القانون بالبلدي

لملايين المتعاملين.. الشرط الجزائى والتعويض الاتفاقى فى العقود

في عالم الأعمال لا يمكن تجاهل أهمية العقود كأداة أساسية لتنظيم العلاقات التعاقدية وحماية حقوق الأطراف المتعاقدة، ومن بين عناصر العقد التي تلعب دوراً حاسماً في تحقيق هذه الحماية هو التعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي، ويكون تضمين التعويض الاتفاقي أو الشرط الجزائي في العقود بهدف حماية الأطراف وتحفيزهم على الإمتثال لبنود العقد المتفق عليها، ففي حالة عدم وفاء أحد أطراف التعاقد بالتزاماته يتحتم عليه دفع تعويض للطرف الأخر محدد مسبقاً كـتعويض جزائي، أو يتم اللجوء للمحاكم لتحديد التعويض المناسب، وهذا يوفر حلاً سريعاً وفعالاً للحفاظ على استقرار العلاقة التعاقدية وتقليل الخسائر الناجمة عن عدم الإمتثال.

وتلجأ الأطراف عند إبرام الإجراءات القانونية، وخاصة في الأشكال التعاقدية للعقود الخاضعة للقانون المدني المصري، إلى النص على تعويضات في عقودهم كطريقة بديلة لأداء التزاماتهم، عند إبرام الإجراءات القانونية، وخاصة عقود البيع، وهي واحدة من العقود التي يطلب فيها الأطراف المتعاقدة من الطرف الآخر أن يدفع له تعويضًا في حالة الإخلال بالتزام بعدم الأداء أو التأخير في أداء أي منهما للآخر طبقاً لما هو منصوص عليه في العقد يعتبر شرطاً، لأنه يدخل عادة في شروط العقد الأصلي الذي يقوم على أساسه الحق في التعويض، وهو عقابي لأن القصد منه ذو شقين.

لملايين المتعاملين.. الشرط الجزائي والتعويض الاتفاقى في العقود

في التقرير التالى، يلقى “برلماني” الضوء على إشكالية الشرط الجزائي والتعويض الاتفاقى في العقود، فكما ذكرنا يدخل عادة في شروط العقد الأصلي الذي يقوم على أساسه الحق في التعويض، وهو عقابي لأن القصد منه ذو شقين، وهما التعويض للدائن عن الضرر الذي لحق به، وهي عقوبة تُفرض على المدين لعدم قيامه بالتزامه أو عن الإخلال بالتزام عليه أو تأخره في أداء التزام قد يكون يتبع معنى التهديد دون اعتباره، بطبيعة الحال، ويكون عقوبة لأن المبلغ الذي يحتويه يُقدر عادة بأكثر من الضرر الذي لحق بالدائن نتيجة عدم التنفيذ أو التأخير، ويكون التعويض غير مستحق ما لم يخطر الدائن المدين، وأن يكون هنالك خطأ تعاقدي يتمثل في عدم التنفيذ أو التأخير فيه أو غيره – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض فرج مهنى الفقى.

في البداية – عندما يدرك أن المدين لم يؤد التزامه أو تأخر فيه، يستحق الدائن التعويض الاتفاقي كاملاً، بحيث يلتزم القاضي بالحكم فيه على النحو المنصوص عليه في الاتفاق، لكن المشرع أورد استثناءات من هذا المبدأ، حيث سمح للقاضي بتعديل بند التعويض بالإلغاء أو التخفيض أو الزيادة، فوفقاً المادة “223”: “يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق، ويراعى في هذه الحالة أحكام المواد من 215 إلى 220″ – وفقا لـ”الفقى”.

و6 حالات تُجيز الطعن علي التعويض الاتفاقي كاستثناء للقاعدة

يمكن الطعن علي التعويض الاتفاقي كاستثناء للقاعدة العامة، وفقًا لـلقانون المدني المصري في الحالات التالية – الكلام لـ”الفقى”:

1-لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقًا إذا أثبت المدين أن الدائن لم يتعرض لأي ضرر.

2-يجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن تقدير التعويض كان مبالغًا فيه بشكل كبير ، أو أن الالتزام الأصلي قد تم تنفيذه جزئيًا.

3-يلغى كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين.

4-إذا جاوز الضرر قيمة التعويض المتفق عليه، فلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا أثبت أن المدين قد ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً، وللقاضي أن يخفض مقدار التعويض أو لا يحكم به إذا اشترك الدائن بخطئه في إحداث الضرر أو زيادته.

5-وإن كان التعويض غير منصوص عليه في العقد أو في القانون فالقاضي هو الذي يقدره، ويشمل التعويض خسارة الدائن التي تكبدها والربح الذي خسره بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية لعدم الأداء أو التأخير في أداء الالتزام، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يتمكن المدين من تجنبه ببذل جهد معقول.

6-إذا كان الالتزام ينبع من العقد، فعندئذٍ يكون المدين الذي لم يرتكب احتيالًا أو خطأ جسيمًا ملزمًا فقط بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادةً في وقت العقد.

يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق

وفقا للمادة 222: يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً، ولكن لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق، أو طالب الدائن به أمام القضاء، ومع ذلك لا يجوز الحكم بتعويض إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عمّا يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب – وخلاصة القول – فإن التعويض الاتفاقي يتسم بأنه اتفاق بين طرفين، وبالتالي يجب أن تفي هذه الاتفاقية بأركان وشروط العقد، وتطبق عليه جميع أحكام العقد، مثل البطلان والتعليق وغير ذلك، وللقاضي صلاحية إلغاء التعويض وخفضه وزيادته وفق أحكام القانون المدني، مع مراعاة الضرر الذي لحق بالدائن – هكذا يقول “الفقى”.

وأخيرا، يعتبر شرط التعويض الاتفاقي اتفاقا تكميليا لأن الاتفاق بشأن شرط التعويض الاتفاقي لم يكن مقصودا لمصلحته، ولكنه أبرم بمناسبة الاتفاق على التزام آخر وبقصد إجبار الطرف المتعاقد على تنفيذه، وحيث أن هناك أحكام صدرت من القضاء بأحقية المدعى فى التعويض الاتفاقى بمبلغ 5 الاف جنيها يوميا بسبب التأخير فى تسليم “فيلا ” كان ايجارها الشهري فقط 5 الاف جنيها مصريا، حيث اعتبرت المحكمة أن الاتفاق على التعويض عبارة عن شرط فى العقد والعقد شريعة المتعاقدين، وقد تأييد هذا الحكم استئنافيا من محكمة الاستئناف العالي ومرفق صورة هذا الحكم للعلم بما جاء به – الكلام لـ”الفقى”.

المطالبة بالتعويض وفق قواعد المسئولية التقصيرية لا العقدية

ولكن من ناحية أخرى يرى أخرين من المراقبون والمتخصصون أن التعويض الاتفاقي المنصوص عليه ببنود العقد يجوز المطالبة به لمن لحقه ضرر في حال التمسك بالعقد، أما في حال طلب فسخ العقد، وإجابة المحكمة لطلب الفسخ فيسقط معه جميع بنود العقد بما فيه بند التعويض، ويكون المطالبة بالتعويض وفق قواعد المسئولية التقصيرية لا العقدية، كما أن فسخ العقد ينهي العقد تماما بما فيه بند الشرط الجزائي ولا يكون أمام المضرور سوي طلب التعويض.

كما يرى أخرون أن هناك فرق بين الشرط الجزائي التابع والشرط الجزئي المستقل، الأول هو ما تذكره بالعقد نتيجة الإخلال ببنوده وهذا يجب المطالبة به قبل فسخ العقد وإلا سقط الحق فيه، أما الثاني وهو ما تذكره بالعقد نتيجة الفسخ وهذا يحق المطالبة به حتي ولو تم فسخ العقد ويحق المطالبة بهما معا في دعوى واحدة وتوجد أحكام نقض كثيرة في هذا الشأن، وقد فرقت محكمة النقض بين الشرط الجزائي التابع والذي يسقط بسقوط العقد والشرط الجزائي المستقل الذي لا يسقط ولو فسخ العقد الوارد به أولا.

رأى محكمة النقض في الأزمة

إذا كان الشرط الجزائى مستقلاً بذاته غير متعلق بالالتزامات التى ينشئها العقد المفسوخ، فلا يكون ثمة تأثير على وجوده من زوال العقد ما دام الأمر فيه يتضمن اتفاقاً مستقلاً بين العاقدين ولو أثبت بذات ورقة العقد”.

القاعدة:-

1-العقد شريعة المتعاقدين، والتزام عاقديه بما يرد الاتفاق عليه متى وقع صحيحاً، مع عدم جواز استقلال أي من طرفيه أو القاضي بنقضه أو تعديله طبقا للمادة 147 مدنى.

2- الشرط الجزائي، التزام تابع للالتزام الأصلي في العقد، أما سقوطه بسقوط الالتزام الأصلي بفسخ العقد مع جواز طلب تقدير التعويض وفقاً لأحكام المسئولية التقصيرية، فضلا عن استقلال الشرط الجزائي وعدم تعلقه بتنفيذ الالتزامات التي ينشئها العقد المفسوخ يكون أثره عدم تأثره بزوال العقد ولو أثبت بورقته .

3- النص في عقد الإيجار على التزام المالك ــ المطعون ضده الأول ــ في حالة قيامه بهدم العقار الكائن به العين المؤجرة أو صدور قرار بإزالته بتخصيص محل آخر للطاعن ــ المستأجر ــ بذات المساحة أو تعويضه . مؤداه . اعتباره شرطاً جزائياً مستقلاً عن العقد . أثره . عدم سقوطه بانفساخ العقد . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك . خطأ، طبقا للطعون أرقام 198 لسنة 70 قضائية، و5116 لسنة 88 قضائية.

مصدر الخبر | موقع برلماني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى