fbpx
الهيئات القضائية

كتاب دورى بتنفيذ مبدأ قضائى لـ”النقض” يتصدى للإعلانات الوهمية

كتاب دورى بتنفيذ مبدأ قضائى لـ"النقض" يتصدى للإعلانات الوهمية

أصدر المكتب الفني بمحكمة استئناف المنصورة، برئاسة المستشار مدحت محمد الحسينى، كتاب دورى بشأن بدء مواعيد الطعن فى الأحكام إعمالا لأحكام المواد “10، 11، 12” من قانون المرافعات، والحكم الصادر من محكمة النقض بالهيئتين العامتين في الطعن رقم 5985 لسنة 66 قضائية – الصادر بجلسة 18 مايو 2005، وهو الأمر الذى أثار حزمة من التساؤلات حول ترجمة وشرح القرارات الواردة بالكتاب الدورى وتوضيحها بشكل أيسر وأسهل للمهتمين بالشأن القانوني والقضائى.

 

ونص الكتاب الدورى على أنه: ينبه على جميع أقسام المحكمة بالمقر والمأموريتين “الزقازيق – دمياط” لا يعتد في إعلان الأحكام المبتدأة إلا بالإعلانات التي تتم في موطن الصادر ضده الحكم وفق القانون، وبأن إعلان الأحكام المدنية والأسرة بكافة أنواعها لجهة الإدارة، وعدم تسليمها لشخص الصادر ضده الحكم في موطنه وسكنه لغلق المسكن وتسليمها لرجال الإدارة وتوجيه خطاب مسجل للصادر ضده الحكم بذلك التسليم لا ينفتح به ميعاد الطعن في الحكم، ولا يجوز إصدار شهادات بعدم حصول الاستئناف للأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى بناء على اية إعلانات لجهة الإدارة لغلق المسكن نهائيا، وفى حالة تقديم ما يفيد إستلام الصادر ضده الحكم الخطاب المسجل المرسل إليه بناء على ذلك الإعلان الإدارى، فيعرض الأمر حال ذلك على المكتب الفني للتقرير بما يتبع”.

 

السابقة الأولى فى تاريخ محكمة النقض

وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض دانيال شفيق بسطا – أن الكتاب الدورى تضمن الحكم الصادر من محكمة النقض بالهيئتين العامتين في الطعن رقم 5985 لسنة 66 قضائية – الصادر بجلسة 18 مايو 2005 – والذى جاء فيه السابقة الأولى فى تاريخ محكمة النقض، حيث يُعد هذا الحكم من أهم الأحكام، ليس لكونه صادرا من الهيئتين الجنائية والمدنية مجتمعتين وأثر ذلك في الزاميته، وإنما فى كونه تطبيق عملى لسلطة الهيئتين مجتمعتين فى العدول عن حكم صادر من هيئة منفردة حيث انتهى إلى العدول عن مبدأ قررته الهيئة العامة للمواد المدنية، وبذلك يكون الكتاب الدورى جاء تنفيذا للحكم بعد مرور 17 سنه من صدوره، فعند الاعلان بالحكم لاستلام الصورة التنفيذية لازم يكون رفض الاستلام بشخصه أو تابعه ولا تجوز الاعلانات لجهة الإدارة، وبالتالى لا تتحصل على شهادة بعدم وجود استئناف إذا كان الاعلان لجهة الإدارة.

 

وبحسب “بسطا” في تصريح لـ”برلماني”: فقررت الهيئتان أن إعلان الحكم الغيابى لجهة الإدارة لا يكفى ولا ينتج بذاته أثراً فى بدء ميعاد الطعن فيه ما لم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة فى التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذى يخبره فيه المحضر أن صورة الإعلان بالحكم قد سلمت لتلك الجهة، فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملا بالمادة “20” مرافعات وينتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن، طبقا للطعن رقم 5985 لسنة 66 قضائية، وبذلك يكون الكتاب الدورى واضح لا لبس فيه وهو القضاء على الباب الخلفى للإعلانات، ولكن هناك إشكالية يجب التنبيه عليها تؤرق الجميع هى الانفصال التام بين الجهات، بمعنى أن المحضرين سيسيرون على نفس النهج والمنوال والاستئناف العالى سيكون في وأديا أخر وهو ما يضر بالمحامين.

 

الكتاب الدورى جاء تفعيلا لنص المادة 213 مرافعات

ويضيف “بسطا”: هذا تفعيل لنص المادة 213 مرافعات أن إعلان الأحكام يكون لشخص المحكوم عليه أو في موطنه مع أحد المقيمين معه، وهو ما يتحقق به العلم اليقيني حال إعلانه مع شخصه أو العلم الظني حال إعلانه مع أحد المقيمين معه وهو ماينفتح به ميعاد الطعن في الحكم أما الأعلان لجهة الأدارة والذي يتحقق به العلم الحكمي فلا ينفتح به ميعاد الطعن إلا إذا أثبت المحكوم له أن المحكوم ضده قد تسلم الخطاب المسجل بعلم الوصول الذي أرسله المحضر بعد أن تم الإعلان لجهة الإدارة، وهذا هو ما أكدته محكمة النقض في حكم صادر من الهيئة العامة لتوحيد المبادئ المقيد برقم 5985 لسنة 66 قضائية، وهو قرار جيد وهذا هو المتبع في كل المحاكم تقديم شهادة من البريد تفيد استلام الخصم لإعلان الحكم.

 

رأى قانونى أخر.. سنواجه إشكالية تهرب من صدر ضده الحكم من استلام الإعلانات

من ناحية أخرى – قال الخبير القانوني والمحامى بالنقض محمد ميزار – أننا هنا سنكون أمام إشكالية وهى تهرب من صدر ضده الحكم من استلام الإعلانات، وكذلك المقيمين معه ويتعطل الحصول علي شهادة بعدم حصول استئناف، وبالتبعية عدم الحصول علي الصيغة التنفيذية وهذه تعليمات يترتب عليها تعطيل العدالة، وبذلك يكون القرار “فيه نظر” لأن الإعلان الإداري صحيح ومنتج لآثره، والقرار الصحيح هو إلزام المعلن طالب الصيغة التنفيذية مع سبق التصريح له بتقديم نموذج 6 مراسلات من البريد لبيان إتمام الإعلان بإستلام المعلن إليه الخطاب البريدى المتضمن صورة الإعلان بالحكم.

 

ويضيف “ميزار” في تصريح خاص: هذا القرار ألقى الكرة بالكامل فى ملعب المحضر الذى يستطيع تفريغ الحكم من مضمونه، ويجعله حبر على ورق وهو جالس فى مكتبه يستطيع عمل إعلان إدارى للغلق، وعليك في هذه الحالة أن تثبت أو ترضخ لما يمليه عليك المحضر لإتمام الاعلان وفقا للتعليمات وليس القانون، ومن هنا يأتي إقتراح إصدار تعليمات باعتبار تسجيل الدعاوي علي بوابة مصر الرقمية اعلان للمدعي عليه بالدعوي واصدار تعليمات أيضا بإضافة الحكم الصادر فيها علي بوابة مصر الرقمية، ويعتبر ذلك اعلانه بالحكم وينفتح به مواعيد الطعن، وذلك لأن القرار سالفة الذكر سيؤدى لرفض تسليم الصيغة التنفيذية بالإعلان الإدارى، إنما اعلان يقيني أي مع شخص الصادر ضده الحكم.

القرار ألقى الكرة بالكامل فى ملعب المحضر

وتابع الخبير القانوني: هذا القرار مخالف للقانون والإعلان فى الموطن إعلان قانونى طبقآ لصريح نص المادة 213/3 مرافعات، وبالنسبة لحكم النقض يتعلق بفتح مواعيد الطعن، وفى حالة حصوله على حكم لصالحه يكون له التنفيذ بإعادة الحال لما كان عليه، وما يحدث من قرارات تصدر من الجهات المعنية فى هذا الشأن مخالفة صريحة للقانون وحلها الوحيد هو اللجوء للتفتيش القضائى وأثر مثل هذه القرارات هو تحويل نظر الناس عن اللجوء للقانون والمحاكم للحصول على حقوقهم، ومن ثم فقد أضحي هذا معلوم للكافة وسار التنبيه علي خاسر الحكم بعد استلام الأحكام وعدم استلام خطابات البريد وعليه تعطلت كثير من الأحكام بسبب هذا التعنت.

الخبير القانونى والمحامى بالنقض محمد ميزار

واستطرد: يعنى ببساطة المحضر أصبح له دور أهم من الهيئة مصدرة الحكم، لأنه يستطيع يوقف ويمنع نفاذ احكامه بدعوى غلق السكن لا إستئناف ولا استلام صورة تنفيذية، ويبقى الحكم حبر على ورق وعلى المتضرر اثبات العكس، فيفتح معه باب لتلاعب المحضرين، وهنا لابد من سرعة تعديل تشريعي فورا بجواز الاعلان على الهاتف المتحرك والبريد الإلكتروني للمعلن إليه ويكون بمثابة الاعلان بشخصه وارسال نسخة الكترونية إليه من الاعلان طالما تم الأخذ بهذا الإتجاه وتطبيقه، فللأسف الشديد معظم الإعلانات التى تسلم لجهة الإدارة لا يتم اعلانها ومن ثم فهو اجراء شكلى لإنعدام الاشراف والرقابة فى هذا الشأن.

 

أسباب تؤدى لعدم التنفيذ

وتابع: وحتى باقى الإعلان التى يتم إعلانها مكتبيا أو بالإدعاء أنها سلمت لصهره غير صحيحة لأن الإعلان لا يثبت كيفية التحقق من أن المذكور اسمه فى العنوان هو صهره بالفعل، ومقيم معه، وللأسف في هذه الحالة يقوم المحضر في الكثير من الأحيان بفبركة توقيع وكيل النيابة على الإعلان، الأمر الذى يقطع بوجود خلل كبيرجدا فى الإعلانات القضائية وخاصة الجنائية والتى لا تعلم بنسبة تزيد عن 90% كما أن اعلان الأحكام الغيابية فى الجنح والمخالفات لا تتم وفقا ضوابط المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية، بل يقوم مأمور الضبط القضائى بتنفيذ الأحكام بهذا الاعلان المخالف للقانون بطريقة غير رسمية، وقد يتم القبض على المحكوم عليه دون وجه حق وهو الأمر الذى يعانى منه الكافة.

رأى محكمة النقض بالهيئتين العامتين في الطعن رقم 5985 لسنة 66 قضائية

هذا وقد سبق التصدي لهذا الأمر فى الحكم الصادر من محكمة النقض بالهيئتين العامتين في الطعن رقم 5985 لسنة 66 قضائية – الصادر بجلسة 18 مايو 2005 – والذى جاء فيه السابقة الأولى فى تاريخ محكمة النقض، حيث يُعد هذا الحكم من أهم الأحكام، ليس لكونه صادرا من الهيئتين الجنائية والمدنية مجتمعتين وأثر ذلك في الزاميته، وإنما فى كونه تطبيق عملى لسلطة الهيئتين مجتمعتين فى العدول عن حكم صادر من هيئة منفردة حيث انتهى إلى العدول عن مبدأ قررته الهيئة العامة للمواد المدنية.

الوقائع.. نزاع بين المالك والمستأجر حول ايجار الشقة

الوقائع – على مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 17 لسنة 1995 أمام محكمة كفر الشيخ الإبتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ أول مارس سنة 1986 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة وتسليمها لها، وقالت بياناً لدعواها إنه بموجب العقد المشار إليه استأجر الطاعن منها الشقة محل النزاع بأجرة شهرية مقدارها خمسة وثمانون جنيهاً، وإذ تأخر فى سداد الأجرة عن الفترة من مارس حتى نوفمبر 1994 فضلاً عن تكرار إمتناعه عن الوفاء بالقيمة الإيجارية على النحو الثابت بالدعوى رقم 47 لسنة 1994 مدنى كفر الشيخ الإبتدائية فقد أقامت دعواها، وإذ حكمت المحكمة بطلبات المطعون ضدها، ثم إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 14 لسنة 29 ق طنطا “مأمورية كفر الشيخ”، وبتاريخ 17 من إبريل سنة 1996 قضت المحكمة بسقوط حق الطاعن فى الإستئناف لرفعه بعد الميعاد، ثم طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.

ومن حيث أن الدائرة المدنية قررت بجلستها المعقودة بتاريخ 24 من ديسمبر سنة 2003 إحالة الطعن إلى هيئتى المواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين للفصل فيه عملاً بنص الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 للعدول عن المبدأ الذى قررته الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها فى الطعن رقم 3041 لسنة 60 ق فى خصوص صحة إعلان الحكم لجهة الإدارة إذا لم يجد المحضر شخص المعلن إليه فى موطنه أو من يصح تسليم ورقة الإعلان إليه من وكلاء المذكور أو ممن يعمل فى خدمته أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، بإعتبار أن الإعلان فى كل هذه الحالات يعتبر قد تم فى موطن المعلن إليه الأصلى وفقاً لما تقضى به المادة 213/3 من قانون المرافعات فيبدأ به ميعاد الطعن، إلا أنه يجوز للمحكوم عليه أن يثبت بكافة طرق الإثبات القانونية أنه لم يتصل علمه بواقعة الإعلان لسبب لايرجع إلى فعله أو تقصيره، ومن حيث أنه بجلسة 11 مايو2005 عدلت النيابة عن رأيها السابق وأبدت الرأى بنقض الحكم المطعون فيه .

 

إحالة الطعن إلى هيئتى المواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: ومن حيث أنه لما كان الأصل فى إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقاً لنصوص المواد 10 – 11 – 13 من قانون المرافعات – الواردة فى الأحكام العامة فى القانون – هو أن تُسلم إلى المعلن إليه نفسه أو فى موطنه الأصلى أو المختار، وذلك ابتغاء ضمان إتصال علمه بها، سواء بتسليمها إلى شخصه – وهو ما يتحقق به العلم اليقينى – أو بتسليمها فى موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج أوالأقارب أوالأصهار أو التابعين – وفقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات – وهو ما يتحقق به العلم الظنى – أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التى يقع موطنه فى دائرتها إذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر فى موطنه كتاباً مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه – حسبما يستفاد من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات – أو بتسليمها إلى النيابة العامة إذا لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم فى الداخل أو الخارج – وفقاً لنص المادة الثالثة عشرة – وهو ما يتحقق به العلم الحكمى.

وبحسب “المحكمة”: إلا أن المشرع قد خرج على هذا الأصل بالنسبة لإعلان الأحكام إلى المحكوم عليه – فى الأحوال التى يكون فيها قد تخلف عن الحضور فى جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه – فاستوجبت المادة 213/3 من قانون المرافعات أن يُعلن هذا الحكم إلى شخص المحكوم عليه أو فى موطنه الأصلى، وذلك تقديراً منه للأثر المترتب على إعلانه وهو بدء مواعيد الطعن – استثناء من القاعدة الأصلية التى يبدأ فيها ميعاد الطعن – من تاريخ صدور الحكم – الأمر الذى حرص المشرع من أجله على إحاطته بمزيد من الضمانات للتحقق من علم المحكوم عليه حتى يسرى فى حقه ميعاد الطعن – مما مؤداه وجوب توافر علم المحكوم عليه بإعلان الحكم علماً يقينياً أو ظنياً دون الإكتفاء فى هذا الصدد بالعلم الحكمى استثناء من الصل المنصوص عليه فى المواد 10 – 11 – 13 من قانون المرافعات وذلك لإن الأثر الذى رتبته المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات على تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة – إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه فى موطن المعلن إليه …..- تقتصر فى هذه الحالة على مجرد العلم الحكمى وهو وإن كان يكفى لصحة إعلان سائر الأوراق القضائية إلا أنه لايكفى لإعلان الحكم المشار إليه إذ لا تتوافر به الغاية التى إستهدفها المشرع من الإستثناء المنصوص عليه فى الفقرة الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات.

 

الفرق بين العلم اليقينى للمحكوم عليه والعلم الظنى

وتابعت: ومن ثم لاينتج العلم الحكمى أثره فى بدء ميعاد الطعن فى الحكم، وينبنى على ذلك أنه عندما يتوجه المحضر لإعلان الحكم ويجد مسكن المحكوم عليه مغلقاً فإن هذا الغلق – الذى لا تتم فيه مخاطبة من المحضر مع أحد ممن أوردتهم المادة العاشرة من قانون المرافعات – لاشخص المراد إعلانه أو وكيله أو من يعمل فى خدمته أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، لا يتحقق فيه لا العلم اليقينى للمحكوم عليه ولا العلم الظنى، ومن ثم فإن إعلان الحكم فى هذه الحالة لجهة الإدارة لاينتج بذاته أثراً فى بدء ميعاد الطعن فيه مالم يثبت المحكوم له أو صاحب المصلحة فى التمسك بتحقق إعلان المحكوم عليه بالحكم أن الأخير قد تسلم الإعلان من جهة الإدارة أو الكتاب المسجل الذى يخبره فيه المحضر أن صورة افعلان بالحكم سُلمت إلى تلك الجهة، فعندئذ تتحقق الغاية من الإجراء بعلمه بالحكم الصادر ضده عملاً بالمادة ( 20 ) من قانون المرافعات وينتج الإعلان أثره وتنفتح به مواعيد الطعن.

لما كان ذلك – وكان حكم الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها الصادر بتاريخ 3 من يوليه سنة 1995 فى الطعن رقم 3041 لسنة 60 ق – قد صدر على خلاف ماسبق – فى خصوص ما انتهى إليه من خضوع إعلان الأحكام التى لم يحضر جلساتها المحكوم عليه ولم يقدم مذكرة بدفاعه المنصوص عليها فى المادة 213/3 من قانون العقوبات لذات القواعد المقررة لإعلان سائر الأوراق القضائية الأخرى المنصوص عليها فى المواد 10 , 11 , 13 من قانون المرافعات، وأنه يكفى بشأنه العلم الحكمى ليبدأ ميعاد الطعن فيها وما رتبه على ذلك من صحة إعلان الحكم لجهة الإدارة إذا لم يجد المحضر شخص المحكوم عليه فى موطنه أو من يصح تسليم ورقة الإعلان إليه – مالم يثبت المحكوم عليه أنه لم يتصل علمه بواقعة الإعلان لسبب لايرجع إلى فعله أو تقصيره.

 

المادة 213/3 من قانون العقوبات رسمت طريقاً خاصاً لإعلان الأحكام

فإن هيئتى المواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين تقضيان بالأغلبية المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 العدول عن المبدأ المشار إليه فى الطعن رقم 3041 لسنة 60 ق – فى هذا الخصوص – وتقرر الهيئتان أن المادة 213/3 من قانون العقوبات قد رسمت طريقاً خاصاً لإعلان الأحكام – التى لم يحضر جلساتها المحكوم عليه ولم يقدم مذكرة بدفاعه غير الطريق المتبع فى إعلان سائر أوراق المحضرين الأخرى وذلك على التفصيل السابق الإشارة إليه – لما كان ماتقدم – وعملاً بنص الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية، فإنه يتعين على الهيئتين مجتمعتين أن تفصل فى الطعن المحال إليها .

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، إذ قضى بسقوط حقه فى الإستئناف لرفعه بعد الميعاد محتسباً ذلك من تاريخ تسليم ورقة الإعلان بالحكم المستأنف لجهة الإدارة بسبب غلق مسكنه فى حين أن المادة 213 من قانون المرافعات قد إستثنت إعلان الأحكام – التى لم يحضر جلساتها المحكوم عليه ولم يقدم مذكرة بدفاعه – من القواعد المقررة لإعلان سائر أوراق المحضرين القضائية واشترطت أن يتم إعلان هذه الأحكام لشخص المحكوم أو فى موطنه الأصلى، وإذ خالف الحكم المطعون هذا النظر فإنه يكون معيباً مما يستوجب نقضه .

 

إعلان الحكم إلى المحكوم عليه الذى يبدأ به ميعاد الطعن فيه

المحكمة قالت أن هذا النعى سديد – ذلك أن إعلان الحكم إلى المحكوم عليه والذى يبدأ به ميعاد الطعن فيه – فى الأحوال التى يكون المذكور قد تخلف عن حضور جميع الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولم يقدم مذكرة بدفاعه – يخضع – وعلى ما انتهت إليه الهيئتان لنص الفقرة الثالثة من المادة 213 من قانون المرافعات التى استوجبت إعلان الحكم لشخص المحكوم عليه أو فى موطنه الأصلى – لمن يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار.

لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بسقوط حق الطاعن فى الإستئناف لرفعه بعد الميعاد على سند من أنه قد أعلن بالحكم الإبتدائى مخاطباً مع جهة الإدارة بتاريخ 27 من سبتمبر سنة 1995 وأنه تم إختاره بذلك بكتاب مسجل فى ذات التاريخ ولم يرفع الإستئناف إلا فى 18 من يناير سنة 1996 فى حين خلت الأوراق من ثمة دليل على إستلام الطاعن أو من يمثله لورقةالإعلان من جهة الإدارة – التى أعلنه عليها المحضر بسبب غلق مسكنه – أو من إستلام الكتاب الذى يخبره فيه المحضر بتسليم تلك الورقة للجهة المشار إليها حتى يمكن القول بتحقق الغاية من الإجراء بعلم الطاعن بالحكم , كما لم يقم المحكوم له بإثبات هذا العلم رغم إجراء الإعلان مع جهة الإدارة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما قضى به من سقوط حق الطاعن فى الإستئناف قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

 

فلهذه الأسباب:

حكمت هيئتا المواد الجنائية والمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها مجتمعتين بنقض الحكم المطعون فيه وأحالتا القضية إلى محكمة استئناف طنطا ” مأمورية كفر الشيخ “، وألزمت المطعون ضدها المصاريف ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه .

369712904_269865782510651_8807575850527519664_n

366735849_1694636424333445_798196882335894396_n
367463911_1694636454333442_254739796855590780_n
367411517_1694636487666772_581837922605195986_n
366743336_1694636547666766_6486425526409243475_n
367416728_1694636581000096_6919424578133813918_n
367464657_1694636597666761_6441261432126823487_n
367437909_1694636634333424_2388584597153655152_n
368289919_1694636657666755_5908292746487690426_n

مصدر الخبر | موقع برلماني

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى