفاقه وصحيح القانون، حيث يعني تخلص جهة الإدارة من هذه الأوراق في مخالفة صريحة لنص لائحة المخازن العمومية التي أوجبت على جهة الإدارة الاحتفاظ بالأوراق والمستندات لفترة معينة تصل إلى 5 سنوات قبل دشتها أو التخلص منها، حيث يعد التخلص من الأوراق الخاصة بالناجحين التفافًا وسترًا لمخالفة جسيمة ارتكبتها بعدم توخي المساواة والحيدة والنزاهة عند المفاضلة بين المتقدمين، كما يعد تفويتًا على من لم يتم اختيارهم لفرصة الطعن على القرار وتقديم الأدلة المستندية التي تثبت أحقيتهم في التعيين عوضًا عن أقرانهم ممن أصابهم القرار وتم تعيينهم وفق القرار الطعين.

وأكد المحامي أنه طالما اختفت أوراق وكشوف نتيجة اختبارات والدرجات الخاصة بالقرار 125 لسنة 2016 بالتعيين في وظيفة كاتب رابع، فمن أين جاءوا بدرجات المطعون ضدها (ياسمين عاطف فاروق)!!

وزعم الحكم في أسبابه أن المطعون ضدها لم تقدم ثمة دليل يفيد بأن الإعلان أو القرار المشار اليهما قد شابهما ما يخالف صحيح حكم القانون أو أن الجهة الإدارية أساءت استعمل سلطتها في إصدار ذلك القرار، وردًا على ذلك فإن ما جاء بعريضة الدعوى والمستندات المقدمة أمام محكمة أول درجة يكشف عن عدم صحة هذا الزعم، ويضاف إلى ذلك أن الحكم تعمد تجاهل الرد على دفوع المطعون ضدها في المذكرة والمستندات المقدمة للمحكمة يوم جلسة 7 سبتمبر الجاري حيث الحكم، ولم تتمكن المطعون ضدها بالرد عليها، ما يعد إخلالا جسيما بحق الدفاع.

صدى البلد

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق