النقض تضع قواعد للعلاقة بين المحامين وموظفى المحاكم: للنائب العام وحده الحق في رفع الدعوى عن الجرائم التي تقع من محام أثناء ممارسته مهنته

أصدرت محكمة النقض – حكماَ قضائياَ في غاية الأهمية ينظم قواعد حماية المحامين ومحاسبتهم، وأيضاَ التصدي للأزمات التي تقع بشكل مستمر بين المحامين وموظفو المحاكم، قالت فيه: “للنائب العام وحده الحق في رفع الدعوى الجنائية عن الجرائم التي تقع من محام أثناء وبسبب ممارسته لمهنته، ومنع محاميو العموم من ذلك الحق دون تفويض من النائب العام، وذلك طبقا للمادة 50 من القانون 17 لسنة 1983 المستبدلة بالقانون 197 لسنة 2008 من قانون المحاماة”.

 

الوقائــع.. موظف بمحكمة يتهم محام بالتعدى بالسب والتهديد

ذكر الطعن المقيد برقم الطعن 323 لسنة 4 قضائية أن النيابة العامة اتهمت الطاعن بوصف أنه تعدى على موظف عام “على. م”، الموظف بمحكمة شبين الكوم بالسب والتهديد، وذلك أثناء وبسبب تأدية وظيفته على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمادة 133/1 من قانون العقوبات، وإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحق المدني مبلغ ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.

المحكمة تقضى على المحام بالتعويض ويستأنف لإلغاء الحكم

وفى تلك الأثناء – محكمة جنح شبين الكوم قضـت حضوريًا بتغريم المتهم خمسة آلاف ومائتي جنيه وإلزامه بأن يؤدى تعويض مدني مؤقت ألفين وواحد جنيه للمدعى بالحق المدني، ثم استأنف، والمحكمة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بقبول ورفض وتأييد والمصاريف، فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.

 

مذكرة الطعن تستند على نقض الحكم لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون

وذكرت مذكرة الطعن أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه اطرح بما لا يصلح رداً دفعه بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

المحكمة في حيثيات الحكم قالت – لما كان الثابت من الأوراق أن النيابة العامة نسبت إلى الطاعن أنه أهان بالقول موظفًا عموميًا أثناء وبسبب تأدية وظيفته، وطلبـت عقابه بالمادة 133/1 مـن قانون العقوبات، وادعى المجني عليه مدنياً مطالباً بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء ذلك الفعل، ودفع الطاعن بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق الذى رسمه القانون استناداً للمادة 50 من القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة ، ومحكمة أول درجة قضت بإدانته، فاستأنف وأمام محكمة ثاني درجة عاود التمسك بالدفع المذكور، وقد عرضت المحكمة للدفع وردت عليه بالقول: ” وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعويين لرفعهما بغير الطريق الذى رسمه القانون طبقاً لنص المادة 50 من قانون المحاماة والتي تخول للنائب العام حق إحالة المحامي إلى المحاكمة الجنائية، فالمحكمة بمطالعتها أوراق الجنحة ومستنداتها تبين أن المحامي العام الأول هو الذى قام بإحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية.

 

قواعد تنظيم معاقبة المحام

ولما كان ذلك، وكان المحامون العموم الأول موكلون من قبل النائب العام في سلطاته من حيث التصرف في القضايا أو استئناف الأحكام الجنائية أو غير ذلك مما هو مخول للنائب العام، ومن ثم فإن إحالة المتهم تمت بناء على إجراءات قانونية سليمة ويكون دفعه على غير سند صحيح من القانون والمحكمة ترفضه “.

 

وبحسب “المحكمة” – لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 49 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 تنص على أنه: “واستثناء من الأحكام الخاصة بنظام الجلسات والجرائم التي تقع فيها المنصوص عليها في قانون المرافعات والإجراءات الجنائية إذا وقع من المحامي أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه إخلال بنظام الجلسة أو أي أمر يستدعى محاسبته نقابياً أو جنائياً يأمر رئيس الجلسة بتحرير مذكرة بما حدث ويحيلها إلى النيابة العامة ويخطر النقابة الفرعية المختصة بذلك “.

كما نصت الفقرة الأولى من المادة 50 من القانون ذاته – قبل استبدالها – على أنه: ” في الحالات المبينة بالمادة السابقة لا يجوز القبض على المحامي أو حبسه احتياطياً ولا ترفع الدعوى الجنائية فيها إلا بأمر من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول”، وقد صدر من بعد القانون رقم 197 لسنة 2008 – الذى جرى العمل به في 23 يونيو2008 – واستبدل نص المادة 50 من قانون المحاماة – المار ذكرها – على النحو التالي: ” لا يجوز القبض على محام أو حبسه احتياطياً لما نسب إليه في الجرائم المنصوص عليها في المادة السابقة وجرائم القذف والسب والإهانة بسبب أقوال أو كتابات صدرت منه أثناء أو بسبب ممارسته أي من أعمـال المهنة المشار إليها في هذا القانون، ويحرر في هذه الحالة مذكرة بما حدث وتحال إلى النيابة العامة وتبلغ صورتها إلى مجلس النقابة .

 

للنائب العام وحده أن يتخذ إجراءات معاقبة المحام

ووفقا لـ”المحكمة” – للنائب العام أن يتخذ الإجراءات إذا كان ما وقع من المحامي يشكل جريمة يعاقب عليها في قانون العقوبات أو أن يحيله إلى مجلس النقابة إذا كان ما وقع منه مجرد إخلال بالنظام أو الواجب المهني وفى هذه الحالة تجرى المحاكمة في جلسة سرية …. “، ومؤدى النص الأخير أن المشرع قد قصر على النائب العام وحده اتخاذ الإجراءات من قبض وحبس احتياطي ورفع الدعوى الجنائية بالنسبة لما يقع من المحامي من أفعال تشكل جرائم يعاقب عليها قانون العقوبات يستوى في ذلك ما وقع منها أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه وكذلك جرائم القذف والسب والإهانة بسبب أقوال أو كتابات صدرت منه أثناء أو بسبب ممارسته أي من أعمال مهنته، وقد حددت المادة الثالثة من قانون المحاماة – المار ذكره – ما يعد من أعمال المحاماة ونصت في البند الأول منها على: “الحضور عن ذوى الشأن أمام المحاكم وهيئات التحكيم والجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي وجهات التحقيق الجنائي والإداري ودوائر الشرطة والدفاع عنهم في الدعاوى التي ترفع منهم أو عليهم والقيام بأعمال المرافعات والإجراءات القضائية المتصلة بذلك ” .

لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن – وهو محام – قد أسندت إلي النيابة العامة جريمة إهانة موظف عام – سكرتير جلسة – أثناء وبسبب تأدية وظيفته وذلك حال طلبه الاطلاع على أحد الأحكام الصادرة من الدائرة التي يعمل بها المجني عليه، ومن ثم تكون الجريمة المسندة إلى الطاعن قد وقعت منه بسبب ممارسته عمل من أعمال مهنته، وقد أمر المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف – دون تفويض من النائب العام – بتحريك الدعوى الجنائية ضد الطاعن بتاريخ 24 سبتمبر2008 رغم أنه لا يملك الحق في تحريكها طبقاً للمادة 50 من قانون المحاماة المستبدلة بالقانون رقم 197 لسنة 2008 .

 

متى يكون الحكم على محام معدوم الآثر؟

لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كانت الدعوى الجنائية قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانونًا، فإن اتصال المحكمة بهذه الدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها، فإن هي فعلت فإن حكمها وما بنى عليه من الإجراءات يكون معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية إذا رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوعها وتفصل فيه، بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء بعدم قبول الدعوى اعتباراً بأن باب المحاكمة موصد دونها إلى أن يتوافر لها الشروط التي فرضها المشرع لقبولها.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر وأجاز رفع الدعوى من المحامي العام الأول على خلاف ما تقضى به المادة 50 سالفة الذكر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه وتصحيحه بالقضاء بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية.

1

2

3

4

5

6

مصدر الخبر | موقع اليوم السابع

اترك تعليق