كل ما تريد معرفته عن جريمة تعمد إزعاج أو مضايقة الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات

182
0

لقد شاعت فى الآونة الأخيرة جرائم تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الإتصالات لا سيما بعد انتشار هذه الأجهزة الحديثة من محمول إلى انترنت إلى صفحات تواصل اجتماعى إلى برامج محادثة. واكد المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض ان هذا هو ما يشكل فى قانون تنظيم الاتصالات جريمة عقوبتها الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه. والغريب أن معظم من يستخدمون هذه الأجهزة يجهلون أمر هذه الجريمة. وهى جريمة تختص بنظرها المحاكم الإقتصادية.

المقصود بالإزعاج أو المضايقة :
ويقصد بالإزعاج أو المضايقة الإستخدام السييء لأجهزة الاتصالات بُغية إزعاج الغير أو مضايقته ودون مبرر من خلال مناداة الغير عن طريق هذه الأجهزة كى يجيب النداء دون أى خطاب مفيد ولمجرد العبث بوقته وإقلاق راحته وتكديره ومضايقته. والإزعاج لا يقتصر على السب والقذف بل يتسع لكل قول أو فعل تعمَّده الجاني ويضيق به صدر المواطن وتقع الجريمة متى تحقق الإزعاج أو المضايقة من خلال أي جهاز من هذه الأجهزة.

وتابع البدوى: يدخل فى عداد السلوك الإجرامي لهذه الجريمة توجيه السب أو القذف عن طريق أجهزة الاتصالات وكثرة الاتصال بآحاد الناس دون الرد على صاحب الرقم المطلوب أو الاتصال بآحاد الناس فى أوقات غير مناسبة كما لو تم الاتصال به ليلا أو فى وقت يكون المجنى عليه نائما أو عن طريق السؤال على زوجته وبناته بشكل يسىء للمجني عليه وعموما أى سلوك يؤدى لإزعاج أو مضايقة المجنى عليه وتكون وسيلته أجهزة الاتصالات. ومن صوره أيضا ترك رسائل مزعجة للمجنى عليه على جهـاز (ANSWER MACHIN) الأمر الذى يؤدى إلى ضجر الغير أو إخبار الزوجة الغائبة بإصابة زوجها فى حادث عن طريق التليفون أو الاتصال بشركات الطيران أو الفنادق وعمل حجوزات وهمية عن طريق التليفون.

واضاف: الاتصال قد يكون مباشرا من هاتف محمول أو أرضى إلى هاتف محمول أو أرضى آخر أو بإرسال رسالة نصية أو صوتية أو فيديو أو صورة أو رسما أو قصة بذيئة أو تحمل تلميحات جنسية أو تنطوى على ما يخدش الحياء أو الشرف والاعتبار أو من خلال أى من برامج الاتصال أو الدردشة مثل (واتس آب) أو عبر ( الإيميل ) أو على صفحة من صفحات التواصل الاجتماعى أو من خلال الفيديو كول أو البريد الصوتى ما دام الاتصال من خلال جهاز من أجهزة الاتصالات أيا كان شكله أو اسمه.

ولا يلزم لاكتمال الجريمة “أن يرفع الشخص المطلوب سماعة التليفون ويسمع شيئا من جانب من طلبه فحتى إذا لم يرفع هذا الشخص السماعة وإنما سمع رنين التليفون فحسب وحتى اذا رفعها غير أن مناديه لم ينبس ببنت شفة وأغلق على الفور طريق الاتصال يتحقق الإزعاج المقصود من نص التجريم العقابي عليه. كما لا يلزم أن يتحقق ضرر أو خطر من جراء الجريمة فهى تتحقق بمجرد ارتكاب السلوك المكون لها.

واذا تضمن الإزعاج سبا أو قذفا تعدد الوصف القانوني للجريمة ويتعين على المحكمة أن تقضى بعقوبة الجريمة الأشد عملا بالمادة 32/1 عقوبات.

وهذه الجريمة من الجرائم العمدية التى تقوم على القصد الجنائى العام بعنصريه العلم والإرادة فيتعين أن يكون الجانى عالما بأنه يقوم بإزعاج أو مضايقة الغير على نحو يحظره القانون وأن تتجه إرادته إلى إحداث هذا الإزعاج أو تلك المضايقة أى يقبل النتيجة المترتبة عليه وبمعنى آخر أن تنصرف ارادة مستخدم جهاز الاتصال الى إزعاج الغير بهذا الجهاز دون استهداف أية غاية أخرى سوى هذا الإزعاج.

ومن ثم فإن حصول الإزعاج عن طريق الإهمال كمن يتصل برقم هاتف يتشابه إلى حد كبير مع رقم شخص آخر عدا آخر رقم منه مثلا فلا تقوم به هذه الجريمة وكذلك اذا قام شخص بنشر صورة شخص آخر على صفحته دون أن يقصد ازعاجه كما لو كان يستحسن وجود صورته لديه أو اذا كان صاحب محل تجميل عرائس ينشر على صفحته صور للعرائس التى تولى تجميلهن بحسبان الصفحة خاصة بهذا المحل حيث ينتفى لديه قصد تعمد ازعاج من قام بنشر صورهن.

كما لا يتوافر القصد الجنائى إذا كان من يتصل ونتج عن اتصاله ازعاجا للغير قد عبث بجهاز الاتصال عن جهل منه بطريقة استخدامه.

– تسجيل عبارات الازعاج من تليفون المجنى عليه لا يتطلب إذنا :
فإجراءات وضع التليفون تحت المراقبة لا تسرى على تسجيل ألفاظ الإزعاج أو المضايقة أو السب والقذف من تليفون المجنى عليه الذى يكون له بإرادته وحدها تسجيلها دون حاجة إلى الحصول على إذن من رئيس المحكمة المختصة وبغير أن يعد ذلك اعتداء على الحياة الخاصة لأحد ومن ثم فلا جناح على المجني عليه إذا وضع على تليفونه الخاص جهاز تسجيل لضبط ألفاظ السباب أو الإزعاج الموجهة إليه توصلا إلى التعرف على الجاني.

هل تنقضي هذه الجريمة بالتصالح؟ :
لا أثر للصلح على جريمة تعمد إزعاج الغير بأجهزة الاتصال الحديثة ولكن للقاضى من خلال ظروف الدعوى وملابساتها أن يأمر أو لا يأمر بوقف تنفيذ العقوبة التي يحكم بها على المتهم وهذا الحق لم يجعل الشارع للمتهم شأنا فيه بل خص قاضي الموضوع به ولم يلزمه باستعماله بل رخص له في ذلك وتركه لمشيئته وما يصير إليه رأيه.

ومما يجدر التنبيه إليه هو وجوب لجوء المجنى عليه إلى الجهات المختصة فإذا كان الإزعاج عن طريق المحمول ( رسائل S M S أو شتائم وتم تسجيلها أو كثرة الاتصال دون رد أى عدد كبير من المزدات ) فيكون الإبلاغ فى قسم مباحث التليفونات ويتعين تقديم التليفون لمطالعة الرسائل أو الحديث المسجل لإثباته فى المحضر. وإذا كان الإزعاج عن طريق الانترنت ( مثل رسائل البريد الالكترونى أو النشر على صفحات التواصل الاجتماعى أو رسائل فى الخاص أو غرف الدردشة أو بالواتس آب وما شابه ) فيكون فى مديرية الأمن قسم مكافحة جرائم الانترنت ويتعين تقديم الجهاز لمطالعة الصفحة لإثبات عبارات الإزعاج للوصول إلى جهاز المرسل من خلال تتبع ( I P ) والوصول الى رقم الهاتف المربوط به الجهاز المرسل سواء كان تليفون أرضى أو شريحة هاتف محمول.

الجمهورية

شاركنا رأيك