حكم جديد بعودة محمد سعد رئيسًا للتعليم الثانوي والخاص والرسمي لغات

149
0

قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بوقف تنفيذ قرار الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري فيما تضمنه من عودة محمد سعد، رئيسًا للإدارة المركزية للتعليم الثانوي والخاص والرسمي لغات بديوان عام الوزارة وإلغاء قرار ندبه مديرًا لتعليم البحيرة.

وقالت المحكمة في أسباب حكمها أن تنفيذ الأحكام القضائية أمر استلزمه الدستور وأستوجبه القانون ويتعين على الجهة المنوط بها التنفيذ أن تلتزم انصياعا لهذا الأمر بتنفيذ الحكم القضائي المطلوب منها القيام بتنفيذه، وإن امتنعت وأعرض عن ذلك الأمر، يكون مسلكها هذا فضلًا عما ينطوي عليه من جرم جنائي ـ قرارًا سلبيًا غير مشروع ومخالفة قانونية لمبدأ أساسي وأصل من الأصول القانونية يكمن في الطمأنينة العامة وضرورة استقرار الأوضاع والحقوق استقرارا ثابتًا الأمر الذي يجعل هذا القرار محلًا للإلغاء أو التعويض.

وأضافت: من ناحية أخرى فإنه من المظاهر الأساسية المدنية الحديثة خضوع الدولة في تصرفاتها لحكم القانون حتى أن الدول تتباهى بمدى تعلقها بأهداب القانون ورضوخها لمبادئه وأحكامه، ولذلك فأن التزام الإدارة بالتنفيذ الكامل غير المنقوص للأحكام القضائية يعتبر عنوانًا للدولة القانونية حيث يعد الامتناع عن تنفيذ الحكم القضائي الواجب النفاذ طبقًا لقانون مجلس الدولة أو تنفيذه تنفيذًا مبتسرًا مخالفة قانونية صارخة

وشددت المحكمة على أنه لا يليق بحكومة في بلد متحضر أن تمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية أو أن تنحرف عن التنفيذ الصحيح لموجباته بغير وجه حق قانوني لما يرتبه هذا الانحراف من إشاعة للفوضى وفقدان للثقة في سيادة القانون، إذ أنه لا قيام للدولة القانونية إلا بإعلاء مبدأ خضوع الدولة للقانون وإعلاء مبدأ المشروعية حيث لا قيمة لهذا المبدأ الأخير ما لم يقترن بمبدأ تقديس واحترام أحكام القضاء ووجوب تنفيذها، فلا حماية قضائية إلا بتمام تنفيذ الأحكام الصادرة من السلطة القضائية، وأنه لا قيمة للقانون بغير تطبيق وتنفيذ وإعمال مقتضاه على الوجه الصحيح

وأكدت المحكمة صدور حكم محكمة القضاء الإداري بجلسة 29 أغسطس 2017، في الدعوى رقم 46260 لسنة 71 قضائية بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من طارق شوقي وزير التربية والتعليم رقم 97 لسنة 2017 فيما تضمنه من ندب محمد سعد، رئيس الإدارة المركزية للتعليم الثانوي والخاص والرسمي لغات بديوان عام الوزارة ــ مديرًا لتعليم البحيرة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأنه على الرغم من قيام “محمد سعد” باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لتنفيذ هذا الحكم إلا أن وزارة التربية والتعليم امتنعت وتراخت عمدًا عن التنفيذ حيث خاطبت إدارة الفتوى لوزارة التربية والتعليم بمجلس الدولة بشأن كيفية تنفيذ الحكم والتي جاء رأيها بأن مقتضى تنفيذ الحكم يكون بإعادة محمد سعد الى وظيفته القيادية التي كان يشغلها كرئيس للإدارة المركزية للتعليم الثانوي والخاص والرسمي لغات

وانتهت المحكمة إلى أن وزارة التربية والتعليم المنوط بها التنفيذ لم تقم بتنفيذ الحكم وإعمال مقتضاه ولم تعط تفسيرًا سائغًا ومقبولًا يبرر تراخيها وامتناعها عن تنفيذ هذا الحكم، كما أنه ولم يصدر حكم من دائرة فحص الطعون المختصة قانونًا بوقف تنفيذ ذلك الحكم، ولذلك يكون القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن تنفيذ الحكم جاء دون مسوغ قانوني متسمًا بعدم المشروعية مهدرًا حجية الأحكام خاصة أنه ترتب على الاستمرار في عدم تنفيذ الحكم إصابة محمد سعد، بأضرار مادية وأدبية ألمت به فأصدرت المحكمة حكمها المتقدم بوقف تنفيذ قرار الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري فيما تضمنه من عودة محمد سعد، رئيسًا للإدارة المركزية للتعليم الثانوي والخاص والرسمي لغات بديوان عام الوزارة وإلغاء قرار ندبه مديرًا لتعليم البحيرة

وكانت إدارة الفتوى لوزارة التربية والتعليم انتهت أيضًا إلى إلزام طارق شوقي، وزير التربية والتعليم بإعادة “محمد سعد” إلى وظيفته القيادية رئيسًا للإدارة المركزية للتعليم الثانوي والخاص والرسمي لغات بديوان الوزارة وفقًا لمقتضى الحكم القضائي الصادر بذلك، وأكدت أن التأخير في التنفيذ أو المماطلة فيه أو التقاعس يمثل إهدارًا لحجية الأحكام القضائية بخفض قيمتها القانونية وتحويلها بالمخالفة للدستور والقانون إلى رخصة لجهة الإدارة إن شاءت أعملتها وإن أرادت أغفلتها

جاء ذلك في الفتوى في الملف رقم 1821655 المرسلة إلى وزير التربية والتعليم ردًا على الخطاب رقم 1172 المؤرخ 21 يناير 2018 والوارد للإدارة برقم 35 بتاريخ 24 يناير 2018 بشأن كيفية تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 29 أغسطس 2017 في الدعوى رقم 46260 لسنة 71 قضائية

وتابعت، إدارة الفتوى بمجلس الدولة أن الثابت من الأوراق أن محكمة القضاء الإداري قضت بوقف تنفيذ قرار طارق شوقي، وزير التربية والتعليم المطعون فيه رقم 97 لسنة 2017 فيما تضمنه من ندب “محمد سعد” لشغل وظيفة مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة البحيرة مع ما يترتب على ذلك من آثار حيث كان من ضمن أسباب الحكم المرتبطة بمنطوقه ارتباطًا لا يقبل التجزئة أن القرار المطعون فيه صدر متضمنًا ندب المعروضة حالته قبل انتهاء مدة شغله للوظيفة القيادية وهي ” رئيس للإدارة المركزية للتعليم الثانوي والخاص والرسمي لغات”

وأكدت إدارة الفتوى أنه بمقتضى تنفيذ هذا الحكم إنما يكون بعودة “محمد سعد” إلى عمله الأصلي بديوان عام الوزارة ومن ثم يتعين وفقًا للحكم بقاءه في وظيفته القيادية بديوان وزارة التربية والتعليم، وانتهت إلى أحقية الصادر لصالحه الحكم في شغل الوظيفة القيادية “رئيس للإدارة المركزية للتعليم الثانوي والخاص والرسمي لغات” وهو ما يتفق ومضمون الدستور والقانون من حجية الأحكام.

الدستور

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق