عبدالوهاب الراعي: قبول خريجي “الحقوق” بـ”الشرطة” تطورا أمنيا

211
0

قال اللواء عبدالوهاب الراعي خبير الجريمة المنظمة والأستاذ الزائر بالجامعات وأكاديميات الشرطة العربية، إن إعلان وزارة الداخلية قبول خريجي كليات الحقوق للالتحاق بكلية الشرطة قسم الضباط المتخصصين يعد تجربة قديمة وجديدة، حيث سبق وتخرج 120 ضابطا للشرطة وفقا لهذا النظام خلال فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي.

وأضاف الراعي، في حديث لـ”الوطن”، أنه وفقا للعصر الحالي ومتغيراته فإن ذلك يعد تطورا نوعيا بالاستراتيجية الأمنية في إطار سياسة الدولة المتجددة نحو دعم وزارة الداخلية في أداء رسالتها، وتدخل في إطار المراجعة الدورية للاستراتيجية الأمنية بما يتلاءم مع مصالح الدولة في ظل المستجدات المحلية والإقليمية.

وأوضح أن التجربة ليست الأولى كما تناولها البعض لكنها الثالثة في التاريخ الأمني المصري، وكانت المرة الأولى يوليو 1931 وتخرج 22 ضابطا حيث كانت كلية الشرطة تسمى “مدرسة البوليس”، وأنشئ قسم الليسانس بها على سبيل التجربة للحاصلين على ليسانس الحقوق وكان أغلب الطلبة من موظفي الحكومة، ومدة الدراسة 4 أشهر، ثم أوقف العمل بالتجربة.

وأضاف: المرة الثانية كانت عام 1937 واستمرت حتى 1943 وتخرج 98 ضابطا، حتى أعيدت الدراسة وصدر مرسوم ملكي لإعادة إنشاء قسم الليسانس للحاصلين على الحقوق بكلية البوليس الملكية آنذاك ومدة الدراسة أصبحت عاما دراسيا ويدرس بها علوم الطب الشرعي والبيطري والتحقيق الجنائي والتدريب العسكري الأمني وتخرجوا برتبة ملازم أول، إلا أن هذا القسم ألغي عقب ذلك واقتصر على الثانوية العامة منذ ذلك الحين.

وأشار الراعي إلأى اختلاف التجربة الثالثة الحالية عن سابقتها ويتلخص ذلك في أن كلية الشرطة تمنح بالفعل ليسانس حقوق بينما كانت سابقا لا تمنح ذلك ويتوقف نجاحها على عوامل منها توافر المقومات التنظيمية والإدارية والمادية والتشريعية والمتابعة الموضوعية الدقيقة والبيئة الحاضنة وآليات التعامل مع مقومات التغيير الجديد مثل الرسالة الإعلامية الموضوعية للتعريف الشامل بالتجربة وفقا للعصر الحالي.

وأوضح الخبير الأمني أن هذا النظام يعد تعزيزا متوازيا سريعا للمؤسسة الأمنية بعدد مناسب من الضباط في فترات زمنية ليست طويلة وبذات المؤهل والتأهيل وبتكلفة إجمالية أقل، وأيضا يعد تطويرا متوازيا مع المنهجية الحالية لأكاديمية الشرطة في مفهوم الجانب السيكولوجي لضابط الشرطة في صورة جذب وضخ دماء جديدة لضباط الشرطة من مورد بشري شبابي قانوني لديه قدر من الخبرة والنضج المجتمعي المكتسب، من خلال التعايش الفعلي والتلاحم مع الشباب والمجتمع خلال فترة الجامعة المدنية وأيضا من مؤسسة علمية لها قيمتها هي المؤهلة لقضاء مصر الجالس والواقف.

وأضاف: يؤهل أمنيا من خلال برنامج مكثف يقتصر فقط على ذات المحتوي العلمي تقريبا النظري والعملي لطلبة الشرطة من الثانوية للوصول إلى المستوى المعرفي المأمول وتنمية عناصر الولاء والانتماء والوعي وترسيخ العقيدة الوطنية المؤسسية والحصول على شهادة الدبلوم بعلوم الشرطة خلال فترة زمنية تصل إلأى 18 شهرا يتخللها تدريب عملي بأقسام ومراكز الشرطة وقطاعات أمنية أخرى.

وتابع الخبير الأمني أن الأمر يؤكد إرادة مؤسسية تهدف إلى انتقاء أفضل العناصر الواعية للانضمام لهيئة الشرطة كعنصر متوازي داعم يتسم القدرة الفعلية على حسن التعامل مع الجمهور وإدارة المواقف بفهم قانوني في إطار سياسة الوزارة والدولة؛ لتطوير منظومة العمل الأمني للجودة المناسبة وتحقيق مزيد من الثقة والرضا المجتمعي والالتزام بمفاهيم حقوق الإنسان في إطار الدستور والقانون.

وقال الراعي إن توسيع قاعدة الاختيار من تقدير مقبول فأعلى نظرا لوجود شروط خاصة أخرى تتطلب إتاحة الفرصة للجميع ومن البديهي بقواعد العدالة عند التساوي بمحاور متعددة تكون المفاضلة للأعلى تقديرا.

وأوضح أن هذا النظام يساهم في الحد من ظاهرة “ترانزيت” عدد من شباب ضباط الشرطة والتي تتلخص في التسرب الإرادي المبكر لهم للعمل بالهيئات القضائية وأخرى وهي الظاهرة التي تزايدت بصورة واضحة خلال 20 عاما الماضية، بالرغم من جهود الداخلية في تأهيلهم وتدريبهم لا سيما أكاديمية الشرطة التي تحظى بتقدير وإشادة على المستوى الإقليمي والدولي، والتي طورت في رسالتها كثيرا خلال السنوات الماضية وما زالت ومنها اختبارات القبول لتشمل الاختبار النفسي ولا يوجد به إعادة وأيضا التنسيق مع القوات المسلحة من خلال مركز التنمية البشرية لاختيار الطلاب ذوي الميول للعمل بجهاز الشرطة.

وأكد الراعي أن هذا النظام يسهم في عودة كليات الحقوق إلى القمة مرة مثل النصف الأول من القرن الماضي حيث إن المنافسة العلمية بين الطلاب للحصول على تقديرات تساعدهم للالتحاق بالشرطة أو القضاء أمر يثري العملية التعليمية والمؤسسة للأفضل لهذا القطاع الأكاديمي المهم، لا سيما أن مصر بها ما يزيد عن 20 كلية حقوق حكومي وخاص.

الوطن

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here