“مفوضي الدولة”: النيابة لم تحدد أوجه المُخالفات بقرار تعيين “كاتب رابع”

1294
0

انتهت هيئة مفوضي الدولة برئاسة المستشار محمد عبد المحسن العش، نائب رئيس مجلس الدولة، رئيس دائرة رئاسةِ الجمهوريةِ ومُلحقاتِها إلى إلغاءِ قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 302 لسنةِ 2017 الصادرِ بتاريخ 15 يوليو 2017 فيما تضمنه مِنْ سحبِ قراراتِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ أرقامِ 260 و261 و262 لسنةِ 2017، بشأن تعيين أكثر من 1000 شخص في وظيفة كاتب رابع.

وأكد تقرير هيئة مفوضي الدولة الذي أعده المستشار علي عبد الهادي، القاضي بمجلس الدولة أن الثابتَ من الأوراقِ والمُستنداتِ المُرفقةِ بملفِ الدعوى، أنَّ هيئةَ النيابةِ الإداريةِ أعلنتْ بتاريخ 3082016 بموجبِ الإعلانِ رقمِ (1) لسنةِ 2016 عنْ حاجتِها لشغلِ وظائفِ كاتب رابع من الدرجةِ الرابعةِ بالمجموعةِ النوعيةِ للوظائفِ المكتبيةِ من الحاصلين على معهدِ إعدادِ التُجاريين شُعبة قانونِ ودُبلومِ المدارسِ الثانويةِ التُجاريةِ نظام الخمس سنوات والثانويةِ العامةِ وما يُعادلُها للعملِ في وظيفة كاتبِ رابع تحقيقٍ بالنيابةِ على مُستوى الجُمهوريةِ وما يُسندُ إليه من أعمالٍ مُماثلة.

وإذْ رأتْ المُدعيةُ مِنْ نفسِها توافرَ الشروطَ المُتطلبةَ لشغلِ هذه الوظيفةِ، فقدْ بادرتْ في المِيقاتِ المضروبِ بالتقدمِ إلى الجهةِ الإداريةِ بطلبٍ باغيةً الظُفرَ بشغلِ إحدى درجاتِها، واجتازتْ الاختبارَ التحريريَّ المُقررَ، كما لقيتْ قبولًا لدى مَنْ أجروا معها المُقابلةَ الشخصيةِ المُشترطةِ للغُنمِ بالوظيفةِ، وتم إدارجِ اسمِها بقوائمِ الناجحين بالمُسابقةِ رقمِ (1) لسنةِ 2016، ثُمَّ أُثلجَ صدرُها بصدورِ قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 260 بتاريخِ 2162017 بتعيينِها بوظيفةِ كاتب رابع بالمجموعةِ النوعيةِ للوظائفِ المكتبيةِ على الدرجةِ الرابعةِ المكتبيةِ (ب)، غيرَ أنها فوجئتْ بعدَ ذلك بصدورِ قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 302 لسنةِ 2017 بتاريخ 1572017 ناصًا في مادتِه الأولى على سحبِ قراراتِه أرقامِ 260 و261 و262 لسنةِ 2017، ومُقررًا في مادتِه الثانيةِ تشكيلَ لجنةٍ لوضعِ الضوابطِ والمعاييرِ التى تُتخذُ أساسًا للاختيارِ فى المُسابقةِ رقم (1) لسنةِ 2016 وتحديدِ الإجراءاتِ واجبةِ الاتباعِ لضمانِ سلامةِ وصحةِ النتائجِ التى سيسفرُ عنها إعمالُ تلك الضوابطِ والمعاييرِ.

وذلك على أنْ تنتهي اللجنةُ من أعمالِها في حدٍّ أقصاه 1872017، وهو ما لم ترتضه المُدعيةُ فنهضتْ لإقامةِ دعواها الماثلةِ طعنًا عليه بالإلغاءِ.

وأضاف مفوض الدولة أن البيّنَ مِنْ مُطالعةِ مُذكرةِ الدفاعِ المُقدمةِ مِنْ جانبِ هيئة قضايا الدولة أنَّ هيئةَ النيابة الإدارية ارتكنتْ بشأنِ سببَ إصدارِها القرارَ المطعونَ فيه إلى ورودِ عديدِ الشكاوى مِنْ المُتقدمين لشغلِ الوظيفةِ موضوعِ الدعوى بخصوصِ صحةِ إجراءاتِ المُسابقةِ وكذا نتيجةِ الاختباراتِ، وأنه حتى لا تدورُ الجهةُ الإداريةُ في حلقةٍ مُفرغةٍ منْ إصدارِ قراراتٍ تعيينٍ تُجردُها المحكمةُ من فحواها، فحملتْ الجهةُ الإداريةُ أمرَ الشكاوى على محملِ الجدِّ، وعليه فقد صدرَ قرارُ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 277 لسنةِ 2017 بتاريخ 172017 بوقفِ تنفيذِ قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 260 لسنةِ 2017 الصادرِ بتاريخ 2162017 بتعيينِ بعضِ المُتقدمين وفقًا للإعلانِ رقمِ 1 لسنةِ 2016 بوظيفةِ كاتب رابع بالمجموعةِ النوعيةِ للوظائفِ المكتبيةِ على الدرجةِ الرابعةِ.

كما تضمنَ القرارُ رقمُ 277 المُشارُ إليه النصَ تشكيلِ لجنةٍ لفحصِ صحةِ إجراءاتِ المُسابقةِ ووسائلِ الاختبارِ وضوابطِ ومعاييرِ الاختيارِ، ولتحديدِ صحةِ ما أُثيرَ مِنْ وقائعَ تُشكلُ مُخالفةً للقانونِ، كما ذكرتُ الجهةُ الإداريةُ بمُذكرةِ دفاعِها المشارِ إليها أنّ اللجنةَ المُشكلةَ بموجبِ القرارِ رقمِ 277 لسنةِ 2017 أصدرتْ تقريرَها بتاريخ 872017 بصحةِ الشكاوى المُقدمةِ بشأنِ تلكِ المُسابقةِ ونتائجِها، وأنه على إثرِ ما تقدمَ، صدرَ القرارَ رقمَ 302 لسنةِ 2017 المطعونِ فيه

وأكد تقرير المستشار علي عبد الهادي، مفوض الدولة بإشراف المستشار محمد عبد المحسن، نائب رئيس مجلس الدولة، أن النيابة الإدارية لم توضحْ ماهيةَ المُخالفاتِ التى لحقتْ بالقرارِ رقمِ 260 لسنةِ 2017 لتنهضَ مُبررًا لسحبِه بموجبِ القرارِ المطعونِ فيه رقمِ 302 لسنةِ 2017، ولم تضعْ بين أيدينا سوى مُذكرةً بدفاعِها، والتى أجملتْ ما يتعينُ تفصيلُه، فاقتصرتْ على أن القرارَ المسحوبَ شابه العديدُ من المُخالفاتِ والتجاوزاتِ التى كشفَ عنها فحصُ الشكاوى المُقدمةِ من المُتقدمين لشغلِ الوظيفةِ، دون أن تُبينَ أوجه المُخالفاتِ التى نالتْ من هذا القرارِ، أو توضحَ ماهيةَ التجاوزاتِ التى انتابتْ صحته فأردته سقيمًا لا يقوى مُبررًا لشغلِ الوظيفةِ موضوعِ الدعوى، وترتبَ عليها لمن استوفوا شرائطَ التعيينِ بها مركزًا قانونيًا يعجزُ عن حمايتِه، والأصلُ أنهصدرَ صحيحًا حتى يقومَ بُرهانٌ على عكسِه، فكانَ أحقَ بها أن تُبرزَ ذلك للهيئةِ، وقوفًا على وجهِ الحقِّ في الدعوى، بل وزادتْ على ما تقدمَ أنها لم تُطلعنا على صورةٍ رسميةٍ من التقريرِ الذى أعدته اللجنةُ المُشكلةُ بموجبِ قرارِ رئيسِ الهيئةِ رقمِ 277 لسنةِ 2017 لفحصِ صحةِ إجراءاتِ المُسابقةِ ووسائلِ الاختبارِ وضوابطِ ومعاييرِ الاختيار.

وشدد على إنَّ ركنَ الغايةِ من القرارِ رقمِ 302 لسنةِ 2017 المطعونِ فيه قد شابه عوارٌ بالتضحيةِ بوجهِ مصلحةٍ عامةٍ أخُرى، وذلك طبقًا لما هو مُقررٌ في نشاطِ الإدارةِ من وجوبِ استهدافِ المصلحةِ العامةِ، وبيانُ ذلك بصددِ النزاعِ الماثلِ؛ أنه إذا سلمنا للجهةِ الإداريةِ بأنّ هُناك مُخالفاتٍ لحقتْ بإجراءاتِ التعيينِ في المُسابقةِ المُعلنِ عنها برقمِ (1) لسنةِ 2016، فإنَّ المنطقَ الواقعيِّ والقانونيِّ، بلْ والجهةُ الإداريةُ تُسلمُ بذلك، يقضى بأنَّ تلك المُخالفاتِ لم تلحقْ بجميعِ المُعينيين بالقرارِ رقمِ 260 لسنةِ 2017، بما لازمُه أن هناك بعضَ من عُينوا به، قد جانبتهم المُخالفةُ، وظاهرهم حقُّ القانونِ، فإنه وإنْ كان جائزًا لجهةِ الإدارةِ أنْ تتخذَّ ما تراه مُلائمًا لحُسنِ سيرِ المرفقِ العامِ الذى تضطلعُ بإدارتِه، إذْ يعتبرُ تصرفُها حينئذٍ مُستندًا إلى وقائعَ يتعذرُ أنْ يُحملَ عليها، للجأتْ إلى اسلوبِ سحبِ القرارِ رقمِ 260 لسنةِ 2017 جُزئيًا فيما تضمنه من تعيينِ مَنْ لحقتْ بتعيينِه شائبةٌ من مُخالفةِ القانونِ، ولو فعلتْ ذلك لحمدنا لها مسلكَها، لا سيما وأن هذا الطريقَ لا تغفلُه الجهةُ الإداريةُ، إذْ سبقَ لها السيرُ في دربِه وطرقُ أبوابِه، فأصدرتْ قرارَها رقمَ 261 لسنةِ 2017 بتاريخ 2262017 بسحبِ القرارِ رقمِ 260 لسنةِ 2017 فيما تضمنه من تعيينِ عدد (19) ممن شملهم القرارُ الأخيرُ بالتعيينِ.

وقال مفوض الدولة أنه بالإضافةِ إلى أن القرارَ رقمَ 302 لسنةِ 2017 المطعونَ فيه قد قررَ في مادتِه الثانيةِ تشكيلَ لجنةٍ لوضعِ الضوابطِ والمعاييرِ التى تُتخذُ أساسًا للاختيارِ فى المُسابقةِ رقم (1) لسنةِ 2016 وتحديدِ الإجراءاتِ واجبةِ الاتباعِ لضمانِ سلامةِ وصحةِ النتائجِ التى سيسفرُ عنها إعمالُ تلك الضوابطِ والمعاييرِ، على أنْ تنتهي اللجنةُ من أعمالِها في حدٍّ أقصاه 1872017، ولم تضمْ الدعوى بين دفتيها ما يُشيرُ إلى أن اللجنةَ المذكورةَ قد وضعتْ الضوابطَ والمعاييرِ المنوهِ عنها، أو أنها قد حددتْ إجراءاتِ التعيينِ المُتعينِ إتخاذُها، لا سيما وقد مرَّ على صدورِ القرارِ حتى تسطيرِ هذه الكلماتِ قُرابةَ العامِ، وبفرضِ إنتهاءِ اللجنةِ منْ أعمالِها المُكلفةِ بها على وجهِ التحديدِ، فإنَّ الجهةَ الإداريةَ لم تفصحْ عما اتخذته من إجراءاتِ لإعمالِ صحيحِ حُكمِ القانونِ في ضوءِ الاستهداءِ بتقريرِ اللجنةِ المُشارِ إليها، وجميعُها أمورٌ تُثيرُ الريبةَ حولَ مسلكِ النيابة الإدارية، وتتعاضدُ معًا لإقامةِ قرينةِ على إنتواءِ جهةِ الإدارةِ غضَّ الطرفِ عن استكمالِ إجراءاتِ التعيينِ بالوظيفةِ موضوعِ الإعلانِ رقم (1) لسنةِ 2016 الصادرِ عنها.

ومن جماعِ ما تقدمَ ؛ ولما كانتْ هيئةُ مفوضى الدولةِ قد فندت أسبابَ القرارِ المطعونِ فيه تفنيدا يستريحُ به ضميرُها ووجدانُها راحةَ من أدى الأمانةَ على وجهِها ووزنته بميزانِ المُشروعيةِ مُقسطةً غيرَ قاسطةٍ، ووقرَ لديها الاعتقادُ بعدمِ كفايتِها لإصدارِه، ويغدو مُتعينًا من ثم التقريرُ للقضاءِ بإلغاءِ قرارِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ رقمِ 302 لسنةِ 2017 الصادرِ بتاريخ 1572017 فيما تضمنه مِنْ سحبِ قراراتِ رئيسِ هيئةِ النيابةِ الإداريةِ أرقامِ 260 و261 و262 لسنةِ 2017، مع ما يترتبُ على ذلك من آثار، لأنه مِنْ نافلةِ القولِ أنَّنا وإذْ قررَنا ما تقدمَ – وعلى ما سيردُّ بمنطوقِ التقريرِ – لننوه أننا نُدركُ بعضَ الصعوباتِ التى قد تواجهُ الجهةَ الإداريةِ عمليًا حالَ تنفيذِ ما انتهينا إليه، إلا أننا نؤكدُ على أنّه لاَ مناصَ لجهةِ الإدارةِ بعدَ انْ تكشفَ لها الحقُ أن ترجعَ إليه، فإنَّ الحقَّ قديمٌ لا يُبطلُه شيئٌ، والرجوعُ إلى الحقِّ خيرٌ مِنْ التمادي في الباطلِ، وأنتهت هيئة مفوضي الدولة إلى ما تقدم.

الدستور

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here