أحوال محاكم مصر

3 مبادئ قضائية.. “النقض” تُنهى أزمة تعويضات نزع الملكية

أصدرت الدائرة المدنية “ه” بمحكمة النقض حكما حديثا، يهم ملايين المتقاضين، رسخت فيه لـ 3 مبادئ قضائية بشأن تقدير التعويض في مسائل نزع الملكية، قالت فيه: “1- طلب الحكم بالتعويض الذي تقدره المحكمة هو طلب غير مقدر القيمة، ويجوز الطعن في الحكم أيا كانت قيمة التعويض الذى قدرته المحكمة.

2- تقدير التعويض يكون بوقت الحكم النهائى في الدعوى لا وقت صدور قرار المنفعة العامة أو وقت قرار الاستيلاء.

3- لا إلزام على الخصوم بتقديم مستندات للخبير لتقدير قيمة التعويض إلا ما يقدموه استرشاداً للتقدير، ويخضع في النهاية لتقدير الخبير ورؤيته من خلال استقصائه للواقع ومدى ما تغله الأرض وما يتحقق منها من نماء والوقوف على حالات مثل مماثلة لها وصولاً لصواب التقدير.

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 16982 لسنة 82 قضائية، لصالح المحامى بالنقض يحيى سعد جاد الرب، برئاسة المستشار معتز أحمد مبروك، وعضوية المستشارين منصور الفخرانى، وصلاح الدين جلال، ومحمد فاروق، وإيهاب طنطاوى، وبحضور كل من رئيس النيابة عاصم جمال، وأمانة سر إسلام محمد.

الوقائع.. نزاع حول قيمة تعويض نزع ملكية أرض للمنفعة العامة

تتحصل وقائع النزاع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعن الأول ومورث الطاعنين من الثانية للأخيرة أقاما على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 90 لسنة 2010 محكمة المنيا الإبتدائية بطلب الحكم بتعديل التعويض الذى قدرته لجنة التعويضات عن نزع ملكية المسطح المملوك لهما بالزيادة إلى المبلغ الذى تقدره لجنة الخبراء على أن يكون مناسباً لجبر الضرر وتقدير مقابل عدم الانتفاع بها من تاريخ الاستيلاء الفصلي في 15 ديسمبر 1995 حتى صرف التعويض والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تاريخ السداد والزام المطعون ضده بأداء ما يقضى به.

وقالا بياناً لذلك أنهما يمتلكان قطعة الأرض المبينة بصحيفة الدعوى وقام المطعون ضده بالاستيلاء عليها بالقرار الوزاري رقم 243 لسنة 2022 المنشور بالجريدة الرسمية في 7 مارس 2002 لإنشاء مخر سيل طهنا الجبل دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية، وورد اسميهما بالكشوف التي تم عرضها، ولما كان التعويض الذي تم تقديره بمعرفة اللجنة المختصة غير مناسب فأقاما الدعوى، ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حکمت بعدم جواز نظر الدعوى لرفعها بعد الميعاد بحكم استأنفه الطاعنون بالاستئناف رقم 1213 لسنة 47 قضائية بنى سويف – مأمورية المنيا.

النقض تنهى أزمة تعويضات نزع الملكية بـ3 مبادئ

وفيه قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي للطاعن الأول مبلغ مقداره 41 ألف جنيه وللطاعنين من الثاني للأخيرة مبلغ 10 الاف جنيه تعويضاً عن نزع الملكية، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النفض وأودعت النيابة مذكرة برأيها دفعت فيها بعدم جواز الطعن بالنقض لأن قيمة الدعوى لا تجاوز 100 ألف جنيه وقدمت مذكرة تكميلية أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها الأخير.

وجاء مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم جواز الطعن لأن قيمة الدعوى لم تبلغ نصاب الطعن بالنقض وفقاً لنص المادة 248 من قانون المرافعات المستبدلة بالقانون 76 لسنة 2007 المعدلة.

تقدير التعويض يكون بوقت الحكم النهائى في الدعوى لا وقت صدور قرار المنفعة العامة

المحكمة في حيثيات الحكم قالت – أن هذا الدفع غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في تقدير قيمة نصاب الطعن هو بقيمة المطلوب في الدعوى الابتدائية لا بقيمة ما قضت به المحكمة، وأن قيمة الدعوى تقدر في الأصل باعتبارها يوم رفعها، وكان الثابت بالأوراق أن الطلبات في الدعوى هي طلب الحكم بالتعويض الذي تقدره المحكمة عن نزع ملكية الأرض وتقدير مقابل عدم الانتفاع بها وهو على هذا النحو طلب غير مقدر القيمة إذ لم يُحدد مقداره ولا أسس احتسابه ولا عبرة في هذا الشأن بما قضت به المحكمة الاستئنافية لأن هذا التعويض لا يوجد في القانون أسس تجعله معين المقدار سلفاً ومن ثم يكون غير مقدر القيمة ويجوز الطعن في الحكم الصادر فيها بطريق النقض ويضحى الدفع على غير أساس.

وبحسب “المحكمة”: أن استيلاء الحكومة على العقار جبراً عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يُعد غصباً يستوجب مسئوليتها عن التعويض، والعبرة في تقدير التعويض هي بقيمته وقت الحكم بالتعويض وليس بقيمته وقت وقوعه، وكان البين من الأوراق أنها قد خلت مما يفيد اتباع الإجراءات التي أوجبها قانون نزع الملكية فيما تم من استيلاء على الأرض المملوكة للطاعنين، مما يتعين معه اعتبار الاستيلاء بمثابة غصب لها يلزم تقدير التعويض المستحق عنها بما يعادل ثمنها وقت الحكم في الدعوى لا وقت صدور قرار المنفعة العامة، وإذ كان صدور هذا القرار بمثابة مانع حال بين الطاعنين والانتفاع بأرضهم، مما يستوجب معه تقدير مقابل ذلك حتى تاريخ الحكم النهائي.

ويجوز الطعن في الحكم أيا كانت قيمة التعويض الذى قدرته المحكمة

ووفقا لـ”المحكمة”: وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأخذ بتقرير الخبير الذي احتسب التعويض على أساس قيمة الأرض وقت الاستيلاء الفعلي عليها ولم يقدر مقابل الانتفاع قولاً منه بعدم تقديم الطاعنين المستندات اللازمة لتقديره وحال أن التقدير يكون بقيمة ما فات على الطاعنين من كسب وما لحقهم من خسارة نتيجة حرمانهم من الانتفاع بملكهم وهما أمران يمكن الوقوف عليهما من قبل الخبير وكان لا الزام على الطاعنين بتقديم مستندات للخبير في هذا الشأن إلا ما يقدموه استرشاداً للتقدير يخضع في النهاية لتقدير الخبير ورؤيته من خلال استقصائه للواقع ومدى ما تغله هذه الأرض وما يتحقق منها من نماء والوقوف على حالات مثل مماثلة لها وصولاً لصواب التقدير وكان ما ساقه الخبير وسايره الحكم المطعون لا يمنع من تقدير قيمة مقابل عدم الانتفاع ولا يؤدي للنتيجة التي انتهي إليها فأنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.

مصدر الخبر | موقع برلماني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى