أودعت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، حيثيات حكمها برفض الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة، على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية العليا فيما تضمنه من مجازاة أمين عهدة وآخرين بإحدى المدارس بالغربية وتحميله ضمن آخرين قيمة المسروقات.
حيثيات الإدارية العليا بتأييد إلغاء قرار معاقبة مسئولين بمدرسة وتحميلهم مسروقات العهدة
وجاء بأسباب المحكمة: إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن للمحكمة التأديبية وهي بصدد القضاء بالإدانة، فإنها تقيم قضاءها استنادًا إلى الدليل الذي تطمئن إليه وتقتنع به ويشترط لصحة ذلك أن يكون للدليل وجود بالأوراق والمستندات وأهمها التحقيقات التي أجريت بشأن الواقعة ومن ثم فإنه يتعين أن تكون التحقيقات التي استند إليها الحكم وأقام عليها قضاءه بالإدانة موجودة ضمن الأوراق.
نكول جهة الإدارة عن تقديم المستندات
وأشارت إلى أنه من المقرر أن جهة الإدارة ملتزمة قانونًا بإيداع مستندات الموضوع التي تحت يدها والمنتجة في إثباته إيجابًا أو نفيًا متى طلب منها ذلك، فإذا نكلت عن تقديم هذه المستندات فإن ذلك يقيم قرينة لصالح المطعون ضده بصحة إدعائه أو طعنه، تلك القرينة لا تعدو أن تكون بدلًا عن الأصل أخذ بها قضاء مجلس الدولة ترجيحا لاحتمالات الصحة فيما يدعيه الأفراد في مواجهة الإدارة وحتى لا يتعطل الفصل في الدعاوى الإدارية والتأديبية بفعل سلبي هو نكول الإدارة عن تقديم المستندات التي في حوزتها والمنتجة في الدعوى إيجابًا ونفيا تلك القرينة تسقط إذا ما قدمت الجهة الإدارية المستندات والأوراق المتعلقة بموضوع النزاع، فهي قرينة سلبية مؤقتة تزول بتقديم المستندات حتى مرحلة الطعن في الحكم، إذ في هذه المرحلة يتعين الرجوع إلى الحقيقة المستخلصة من أصولها الطبيعية المتعلقة بالمستندات المنتجة في إثباته أو نفيه وينهار ما كان قد بني من أحكام على تلك القرينة بعد زوالها.
وتابعت المحكمة: ومن حيث إنه على هدى ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده يشغل وظيفة أمين عهدة بمدرسة، وقد صدر قرار جهة الإدارة المؤرخ بمجازاته وآخرين بخصم خمسة عشر يوما من أجر كل منهم وتحميلهم قيمة المسروقات – محل التحقيق، وذلك نظير ما نسب إليه من أنه ترك المدرسة ومعه المفاتيح الخاصة بها رغم عدم وجود العامل النوبتجي وعدم الإبلاغ عن ذلك والانتظار لحين توافر العامل البديل مما تسبب في حدوث سرقة بعض المنقولات بالمدرسة، وقضت المحكمة التأديبية لمحافظات الغربية وكفر الشيخ والقليوبية بعدم الاعتداد بقرار جهة الإدارة فيما تضمنه من مجازاته بتحميله ضمن آخرين قيمة المسروقات من مدرسة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الحكم على ثبوت المخالفة أو إنتفائها مرده إلى ما يسفر عنه التحقيق الذي يعتبر توجيه التهمة أو المخالفة وسؤال المخالف عنها وتحقيق دفاعه في شأنها أحد عناصره الجوهرية، ومن ثم لا يمكن القول بثبوت تلك المخالفة دون أن يكون لهذا القول سند من الأوراق، وقد أجدبت الأوراق من دليل يمكن معه أن يكون سببًا لصدور قرار التحميل المطعون فيه، لاسيما وأن المحكمة قد كلفت الجهة الإدارية بتقديم التحقيق الذي أجرى مع الطاعن المطعون ضده في الطعن الماثل في هذا الشأن، مجازاته بناء عليه، إلا أن الجهة الإدارية قد نكلت عن تقديم التحقيق أو أي مستندات وذلك طيلة تداول الطعن بالجلسات حتى حجزه للحكم.
وقالت: ولما كان الأصل في قواعد الإثبات أن تكون البيئة على من ادعى، إلا أنه في مجال القضاء التأديبي يكون واجبًا على جهة الإدارة أن تبادر إلى تقديم ما بحوزتها من أوراق فور طلب المحكمة إيداعها، حتى يتسنى للقاضي التأديبي أن يبسط رقابته على مدى مشروعية القرار التأديبي، فضلًا عن ذلك فإن الجهة الإدارية قد تقاعست أيضا طوال نظر الطعن الماثل أمام المحكمة الإدارية العليا فحصا وموضوعًا”، عن تقديم التحقيقات التي أجريت مع المطعون ضده في هذا الشأن والتي بني عليها القرار المذكور بمجازاته، مما يعد نكولًا من جانبها للدفاع عن مشروعية قرارها، الأمر الذي يقيم قرينة لصالح المطعون ضده مؤداها صحة ما يدعيه من عدم مشروعيته، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه ذات المذهب المتقدم، فإنه يكون قد صدر متفقًا وصحيح حكم القانون ويضحى الطعن عليه في غير محله جديرًا بالرفض.
مصدر الخبر | موقع فيتو