المستشارة فريـال قطب.. والوجه الآخر!بقلم : عاطف فاروق

168
0

أتحدث اليوم عن هيئة النيابة الإدارية مستندًا على علاقة طيبة وراقية دومًا وأعتز بها مع قضاة التحقيق الإداري قاربت 28 عامًا، حيث بدأت أتعامل مع هذه المؤسسة القضائية العريقة بالتزامن مع صدور القرار الجمهوري بتعيين المستشار الجليل أحمد صبري البيلي رئيسًا لها.

وأختص بالحديث عبر هذه السطور المستشارة فريـال قطب، رئيس هيئة النيابة الإدارية، التي اكتمل عطاؤها في 30 يونيو الماضي.. ولم يسبق لي الحديث عنها طوال فترة شغلها منصبها حتى أكون منصفًا، ورغم صراع عنيف مع القلم، فلو تكلمت في عهدها لكانت شهادتى مجروحة، فانتظرت يوم اكتمال عطائها لأتحدث دون خوف من لوم أو تكذيب.

وفور توليها رئاسة الهيئة كان في استقبالها عدد كبير من الملفات الساخنة، والقضايا التي تمس الشأن العام أو الشأن الداخلي للهيئة، والتي أثارت جدلًا واسعًا، فما كان منها إلا أن عالجت الأمور بشكل مؤسسي يدل على استخدام فنون الإدارة، والحكمة في حل المشكلات الإدارية، وهو ما يحتاجه العديد من رجال الدولة في هذه الأيام.

فقد كانت تعلم جيدًا أن وظيفة القاضي من أسمى المناصب التي يتقلدها الإنسان وتزداد جمالًا بمن يتقلدها، ولذلك كانت تحرص على الحياد والعدل والمساواة بين الخصوم مع الحلم والصبر وسعة الصدر، وكانت المستشارة فريـال قطب، قاضية قضاة التحقيق تتأمل في المسائل الأخلاقية حتى امتلأت نفسها بالنزاعات السامية لأنها تدرك ما يستتبع الاستمساك بالفضيلة من عظمة في النفس وجمال في الخلق وسمو في الشعور والإدراك، وفي حياتها العملية وخبراتها الشخصية، أصدق الدلائل والبينات، إذ هي هادفة وساعية دومًا إلى تقديس الحق.

المستشارة فريـال قطب كانت تدرك تمامًا أن العدل صفة من صفات الله يضطلع بعبئه القاضي لأنه مستخلف فيه ومعناه إعطاء كل ذي حق حقه وفقًا لضمائرهم وعقولهم في قضائهم، بما لا يخالف ضمائرهم، ودون النظر إلى “جاه الخصوم”.. فلا مجاملة للخصم صاحب الجاه، لا تعسف معه للظهور بمظهر القوى والمتشدد.

قاضية قضاة التحقيق السابقة، فريـال قطب، تقول دائمًا، إن القاضي السليم ذا الخلق المتين هو الذي يحكم ولا يميز بين الخصوم فيعدل بينهم بصرف النظر عن مراكزهم، فلا يحابي ولا يظلم.. فليس للعدل سوى مقياس واحد هو الذي يساوي في الحقوق بين جميع الناس والطوائف بلا تمييز، ولها في ذلك مواقف عديدة.

العدالة في مفهوم المستشارة فريـال قطب مقرونة دائمًا بالحيدة أثناء العمل وفي إطار واضح من التقاليد القضائية، إدراكا منها واستيعابا لفكرة، أن الناس منذ احتكامهم إلى “القضاء” ينظرون إليه دائمًا على أنه جهة محايدة، يطمئنون إلى حكمها وحيدتها وعدم انحيازها وكانت تنبه دائمًا إلى “الحيدة السياسية”، باعتبارها من التقاليد الراسخة للقضاء، بمعنى البعد عن السياسة لأنه من غير المقبول المناداة باستقلال السلطة القضائية، ثم إهدار هذا الإستقلال، بانحياز القاضي سياسيًا، وكانوا يصفونها بالحلم والصبر وسعة الصدر والذكاء والفراسة ولها قدرات ومهارات فائقة على الاستماع وسعة الإدراك وجمع الاستدلالات.

أود التأكيد على أن هذا المنبر لم يتناول سيرة أحد رؤساء هيئة النيابة الإدارية من قبل، مع كامل الاحترام والتبجيل لحضراتهم.. غير أنني وجدت واجبًا تقديم كل التحايا والتقدير للمستشارة فريـال قطب الرئيس السابق لهيئة النيابة الإدارية الموقرة، التي تميزت طوال مسيرتها القضائية بالنزاهة وسمو الخلق والشفافية والحيادية وتحري الحق وإقامة العدل.. ولعل الأيام القادمة تحمل لنا خبرًا سارًا لتستكمل مسيرة عطائها لهذا البلد الذي يستحق وينتظر قادة في مثل صفاتها وأخلاقها.. وللـحـديـث بـقـيـة..

فيتو

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق