أهم الأخبار

” تأدب فأنت في حضرة مجلس الدولة ” بقلم المستشار : أحمد الجرف

0

 

وما الجديد وما الذى تغير او سيتغير، لا جديد تحت الشمس ، هذا شأنه وحاله فى كل العصور يتعرض مجلس الدولة المعروف تاريخيا ببيت المشروعية وحصن الحقوق والحريات والحامي من بطش الدولة وسلاح المواجهة ضد المستبدين منذ نشأته عام 1946 ، يتعرض للهجوم والطعن والتشويه والتشهير بأساليب اقل ما يقال عنها ملتوية ولا تليق ويغيب عنها الاحترام والآداب والتقاليد القضائية التى تربينا عليها ونحيا ونسمو بها

ويبدو أن ذاكرة البعض من هؤلاء فى حاجه للتنشيط لأنه وقد بدا لي أن ذاكرة الذباب قد تمكنت من غالبية من ” يتناسوا ” أحكام قضاة مجلس الدولة ودورها في التحريض على قيام ثورتي مصر الحديثتين فى الـ 25 يناير وال 30 يونيو …
إن مجلس الدولة ( بأقسامه الثلاثة .. قسم التشريع وقسم الفتوى والقسم القضائي ) لم يتوقف بمحاكمه المتنوعة ( القضاء الادارى … الإدارية العليا … المحكمة التأديبية … المحكمة الإدارية … هيئة مفوضي الدولة ) على ذلك فقط بل وكان دوره فاعلا نحو الحفاظ على مكتسبات ثورات مصر بأحكامه التي طالما أشاد بها القاصى والداني .
وازيدك من الشعر بيتا وأقول … لقد تخطى مجلس الدولة المصري دوره المقصور على التحصين والمحافظة على مثل تلك الحريات والحقوق إلى عالم أوسع ونطاق أكثر فاعليه وهو إنشاء حقوق وحريات وقيم ومبادئ لم يتفتق إليها ذهن اى دستوري أو حقوقي أو اى دستور مصري على مدار التاريخ ، لا تندهش فلديك مزيد من الوقت كي تأتى لي بنص دستوري او قانوني أعطى المصريين فى الخارج الحق فى التصويت فى الانتخابات والاستفتاءات أو الزم الحكومة بوضع حد أدنى للأجور ، أو اجبرها على علاج غير القادرين .. ألم ينشئ بذلك حقا غفل عنه أساطين القانون من الدستوريين والقانونيين على مدار تاريخ مصر الدستورية ، مجلس الدولة هذا الذي وقف ضد عمالقة الفساد والمفسدين … مجلس الدولة الذي حمى مصر وشعبها من ديكتاتورية وبغى وظلم كل الأنظمة على مدار تاريخه منذ إنشائه فى أواخر الأربعينيات من القرن الماضي ، منذ عهد عبد الناصر ومرورا السادات ووصولا لوقوفه حجر عثرة ضد استبداد وظلم مبارك و طنطاوى ومجلسه العسكري ، و أخيراً ضد فاشية الإخوان ومرسيهم المزعوم .

إن وجدت فى كلامي مبالغة وحمية وعصبية فاجبني إذ سألتك …

*من ألغى كل العقود الفاسدة كمدينتي وعمر افتدى والمراجل البخارية ومنجم السكري وبالم هيلز وطنطا للكتان وغزل شبين؟

* من حكم بإلغاء خصخصة 26 شركة تم بيعها فى عهد مبارك *من ألغى الحرس الجامعي وطرد جواسيس العادلى من الحرم الجامعي؟

*من أبطل انتخابات 2010 المزورة التي قامت من اجلها الثورة ضد مبارك؟

*من ألغى محاكمة الإخوان وغيرهم محاكمات عسكرية فى عهد مبارك؟

*من حكم بدخول البنات الجامعة بالنقاب فى عهد عدو الدين مبارك؟

* من الذى حكم بوقف تصدير الغاز لإسرائيل وتعديل أسعاره؟

*من حكم بالحد الأدنى للأجور؟

* من الذى قام بإلغاء قرار مبارك والعادلي بمنع دخول قوافل الإغاثة لغزة؟

* من الذى تصدى لكل محاولات خصخصة “التأمين الصحي “؟

*من حكم بحل الحزب الوطني *من حكم حل المحليات * من الذى حكم بحل الجمعية التأسيسية الأولى التي ترأسها الكتاتني؟

*من حكم بتغريم مبارك ونظيف والعادلي 540 مليون لقطع الاتصالات أثناء الثورة؟

* من الذى حكم بإلزام العسكري بعدم إجراء كشف العذرية على الفتيات المعتقلات؟

* من الذى حكم بإلغاء منح الضبطية القضائية لرجال الشرطة العسكرية؟

* من الذى حكم بتمكين “المصريين بالخارج”والمحبوسين احتياطيا” من التصويت في الانتخابات؟

* من كان “المحطة الأولى ” في حل مجلس الشعب الاخوانى المعيب دستوريا؟

* من الذى حكم ببطلان دعوة مرسي لانتخابات البرلمان وإعادة القانون للدستورية؟

* من الذى ثار لإسقاط الإعلان الدستوري “21 نوفمبر” مع غيره من باقي القضاة؟

* من الذى حكم بإلزام مرسي ووزيري الدفاع والداخلية بهدم الأنفاق غير الشرعية بين مصر وغزة؟

* من الذى حكم بإعادة ضباط الشرطة الملتحين لعملهم ورفض إحالتهم للاحتياط؟

* من الذى حكم بإلغاء إقالة عبد الرحيم من رئاسة “الجمهورية”؟

* من الذى حكم بإعادة بث قنوات دريم من استوديوهاتها بدريم لاند؟

*من حكم بتعيين أساتذة الجامعات وأعضاء الهيئات القضائية وغيرهم من موظفي الدولة بأحكام قضائية ضد مبارك ومرسى وطنطاوى؟ ….. انه مجلس الدولة
هذا مجلس الدولة مع مبارك ثم العسكر ثم الإخوان ، يكفيك سنوات عمرك ان تتدارس تلك الأحكام وتتعلم منها  و ان بقى لك من العمر شيئا سازيدك أحكاما أخرى ….
 محكمة …. مجلس الدولة البطل الذى حكم مصر 2010 ، مجلس الدولة سلاح مواجهة الاستبداد من يوليو 52 وحتى مارس 2013 ، مجلس الدولة سلاح المواجهة ضد استبداد مبارك والعسكر والاخوان ، هذه كانت ابرز العناوين والمانشيتات التى تصدرت صحف معارضي العسكر والاخوان ومبارك .
ألا يكفيكم قول المعلم والفقيه القانوني الدكتورعبد الرازق باشا السنهوري ( ثاني رئيس لمجلس الدولة المصري) ، بعد سنوات ثلاث فقط من عمر المجلس، وكأنه كان يستشرف المستقبل الشامخ للمجلس ودوره في ضبط إيقاعات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية :

“إن مجلس الدولة صار حقيقة واقعة، بل حقيقة رائعة، وروعته في أن الإدارة أعلنت بقيامه أنها تقف إلي جانب الحق والقانون، وروعته في أن الأفراد والجماعات يرون فيه غوثاً للملهوف، ولياذاً للعائذ، ومعقلاً للحريات، وروعته في أنه يعمل في صمت وسكون، يعاون الإدارة ويفتح لها الأبواب، ويفسح أمامها الطريق، فهو الصديق الناصح، فلا أحب إلي نفسه من أن يجنب صديقه مزالق الخطأ، ومهما لقي في عمله من نصب ومهما أصابه من عنت، فهو لا يحفل بما يعترضه من الصعاب”.

وأقول متواضعا و مقتبسا مفردات إمام الدعاة ” الشعراوى ”  إن المنكر لأحكام مجلس الدولة ودوره فى صون حقوق وحريات المصريين هو إما جاحد او حاقد او حاسد او مدفوع من منكري العدالة وجاحديها ، إن المنكر لدور مجلس الدولة قبل وبعد الثورة هو منكر لمعلوم من العدالة بالضرورة …

عزيزي … لسنا هواة ظهور او رواد فضائيات ومحطات تلفزيونية او متسولي مؤتمرات وندوات فأحكامنا تقرع آذان الكافة ،عزيزي … أنا مع من يقول أن القاضي لا يذم ولا يمدح على أحكامه ، لكن هناك من يجب أن تصدع فى وجهه قائلا ” تأدب فأنت فى حضرة مجلس الدولة “

شاركنا رأيك