حق يراد به باطل في أزمة القضاء المصري بقلم المستشار / أحمد رزق رئيس النيابة الإدارية

34
0

و ما زال مسلسل اعتداءات الحزب الحاكم على السلطة القضائية مستمر على نحو مخطط له لهدم صرح السلطة القضائية المصرية و السيطرة عليه كجزء من خطة أكبر في السيطرة على مفاصل و أركان الدولة المصرية ..
و بادئ ذي بدئ لابد من الفصل بين فكرة خفض سن التقاعد لدى القضاة و بين دعوات البعض نحو تطهير القضاء !!!

فخفض السن – في رأي الشخصي – حق إنما يراد به باطل فأين الحق و أين الباطل في ذلك ..

الباطل هو أن يتخذ من خفض سن القضاة وسيلة لاستبعاد شخصيات معينة دون غيرها من المشهد السياسي المصري لما يمثلونه أمام التيار الموجود من عقبات في تحقيق مأربهم الشخصية لنكون بذلك نكرر نفس السيناريو الذي تم تنفيذه بنجاح مع قضاة الدستورية من قبل و هو تطويع نصوص القانون – الذي صار سلطة تشريعه بين يديهم – لاستبعاد شخصيات بعينها دون أدنى احترام للسلطة القضائية أو إعلاء للمصلحة العامة للدولة ..

إن توغل التيار الإخواني في السلطة القضائية و سيطرته عليه لن يحققه الزج بأبنائهم و الموالين لهم في التعيينات الجديدة فقط لأنه سيبقى السواد الأعظم و الغلبة للرافضين لهم مما لا يدع مجال أمامهم – اقصد بذلك الإخوان – إلا من خلال الاجتياح في التعيينات و النزول بالسن من جهة أخرى مما يزيد من نسبة سيطرتهم على القضاء ويوم بعد الآخر يسيطرون على مناصب قضائية رفيعة بدأ من روؤساء محكمة النقض و الاستئناف و النائب العام و رئيس نادي القضاء و غيرها ..

فهكذا يكون الباطل أن تخلط الأوراق أمام رجل الشارع البسيط تداعب أحلامهم في العدالة الحقيقية و القضايا التي تًنظر في عجل و أحلام شباب مصر الثائر في القضاء على النظام السابق فتصور لهم القضاء معادياً لكل ذلك ، يقف بينك و بين تحقيق أحلامهم فأما أن ينصرونك عليه فتحقق غايتك الفاسدة و أما أن يعادوك فيه و يدفعون عن القضاء فتجد في ذلك حجة مسبقة لفشلك في الإصلاح تتمسك بها أينما سُألت عن النهضة بمصر ..

هذا عن الباطل فماذا عن الحق ،،
الحق هو لماذا يجب أن يكون السبعين عام هو سن التقاعد للقضاة ،، يرى البعض أن خفض السن سيؤدي لتكدس القضايا و تعطل المنظومة القضائية و هو أمر اختلف معهم فيه

النزول بالسن يتيح الفرصة لشباب القضاة لتولي المناصب و تطوير المنظومة ..

النزول بالسن يتيح الحصول على مقاعد شاغرة و درجات مالية جديد لتعيينات اكبر بالهيئات القضائية – متى تم سد ذلك الباب للسيطرة على القضاء المصري – ..

فقضاتنا و شيوخنا نجوم ساطعة و رموز شامخة و أكن لهم – و ربي يشهد على ذلك – كل الاحترام و التقدير إلا أنهم لا يختلفون عن غيرهم من البشر يصلون لسن يجهدون فيه و يصيبهم الوهن ..
الوظيفة القضائية لا تختلف عن سواها من الوظائف في سن المعاش ما لم يكن هناك ما يفسر ذلك التمييز فالخبرة ترتبط بالسن لدى دكاترة الجامعة و غيرهم كذلك دون أن يتم التجاوز لديهم عن سن الستين ..
و أنا لا أجد مانع في أن أتقاعد في الستين أو الخامسة و الستين ..

جانب أخر في فكرة النزول بالسن ..
المتأمل في التطور التاريخي لسن تقاعد القاعد سيجده بدا في التسعينات من القرن السابق و لهدف من النظام البائد لا يخفى على احد فماذا كانت ايجابيات ذلك في المنظومة القضائية و ماذا تغيير عنما كان قبله ،، دعونا تحصي و نقارن بين الوضعين و نتفق على أيهما ..
و لكن ذلك ليس الآن ،، ليس و ذلك الحق يتخذه البعض وسيلة و أداة للوصول إلى الباطل .. فالزواج و الطلاق حق ،، لكن لن يكون كذلك أن كانت الغاية منه حرام ..

رسائل قصيرة
المستشار مكي : كنت بيننا هرما شامخا رمزا للاستقلال و القاضي الذي لا يخشى في الحق إلا الله .. فصرت بينهم تدعو للاستفتاء على الإفراج عن المخلوع و تصمت على حصار قضاة المحكمة الدستورية مرورا بتصريحاته حول وفاة الجندي.. فلا تعود في الاستقالة و إلا صرت وحيداً

الدكتور محمد مرسي : حين توجه البعض للمقطم تحركت جميع أجهزة الدولة لحماية مقر حزب لا اعرف عنه إلا انه حزب قد خلت من قبله الأحزاب ،، و حين حًصرت المحكمة الدستورية و منع قضاتها من الدخول لممارسة عملهم لم يجد حتى التفاتة منك وحين كنت تؤكد على استقلال القضاء المصري كان أنصار حزبك و ليس غيرهم يطالبون بإسقاط القضاء
المصريون الشرفاء : كقاضي مصري شريف أؤكد لكم إننا لسنا في حاجة لتطهير و لكن قد نكون نحتاج – كباق أجهزة مصر – لإصلاح ..
لذلك الحديث بقية

 

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق