أهم الأخبار

المواجهة القانونية.. للألقاب الوهمية!! بقلم المستشار د. خالد القاضي

0

شاركتُ مؤخرًا فى ورشة عمل مهمة نظمتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لحماية استخدام اسمها وشعارها وعلمها ممن ليس لهم الحق فى استخدامها، سواء كانوا أفرادًا أو كيانات لا صلة لها بالجامعة العربية من قريب أو بعيد، وذلك لانتشار ظاهرة الألقاب الوهمية (دكتور – سفير – مستشار – وزير مفوض ..إلخ) دون خجل أو رادع ، ومن عجب أن تلك الكيانات تخّول لنفسها كثيرا من الصلاحيات وتضعها فى مكاتباتها ومواقعها الإلكترونية وفى إعلاناتها التجارية بالمخالفة للقوانين والأنظمة المعمول بها، وذلك لتحقيق مكاسب تجارية ومصالح شخصية.
وقد تحدثتُ فى تلك الورشة مستهلا كلمتى بأن هذا خطرٌ لو تعلمون عظيم، وأنه ينبغى أن ندق ناقوس المواجهة القانونية لهذ الخلل الكبير الذى حدث فى المجتمع والذى أفرز ثُلة من الطامحين والطامعين فى مناصب يقتضى الحصول عليها سنوات طويلة من الكفاح والتأهيل العلمى والعملى من خلال جامعات معترف بها، أو وزارات سيادية، أو هيئات قضائية منصوص عليها فى الدساتير والقوانين، وأنه حسنًا فعلت جهود قطاعات وإدارات الجامعة العربية لمواجهة تلك الظاهرة المتزايدة والتى توِّجَت بالنظام الخاص باستخدام وحماية اسم جامعة الدول العربية وعلمها وشعارها وأختامها، الصادر بقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزارى رقم 7699 بتاريخ 1 / 9 /2013، ويحتوى هذا النظام على 16 مادة، تحدد المصطلحات المستخدمة، وتبين ضوابط استخدام الاسم والشعار والأعلام والأختام وحظرها، وتحيل إلى القوانين الوطنية للدولة معاقبة كل من ارتكب فعلا بالمخالفة لهذا النظام.
واقترحتُ – فى ورقة العمل – عددًا من الآليات العملية لتلك المواجهة القانونية قد يكون منها: إعداد اتفاقية عربية (شارعة) ملزمة للدول الأعضاء تتضمن – فضلا عما سبق وأن تضمنه النظام الخاص باستخدام وحماية اسم جامعة الدول العربية – بيانًا واضحًا لمعايير وضوابط هذا الاستخدام، وتحديدً دقيقاً للأفعال التى تشكل جرائم، وكذلك للعقوبات الموحدة لتلك الجرائم، حتى يمكن متابعة مرتكبى تلك الجرائم ومحاسبتهم قانونا، وتفعيل اتفاقيات التعاون الدولى العربى وأهمها اتفاقية الرياض للتعاون القضائى العربى فى مجال تنفيذ الأحكام وملاحقة المحكوم عليهم فى تلك الجرائم، كما اقترحتُ دعوة الدول العربية إلى تضمين تشريعاتها نصوصًا خاصة بحماية اسم جامعة الدول العربية وشعارها وأختامها، وتوحيد عقوبات لكل من الفاعل الأصلى والوسطاء والمستفيدين كذلك من تلك الشهادات والكارنيهات والألقاب الوهمية، وملاحقتهم قضائيًا أينما تم القبض عليهم، سيما أن تلك الجرائم غالبا ما تكون عابرة للحدود الوطنية، وفى الجوانب التنفيذية اقترحتُ إنشاء قاعدة بيانات مركزية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، لتسجيل منظمات المجتمع المدنى الراغبة فى التعاون معها، وبيان مجالات التعاون وطريقتها، ومتابعتها بين فترة وأخرى، وأخيرا يمكن استحداث آلية إلكترونية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية للإبلاغ عن الكيانات الوهمية التى تستخدم اسم الجامعة أو شعارها بدون تصريح مباشر منها.
وتساءلتُ .. ما هى عقبات تنفيذ تلك المقترحات؟ فأجبتُ – فى ورقة العمل – بتعقد وتعدد إجراءات إعداد وإبرام والتصديق على الاتفاقيات الدولية التى قد تطول لسنوات !!، وكذلك صعوبة إثبات جرائم النصب والاحتيال التى يرتكبها المجرمون فى هذه الفئة من الجرائم، لصعوبة تتبع مرتكبيها، وقيام الدليل القطعى على الجرائم، ثم يأتى الفساد الذى ينخر بأنيابه فى صميم المجتمعات البشرية، وليست الدول العربية ببعيدة عن هذا المفهوم، ومن ثم تشكل جهود مكافحة الفساد من أولى أولويات الأجهزة الأمنية والنيابية والتشريعية والقضائية والدولية كذلك، وأخيرا خوف الضحايا من مواجهة انتشار تلك الظواهر المستحدثة فى المجتمعات العربية، وهى ظاهرة الألقاب وإظهار مستندات وكأنها حقيقية، وهى فى حقيقتها لا أساس لها من الصحة.
وأكرر دوما، أن الحل الناجع لتلك الخروقات هو (الوعى بالقانون) لأنه الهدف الأسمى لجميع الشعوب عبر الأزمان، للحفاظ على الأوطان مما يتهددها من أخطار الجهل بالقانون، وانتشار الجريمة، بشتى صورها وتعدد أفعالها، وطرح سبل ترسيخ قيم ثقافة تواصل وتكامل الجهود المجتمعية المتنوعة، لتلك المواجهة الفاعلة فى الضمير الجمعى العالمى فهمًا ومعرفةً وعلمًا وعملاً وسلوكًا وتطبيقًا وقدوة وتحفيزًا للآخرين.
الوعى بالقانون يرسخ النظام فى المجتمع، ويقاوم السلوكيات المنحرفة، ويبنى مجتمعًا ينعم أفراده بالواقعية.
وليس بالألقاب الوهمية.
وبالقانون .. تحيا مصر،،

روزاليوسف

شاركنا رأيك