بقلم رصاص .. المستشار / أحمد رزق – رئيس النيابة الإدارية يكتب عن دور النيابة الادارية في قضايا سرقة الخشخاش و العلاج على نفقة الدولة

75
0

صدمت كثيرا حين قرأت في بعض تعليقات القراء على أخبار قضية نواب العلاج علي نفقة الدولة قرار المستشار الدكتور تيمور مصطفى رئيس هيئة النيابة الإدارية بإحالة المخالفات للتحقيق ، وكذلك أخبار تحقيقات النيابة الإدارية في قضية لوحة الخشخاش ما أدركت منه عدم إدراك بعض المواطنين لدور المسئولية التأديبية واستقلال الجريمة التأديبية عن الجريمة الجنائية ..

 

فكون النيابة العامة هي الأمينة على الادعاء الجنائي والتي تمارسه في الجرائم الجنائية لا يقلل من دور النيابة الإدارية بوصفها الأمينة على تحريك الدعوى التأديبية ..

و العلاقة بين الجريمة التأديبية والجريمة الجنائية علاقة ذات وجهين ، فالعلاقة أحياناً تكون علاقة ارتباط يكمل كل منها الآخر فيبدوان كوحدة واحدة .. و أحياناً العلاقة تكون على إستقلالها بحيث تختلف أحكام كل منهما عن الآخر اختلاف بين ..

فالحكم الجنائي له حجيته قِبَل القضاء التأديبي في خصوص ارتكاب المتهم الجريمة الجنائية والتي تمثل ذات الجريمة التأديبية ، وعلى ذلك فإن ثبت جنائياً عدم ارتكاب المتهم للفعل المؤثم جنائياً والمقدم بسببه إلى المحاكمة التأديبية كان واجباً على المحكمة التأديبية أن ·تنتهي إلي براءة المتهم من الفعل التأديبي المنسوب إليه ما لم يتضمن هذا الفعل التأديبي ما يجاوز الجريمة الجنائية بأن تضمن أفعالاً أخرى يمكن مجازاة المتهم عنها ..التي من تقع تحت طائلة قانون العقوبات يصلح أساساً للنيابة الإدارية في استخلاص المخالفات التأديبية قبله وتوقيع الجزاء الإداري المناسب عنها ..

إلا أن ذلك الارتباط بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية لا ينفي إستقلال كل من الجريمة الجنائية عن الجريمة التأديبية أساس ذلك أن الأولى تقوم على الإخلال بحق المجتمع بارتكاب جرم جنائي مؤثم في قانون العقوبات بينما الجريمة التأديبية قوامها الإخلال بواجبات الوظيفة وما يجب أن يتحلى به الموظف العام من الأمانة والثقة والسلوك القويم

فعلى سبيل المثال وحتى تتضح الصورة تلاعب العامل في العهدة نتيجة أو إهماله في الحفاظ عليها يمثل جريمة تأديبية يستحق عنها العامل الجزاء التأديبي وذلك بغض النظر عما إذا كان هذا الفعل قد توافرت له أركان جريمة الإختلاس وفقاً لأحكام القانون الجنائي من عدمه

هذا وجدير بالذكر إن الجريمة التأديبية أعم وأشمل من الجريمة الجنائية فالأصل في الدستور والقانون الجنائي أن لا جريمة إلا بنص قانوني يحدده في القانون في حين ان الوضع يختلف في الجريمة التأديبية حيث إن كل فعل يمثل خروجاً من العامل على واجبات وظيفته أو يمثل إنحرافاً في سلوكه داخل العمل أو خارجه يعتبر مخالفة تأديبية ..

وأخيرا من نتائج ذلك الاستقلال بين الجريمة التأديبية والجنائية إن شيوع التهمة قد يكون سبباً للبراءة من العقوبة الجنائية إلا انه لا ينهض على الدوام مانعاً من المؤاخذة الإدارية التأديبية ..

ومن ما سبق يتضح للجميع أن دور النيابة الإدارية لا يقل أهمية عن دور النيابة العامة كلا في مجال تحقيقه.

Share on FacebookEmail this to someoneShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedInPin on PinterestPrint this page

اترك تعليق