تهاني الجبالي تكشف سر اختفائها في حوار لـ”بوابة الأهرام”..وتؤكد: لم أذهب لطبيب نفسي والمحاماة في خطر

123
0

قليل من التنازلات قد يكفي لتحقيق الأمان السياسي للبعض، لكن البعض الآخر لم يرتض لتاريخه البقاء في مناخ لا يليق بمصريته، مفضلًا الدخول في معتركات وشباك نصها له الأعداء.

“العزل من المنصب القضائي”ضريبة غالية دفعتها المستشارة تهاني الجبالي، نائبة المحكمة الدستورية السابقة، مؤسسة التحالف الجمهوري، إبان إعلان موقفها من حكم الإخوان، ليجعلها تتوارى عن الأنظار تدريجيا وتكتفي بتدوين حقبة لن تنسى بين جدران مكتبها الذي تحمل طابعا كلاسيكيا، وسط أضواء خافتة ولوحات عالمية تغازل الطبيعة في أجواء تدعو للصفاء الذهني ومن ثم الاستمتاع بالسلام النفسي في ظل صخب الأحداث.

المستشارة تهاني الجبالي.. ماذا أفقدتك لعبة السياسة؟
أفقدتني أهم منصب قضائي وهو نائب المحكمة الدستورية ولكنه ثمن بخس أمام مصلحة الوطن وإعلاء دولة القانون والقضاء على الفاشية الإخوانية.

وهل صاحب العزل القضائي إقصاء سياسي واستبعاد من المشهد؟
تجيب من داخل مكتبها الذي أعدته للاستشارات القانونية واكتفت به صاحبا ليومها: إطلاقا، ولكن أصبحت مهتمة بالبعد الثقافي والتنموي، وأترأس منظمة المبادرة الوطنية للتفاعل الإيجابي، لدينا بها برامج تدعم فكرتنا لعودة الوعي الجمعي لشبابنا وشعبنا إلى جانب حضور المنتديات والملتقيات الفكرية والعلمية.

غيابك عن المشهد الإعلامي استراحة مقاتل أم تجاهل؟
تجيب المرأة التي كانت حديث الإعلام لسنوات ممتدة وحصلت على المركز لأول عن عامي 2014 و2015، ضمن السيدات الأكثر تفاعلًا وإثراء للعمل المجتمعي والسياسي، وتقول بضحكة تخفي خلفها تعجب وعتاب “الإعلاميين هما المسئولين عن غيابي ولما بيطلبوني باروح”.

السياسة لها ضريبة ربما تكون باهظة؟
أجابت ابنة محافظة الغربية والقاضية التي أشهرت سيفها في وجه الإخوان “الدخول في المعترك السياسي يجعل صاحبه جزء من معركة تكسير العظام، فضلا عن الدفع به بين صراع مصالح وقوى ورؤى وأفكار، قد تتعارض مع قناعات البعض ومن ثم تتحول لعدو يجب مجابهته”.

وكم من النفاق والكذب يحتاجهما السياسي للبقاء على قيد الحياة السياسة؟
تتقدم إجابتها ابتسامة ربما ترفع عنها حرج الإجابة المباشرة، لتعلق..”بس أنا مبعرفش أكذب ولا أنافق يمكن عشان كده معرفتش أكون سياسية”، لنبدأ سويًا نوبة من الضحك على رد تلقائي خرج بعفوية مطلقة من أمرأة مصرية تتمتع بخفة ظل لا تقارن.

تستكمل القاضية مرافعتها لتؤكد أنها تعتبر نفسها ضمن المجموعة الثقافية لا السياسية بعكس ما يقره التاريخ الآهل بالعديد من المواقف والمعتركات.

إجابتها استرعت سؤالا آخر طرحناه.. وما الفارق بين السياسي والمثقف؟
“المثقف لا يجب أن يهدأ أو ينام تجاه ما يراه من حقائق تخدم المصلحة الوطنية وبالتالي من الممكن أن يدفع الثمن وهذا درس تاريخ للشعوب قبل الأشخاص، كما أن المثقف لا يقدم تنازلات على الإطلاق، بعكس السياسي من الممكن أن يلعب بالأوراق” ثم تعود لضحكتها معلقة “مش حاسة نفسي في التانية”.

رأيك فيما يطرحه البعض من مصالحة مع الإخوان؟
خيانة لإرادة شعبية لن يغفرها التاريخ.

أيام وربما شهر يفصلنا عن حلف اليمين للرئيس وما تتبعه من تشكيل حكومة جديدة، لذا تضع”الجبالي ثقتها في اختيارات الرئيس السيسي وبشئ من التفصيل توضح..”يملك القرار والاختيار وهو رجل أثق في خبرته مع معطيات المرحلة ومتطلباتها.

ترى أول امرأة تعتلي منصب قاضي دستوري في مصر، أن المرحلة الأولى من ولاية السيسي كانت تستدعي اختيارات معينة من أهل الثقة، ولكنه الآن يصله معلومات تفوق ما نعلمه نحن وسيختار طبقا للمعايير التي تحقق أهداف الفترة المقبلة من حكمه.

تفضيل أهل الثقة على أهل الكفاءة اتجاه له دوافعه تتوقعي استمراره أم ستتم مراجعته؟
هذا الطرح قتل بحثا على مر التاريخ حيث لم يكن أهل الثقة دائما هم الذين يحققون الإنجاز، لذا يجب أن يجاورهم أهل الثقة الكفاءة مع استدعاء العلم والخبرة العملية والرؤى المستقبلية، وعدم الاكتفاء بالسيرة الذاتية وحسب.

ملفات يجب أن يبدأ بها الرئيس ولايته الجديدة، سؤال آخر جاء نص إجابته “قضية الأمن القومي مطروحة بقوة، يليها ملف التماسك المجتمعي وتعظيم الثروة الوطنية وقدرة البناء الاقتصادي المعتمد ذاتيا على الشعب المصري المكلف ببناء بلده قبل المستثمر والصديق والشقيق”.

تضيف..الوطن يحتاج تفعيل الدور الشعبي والشعب يحتاج أن يملك مقومات وطنه وهي رؤيا يؤمن بها الرئيس مع إدراكه الكامل لأهمية وخطورة سد الثغرات وتقليل الفجوة بين الطبقات الاجتماعية الثلاث”فقيرة ومتوسطة وغنية”.

ولكن التجارب العملية أثبتت أنها معادلة صعبة؟
ستكون أيسر من خلال أجندة تحقق السلم الاجتماعي بما لا يخل من تماسك تلك الطبقات وهو ما يستدعي الاستماع لرؤى ووجهات نظر الخبراء والعلماء في اتجاهين أحدهما النمو الاقتصادي بالتوازي مع التنمية الشاملة.

“الاستقالة وحدها لا تكفي” من وجهة نظر البعض ومن ثم يجب وجود تشريع يحاسب الوزارء إذا ما أخفقوا أو على أقل تقدير ينزع عنهم لقب وزير سابق؟
لا يوجد لدينا حتى الآن الوزير السياسي الذي يأتي من منظومة سياسية لديها برنامج سياسي يمكن من خلاله أن يحاسبه شعبه أو يعاقب الحزب الذي دفع به.

تتقدم للأمام قليلا وتنقر على كتيب يحمل اسمها بقلم ربما دعاها للتفاؤل لتقول..”نحن في مرحلة انتقالية وتأسيسية ومن ثم يجب ألا نتعسف مع أنفسنا كثيرا، نجن عانينا من حالة سيولة بعد موجتين ثوريتين أقصوا نظام حكم “ذو وجهين” لمبارك الذي سمح للإخوان بـ88 مقعدا برلمانيا مقابل تمرير فكرة التوريث في شكل تسامح ضمني لترضية البيت الأبيض.

ظاهرة العزوف أو الهروب من المقاعد الوزارية هل ستتكرر في التشكيل الجديد؟
تستدير بوجهها لليمين لتخفي ضحكة راوغت إجابتها ” لا لا، في كتير طامحين بالمقعد”.

تهاني الجبالي منهم؟
أي دور يطلبه مني وطن مهما كان صغر حجمه أنا على أتم استعداد لتأديته ولكن في إطار منظومة متكاملة تؤدي هدف واضح لترفع القاضية نائب رئيس المحكمة الدستورية السابق إصبعها السبابة وتقسم “والله لو طلبوا مني أنضف الشوارع لأنضفها بس تحقق المنظومة هدفها والشوارع تنضف”.

ومن بعد الابتسامة تضيف الخبير القانوني بمنظمة الأمم المتحدة ومؤسس الكتلة الوطنية: “ليس لدي أي طموح شخصي في أي منصب، لأن بلدي كرمتني بمنصب رفيع ليس بعده منصب وهو منصب القاضي الدستوري”.

اتوجعتي بالعزل؟
كعادتها تلجأ للضحك في محاولة منها للحفاظ على سلامها النفسي وتركيع الألم..”لا ما أنا ما اتعزلتش بسرعة بردو، أنا قعدت 10 سنين في المنصب وبعدين بيني وبينك ما أنا كده كده كنت هطلع معاش يعني متوجعتش أوي”.

تعتدل بجلستها وتخفض رأسها قليلا بشئ من التواضع لتؤكد أنها أول قاضية مصرية شرفها القضاء الدستوري بهذا المنصب وأنها أدت ما عليها وتحملت مسئوليتها تجاه وطنها حين جد الجد وتخاذل الرجال- إبان الإعلان الدستوري للإخوان- رغم طرح اسمي على رأس قائمة الاغتيالات وخروجي من منصبي.

ولماذ استسلمت سيدة القضاء لقرار العزل إن كان مجحفا؟
لم أستسلم، لدي قضية محجوزة للنطق بالحكم أمام القضاء، وسيكون الحكم بها تاريخي سواء لصالحي أو العكس، لأنها ستوثق ما حدث من انتهاك للمنصة التي تتمتع باستقلالية تامة لا توجب بعزل قضاتها.

تتوقعي العودة لمنصبك وكيف استقبلت عبارة”دستور تهاني”؟
لا تشغلني العودة بقدر ما يعنيني رد العدوان على القضاء الدستوري ودحر الانحراف التشريعي الذي حدث بنصوص الدستور، وطبعا فطست من الضحك على ذكاء وفطنة المصريين بدستور تبدل خصيصا للخلاص من المشاغبة.

من انتصر لقضيتك ومن خذلك؟
انتصر لمصر كلها الشعب المصري الذي خرج في 30 يونيو وعطل دستور الفاشية الإخوانية ورفض العدوان على استقلالية القضاء وعدم قابلية القاضي للعزل.

“سأنشر كل ما يتعلق بالدعوى من وثائق وأحكام في كتاب، حتى لا ينسى التاريخ”- معلومة لم تبخل بها علي صاحبة الدعوة.

أول وآخر محامية منتخبة لعضوية مجلس نقابة المحامين لدورتين متتاليتين في 1989، ماذا عن هموم المحاماة وأوجاع المحامين؟
تضع يدها على جبهتها ثم ترفعها لتستطرد في الحديث بنبرة حزينة..المحاماة هي القاضي الواقف والوجه الآخر لعملة العدالة كما أن القاضي الجالس والواقف يكملان بعضهما البعض لكن الأجيال الجديدة لم تأخذ حقها في تأمين مسارها المهني أو في التدريب الجيد، خاصة وأن النقابة لديها مشكلة بالأعداد، فضلا عن عدم وجود معهد قضائي لتدريب المحامين والقضاة،وتجاهل تعيين 25 % من المحامين في القضاء بنص القانون المعطل.

تتفاخر المرأة التي قضت عمرها في المحاماة وتلفت إلى أن المحامين المصريين هم من أنشأوا القضاء الوطني إبان الاحتلال ووجود المحاكم المختلطة بقضاة أجانب ولكن الشعب المصري لا يقرأ تاريخه جيدا.

وتؤكد..مهنة المحاماة في مأزق ووضع خطر وتحتاج جهد كبير وإعادة نر في نصوص القانون وإنشاء معهد لتدريب القضاة والمحامين.

هل النقابة انشغلت بصراعاتها الداخلية والخارجية وغردت بعيدا عن الهدف الخدمي للمهنة ؟
انشغالها بالسياسة ليس عائقا لأن المهنة لها وجه مرتبط بالشأن العام ووجه مرتبط بالأداء المهني.

كيف يفقد القاضي حياديته؟
إذا ما نظر في دعوى له علاقة بأطرافها أو أن يكون له مصلحة مترتبة على حكمه، منوهة أن القاضي لديه رخصة تسمى “التنحي” عن القضية في حال استشعاره الحرج لكنه لا يستخدمها.

وماذا يحتاج القاضي من أدوات كي يتمتع باستقلاليته؟
أولها عدم قابليته للعزل وأن يكون آمنا على منصته غير مهدد.

من له قرار محاسبة القاضي حين يخطئ؟
من خلال لجنة تأديبية بالهيئة التي ينتمي إليها، لها الحق في إنهاء خدمته واتخاذ أي قرار تأديبي.

المشاكل التي تواجه القضاء المصري؟
عدد القضاة قليل جدا بما لا يتناسب مع حجم التقاضي، عدم تحديث البنية التحتية للمحاكم، لذا أتمنى وجود صندوق وطني لدعم القضاء،لأن العدالة الناجزة ووصول المواطن لحقه عبر القانون جزء لا يتجزأ من بناء الدولة الحديثة وبالتالي فالاهتمام بالقضاء ملف لا يجب أن يرجأ.

تطمئن جماهيرها.. القضاء المصري بخير ولديه عناصر عملاقة لكنه يعمل في ظروف صعبة بعكس من يشاع عنهم من رفاهية مطلقة.
معلومة جديدة تضيفها..القضاة في مراحل سنية معينة يصابوا بأمراض مزمنة لأنها مهنة شاقة جدا.

من بعد الأزمات، هل فكرت في الذهاب لطبيب نفسي؟
تضحك الجبالي:”لسه، لتؤكد أنها تعيش في سلام نفسي وتصالح مع الآخر ولا تختصم إلا في قضايا تخص الوطن”.

ممارسة المرأة حقوقها واقع حالي.. هل تتفقين؟
المرأة المصرية لديها من الحقوق والقوانين الداعمة لحقوقها بما لا يسمح لأحد أن يزايد علينا، ولكن المشكلة تكمن في تفعيل تلك الحقوق وحمايتها وهي تؤدي أدوارها المجتمعية المتعددة.

تحتاج المرأة أيضا..لتيسير المهام عليها وعدم اصطياد الأخطاء لها مع معالجة الثقافات السائدة التي تعرقل حركتها وهو موضوع اجتماعي ثقافي بالمقام الأول لأن الرئيس أنصفها أيما إنصاف ويبقى الدور على المجتمع.

هل المرأة العاملة أثبتت أنها جديرة بمكتسباتها؟
لديها فرصة ذهبية في عهد الرئيس السيسي ربما لن تتكرر لأنه يجل المرأة ويقدر عملها وداعم أساسي لها وهو صادق في احترامه لذا أولاها أكثر من منصب في عهده.

الست المصرية البسيطة تفوقت على السياسيات والحقوقيات والنيابيات عند الأزمات؟
بلا شك ملاحظتك في محلها ودائما القياسات الحقيقية لا تأتي من النخب وإنما تأتي من الجموع الشعبية، والمرأة المصرية”جدعة” تتحرك في لحظات مفصلية بشكل جماعي واستنفاري حين تستشعر الخطر العام.

..كما أنها تمارس دورا عبقريا ببساطتها وقروشها القليلة، لذا أطالب مراكز البحوث الاجتماعية برصد الظواهر الإيجابية التي قدمتها المرأة لوضع رؤية تحليلية تمكن صانع القرار من تفعيل دورها بشكل عام وليس موسمي مؤقت واعتبارها أهم جزء بالمخزون الإستراتيجي الناعم والداعم للدولة.

قضية معينة تخص المرأة تتمني تبنيها؟
المرأة العاملة المنتجة التي تضيف للناتج القومي وكيفية مساندتها لتكثيف دورها الإنتاجي لأنها شريك أساسي بالاقتصاد الحديث.

مع فكرة امتداد المشروعات القومية العملاقة أم من أنصار عمل هدنة لبناء المواطن؟
لا مفر من الاستمرار بمشروعاتنا لأن ما ينجز اليوم بقرش سينجز غدا بعشرة، إذا التأجيل سيضاعف الأعباء المادية.
..وعلى صعيد متواز يجب التوازن في تحميل الأعباء وعدالة توزيع الثروة الوطنية وتفعيل العدالة الاجتماعية بين المواطنين.

تقر الجبالي، بأن الرئيس السيسي أكثر المهمومين بملف البسطاء وطرح مبادرات تعلى من شأنهم مثل مشروع تكافل وكرامة ووثيقة أمان والتأمين على العمالة غير المنتظمة ودعم المشروعات الصغيرة.

لديها قناعات أخرى تؤكد..

-أننا حملنا الريس أكثر مما يحتمل حتى تفاهات وصغائر الأمور حملناه حلها ومحدش مساعده
-المجموعات الاقتصادية التي تحكم لا تستمع مجتمعيا ويجب أن تستشير الخبراء والعلماء لطرح البرامج والرؤى.
-النخبة تخلت عن أدوارها واكتفت بالمشاهدة من الصف الأخير.-
-الإعلام عليه الاستعانة بالمخلصين والعلماء وعدم تكريث الهواء لأناس بعينهم.
-الحشد الشعبي رهان لا يخسر.

وتعلنها صريحة.. الاحتشاد الجماعي هو الحائط الفولاذي لحماية الدولة وأمنها القومي من خلال مساندة القيادة فيما تتوجه إليه خاصة وان كان طموح الرئيس السيسي هو بناء وطن حديث يليق بأهله.

وعن تشريعات تعطلت؟
قانون الأحزاب، مباشرة الحقوق السياسية، قانون التعاونيات لتقليص دور القطاع الخاص الذي كبر واستأسد على الثروة الوطنية خلال 45 عاما مضت تكونت بسببه شريحة من الرأسماليين الكبار.

..التعاونيات تحتاج لتطوير كبير وهي مدخل ضروري وحاسم لكي يتملك الشعب بلده بتوسيع قاعدة الملكية وعدم تحميل الدولة كل العبء من خلال مشاركة العمال والفلاحين والطبقات الوسطى.
“أنا ضد تملك شركات بالبورصة لمشروع المليون ونصف فدان لأن معناه أني أُملك من يملك والأكثر ثراء فقط والأجدر أن تمتلك التعاونيان نصيبها بنسبه لا تقل عن80%.

هل انتهى عصر تهميش الفلاح المصري؟
ظلمناه بإلغاء الدورة الزراعية ولغينا بنك التسليف الزراعي وأصبح مثل باقي البنوك التجارية وتركنا الفلاح لأنياب السوق الحر.
لكنها ترى أن توجه الدولة مؤخرا لاحتضان الفلاح وشراء المحاصيل الزراعية منه بات يحقيق الأمان الاجتماعي بالتصدي لأباطرة الاستيراد الذين يضربون المنتج المحلي للتربح من الاستيراد.

قوانين الأسرة انتصرت للمرأة وأهانت الأب بالرؤية داخل الأقسام وجففت مشاعر الأبوة والبنوة؟
الثقافة المجتمعية السلبية واللدد في الخصومة والانتقام هم من أفسدوا القانون وفتتوا الأسرة بجانب الاختراق الثقافي الذي حاصر الشعب المصري.

تلخيص لما آلت إليه الثقافة في مصر؟
لدينا هزيمة ثقافية أتت بهزيمة اللغة القومية المغتربة بين الحروف اللاتينية بالشوارع والميادين على حساب الحرف العربية، وتداول الكتابة “الفرانكو” وهو ما أخفق فيه الاحتلال على مدار 70 عاما والذي كان يحلم بكتابة العربية بأحروف لاتينية.

المثقفون شاركوا في الهزيمة؟
نعم، بعدم التصدي للخطر وترك مواقعهم.

التاريخ كان أمينا على توثيق ثورة يناير؟
هناك محاولات جاهدة لتشويه “يناير” والتقليل من شأن “يونيو” التي عبرت عن إرادة شرعية ضد تكريس السلطة والثروة في يد أقلية على حساب الأغلبية وإغلاق مسام الوطن بوأد دولة القانون.

وتؤكد..دخول المؤامرة على الحالة الثورية لا تنفي شرف ونزاهة الحالة الثورية لذا استرد المصريين وطنهم من يد الإخوان.

..لدينا قيادة وطنية مخلصة لكن باقي القيادات لا تقوم بأدوارها التي تتطلبها المرحلة.

تتوقعين تعديل دستوري لاستمرار الرئيس في حكمه؟
الدستور المصري مرن وبه آلية للتعديل منصوص عليها بداخله ولكن أي تعديل يجب أن يكون له فلسفة ومصلحة وطنية من خلال توافق مجتمعي ورغبة جماعية.

تجربة الرئيس الابن، أضرت أم أفادت الشعوب؟
إذا تمتع الابن بخلفية سياسية فهو حق له، ومن بين هؤلاء سيسجل التاريخ اسم بشار الأسد، لأنه صمد في الحرب على سوريا لتقسيمها ولم يستسلم.

تنفين تدميره لشعبه؟
من يرى أن سوريا بها ثورة إصلاح اقتصادي فهو يضرب بالحقائق عرض الحائط، لأن هناك قوى عظمى تحاول أن تتقاسمها بحرب عليها لا من أجلها لأنها الذراع اليمنى للأمة العربية بعد تفكيك العراق.

ترى أيضا أن التغيير السلمي للرؤساء وارد والانتفاضة واردة ولكن الشعوب من تملك هذا دون تدخل او وصايا من احدخارج الحدود
الفوران الشعبي استغل في مجتمعات وبلاد لم تكن تعاني من ظروف خانقة مثل مصر، الاستبداد السياسي وحدة في ظل ظروف اقتصادية منضبطة واستقرار مجتمعي لا يصنع ثورة وسوريا اقتصادها كان متعافي ولم يكن عليها ديون وقوتها الناعمة بخير كما أن ليبيا لم يكن لديها مشاكل جذرية.

ومن واقع خبرتها تجزم بأن النضال السياسي الداخلي لا يكون بالتسلح ومن يحمل السلاح خائن للأمانة.

تكوين لوبي عربي بالولايات المتحدة على غرار اللوبي الصهيوني للضغط على البيت الأبيض، فكرة تجهض؟
لأنها تحتاج لإرادة سياسية وتحويل مسار المال من حروب عربية عربية وتوجيهها لجيش عربي ولوبي ضاغط.

لا تجد الجبالي حرجا في اتهام بعض الأطراف العربية”قطر” بممارسة الخيانة، وهي خيانة للجغرافيا والتاريخ ولا أحد يستطيع أن يخرج من الخريطة العربية ويتوجه لأخرى.
سيحفظ التاريخ أن مصر المجرة العربية، رفضت المشاركة في أي حروب عربية او تدخلات وأن يدها بيضاء من كل سوء.

من وراء تعطيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي وقعت 1950؟
أطراف عربية خذلتها، وخطأنا التاريخي أننا لم نشكل قوى دفاع عربية مشتركة تتدخل لحسم أي صراع وتوقف نزيف الدم العربي ووجهنا ريع ثرواتنا لمصادر كدرت سلم شعوبنا، لكن سلامة مصر تبشر بعودة اللحمة.

مواقف تحسب للرئيس؟
يحمد للرئيس احتواء الكثير من المواقف الاستفزازية والمشي في حقل الألغام العربي دون أن ينفجر لغم واحد.

المرأة القاضية التي كانت حديث الإعلام العربي والأجنبي، ومارست أدوارا سياسية كبيرة، لا تجد حرجا في التنقل بين الأسواق والذهاب لسوق التوفيقية لجلب بعض الخضر والفاكهة كما أنها تحظى بسمعة هائلة في الطبخ وترفض تماما أن تستعين بمن يساعدها لتدبير شئون عالمها الصغير ومملكتها.

وبعكس كل الانطباعات وما قد يكونه البعض عن شخصيتها، تستيقظ الجبالي مبكرا، كأي امرأة مصرية وربة منزل، لتحضر طعام أسرتها قبل أن تتوجه لمكتبها بالحي الراقي جاردن سيتي لتتخذ جلستها المعتادة بين أبحاثها التي قاربت على المائة ونياشين وأوسمة شاهدة على نضال ومعارك.

ورثت عن أمها الكثير من العادات التي جعلتها تمشي عدة أمتار لتستقبل ضيوفها بنفسها وتحت الأبواب بابتسامة وترحيب يقتل رهبة تواجد محرر متواضع أمام هيبة القضاء وجلاله.

“في حالة الضيق ألوذ بوجوه البسطاء وترحيبهم بيغسلوني من جوه، وإن كان لدي ما أفخر به فسيكون أني أحمل الجنسية المصرية، وأعلن تسامحي مع الجميع ومبسوطة ان لسا في ناس ذاكرتها لم تجهض أدوارنا”- ختام الحديث

الاهرام

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق