fbpx

مبدأ المساواة أساس تعيين المرأة بمجلس الدولة

أغلق مجلس الدولة مؤخرًا باب سحب ملفات التحاق عضوات النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة للتعيين كقاضيات بطريق النقل فى مجلس الدولة لشغل وظيفة «مندوب» أو «نائب» بالمجلس، وهي الخطوة التى حدثت للمرة الأولى في تاريخ المجلس بناء على توجيه من الرئيس السيسي، تماشيًا مع سياسة تمكين المرأة على غرار نفس المنهج الذي اتبع بالاستعانة بهن عند بدء التعيين في القضاء العادي، حيث سيتحدد العدد النهائي لهن قبل نهاية أبريل الجارى.

«آخرساعة» التقت المستشار طه كرسوع، الأمين العام ونائب رئيس مجلس الدولة، للحديث عن التفاصيل المتعلقة بتيسير الإجراءات فى هذا الشأن.

كيف تثمن توجيه الرئيس السيسي بالاستعانة بالمرأة في مجلس الدولة باعتبارها نقلة تاريخية في منظومة تمكين المرأة على كافة المستويات؟
ـ كانت هناك رغبة واضحة منذ فترة لدى القيادة السياسية للعمل على إتاحة مزيد من الفرص لتمكين المرأة المصرية، فقد كان هناك توجيه رئاسي بضرورة الاستفادة من العناصر النسائية فى مجلس الدولة والنيابة العامة، وفي 10 مارس الماضى كانت الاستجابة لهذا التوجيه، فقد حدثت تلبية سريعة من المجلس الخاص في مجلس الدولة برئاسة المستشار محمد محمود حسام الدين، وتم الإعلان عن قبول دفعة من عضوات النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة للتعيين بطريق النقل فى وظائف قضائية بمجلس الدولة، وهى وظيفة مندوب أو وظيفة نائب بالمجلس، وتعد أولى الوظائف القضائية فى مجلس الدولة، وبناءً عليه، بدأ اتخاذ إجراءات التعيين للعضوات الجديدات، وتم نشر الإعلان وبدء مرحلة تقديم سحب الملفات بالنسبة إلى الزميلات الراغبات فى التقدم لوظيفة «مندوب ونائب مجلس الدولة»، وتحدد موعد من 27 مارس حتى 8 أبريل لسحب الملفات.

ما الشروط التى وضعها مجلس الدولة؟
ـ إدارة المجلس وضعت عدة شروط وضوابط لنقل العضوات من النيابة الإدارية أو قضايا الدولة إلى مجلس الدولة، أهمها أن تكون العضوة حاصلة على تقدير مُمتاز أو جيد جداً في درجة الليسانس، والحصول على دبلومتين للدراسات العُليا، إحداهما في القانون العام أو القانون الإداري، وخلو ملف خدمة العضوة من أي جزاءات أو ملاحظات، واجتياز المُقابلة الشخصية أمام اللجنة المُختصة بمجلس الدولة، واستيفاء جميع الشروط الواردة فى قانون مجلس الدولة.

ما الخطوة التالية بعد انتهاء موعد إجراءات سحب الملفات؟
ـ ستبدأ مرحلة إعادة تقديم الملفات مستوفاة وشاملة المستندات المؤيدة للشروط المطلوبة، وبعد أن تنتهي فترة تقديم الملفات خلال الفترة من 15 حتى 29 أبريل، أي أنه قبل انتهاء الشهر الجاري، ستبدأ مرحلة فحص الملفات وتطبيق شروط الإعلان، وعلى أساسه يُعرض الأمر بطبيعة الحال على المجلس الخاص للشئون الإدارية، وهو السلطة المختصة التي تقرر ما تراه بالنسبة إلى هذا الموضوع.

لماذا تم الاعتماد على عضوات النيابة الإدارية وقضايا الدولة؟
ـ هى نفس الطريقة التى أثبتت نجاحها فى التحاق المرأة بالسلك القضائى فى القضاء العادي، حيث نقلت القاضيات من النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة بعدما اكتسبن خبرة بالعمل القضائي، والأمر كذلك عندما يقع عليهن الاختيار وينخرطن فى العمل فى الوظائف القضائية بمجلس الدولة، ومن ثم سيبدأن فى المشاركة الإيجابية التى ستؤدى إلى نجاح التجربة، وأن تكون مساهمتهن مباشرة وفعالة جنباً إلى جنب مع زملائهن من القضاة الرجال.

لماذا تم وضع هذه الشروط للتعيين؟
ـ شروط التعيين التى تم طرحها لا تختلف عن الشروط العادية لشغل الوظيفة القضائية التى لا تختلف في شروط تعيينها بحسب ما إذا كان شاغلها قاضيًا أو قاضية، فالشرط واحد فى الحالتين، لأن الوظيفة واحدة وأعباء الوظيفة ومسئولياتها واحدة فى كل الحالات، بغض النظر عما إذا كان شاغلها رجلا أو سيدة، فالفروق مرتبطة بأحوال المرأة وطبيعتها وهي مسألة ينظمها القانون ولا توجد بها أي مشكلة.

وهل الصلاحيات ستكون متساوية بين العضوات الجديدات وزملائهن؟
ـ الصلاحيات والإمكانات المتاحة للقاضى متاحة أيضًا للمرأة القاضية، لا يختلف الأمر، فمبدأ المساواة هو مبدأ واضح من المبادئ الأساسية سواء فى الحقوق أو الالتزامات وكذلك الأمر في أداء الأعباء المرتبطة بأى وظيفة، ففي كل الحالات المسألة لا يوجد بها تمييز ولا مغايرة سواء في التكليف أو في الأداء.

كيف ترى من يقولون إنه سيتم توزيع العمل وفقاً لمبدأ الأكثر ملاءمة؟

ـ الوظيفة القضائية لا تقبل التجزئة، فالقاضى قد يكلف بالعمل فى قسم التشريع مثلاً، وبعد ذلك يكلف بالعمل فى قسم الفتوى، وقد يعمل فى هيئة مفوضى الدولة، وقد يكون في فترة أخرى فى المحاكم والدوائر يجلس للفصل على المنصة، فالمسألة تحكمها عملية توزيع العمل القضائي، حيث أن القاضى خلال عمله بمجلس الدولة يمكنه العمل في قطاعات العمل المختلفة، وهذا حق للقضاة وسيكون حقاً للقاضيات الجديدات المشاركات في العضوية، فكلاهما سيكون على قدم المساواة.

وكيف سيتم توزيع العمل؟
ـ تتولى السلطة المختصة توزيع العمل بين القضاة حسب احتياجات القضاء، بصرف النظر عن طبيعة القاضي الذي يؤدي الوظيفة رجلاً كان أو امرأة، فلا فرق فى ذلك، فمثلاً من سيجلس على المنصة للفصل في المنازعات والقضايا التي من اختصاص الدائرة التى يعمل بها قد يسند إليه بعد انتهاء مدة عمله في محكمة أو دائرة ما عمل قضائي آخر في قسم آخر من أقسام المجلس حسب حاجة العمل كهيئة مفوضي الدولة أو قسم الفتوى أو قسم التشريع، لأن توزيع العمل أمر طبيعي وارد بغض النظر عن كون القاضى رجلاً أو إمرأة، فالوظيفة القضائية لا تختلف أحوالها باختلاف شخص القائم بها، ولا يوجد أي ملمح يقول إن هناك تمييزًا، فمبدأ المساواة ووحدة التكليف هما أساس الوظيفة، والسلطة المختصة توزِّع العمل على حسب الاحتياجات، بالتالي حسب الأعداد الموجودة من القضاة من النساء والرجال، فالمسألة ليست بها حسابات مسبقة، ولا تمييز فيها على الإطلاق.

إلى أى مدى ترى أهمية التوقيت في إعلان هذه التجربة؟
ـ التجربة الآن ستكون مثمرة وناجحة وتتاح للقاضيات الجديدات الفرصة في أن يشاركن مشاركة فعالة في أداء رسالة القضاء مثلما نجحن من خلال أدائهن في النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة وفي القضاء العادي، فمسألة التوقيت تعني أنه لا يجب النظر إلى الخلف أثناء السير على الطريق، بل يجب أن ننظر للأمام ونتطلع إلى المستقبل بمزيد من المشاركة الفعالة للمرأة، لأن الواقع الآن هو تحقيق خطوة جديدة، وندعو أن يكون هناك خطوات أخرى إلى الأمام.

هناك من يرى أن الاستعانة بالقاضيات يحل العجز في عدد القضاة.. ما مدى صحة ذلك؟
ـ أعتقد أنه حان الوقت لمشاركة المرأة في العمل القضائى بمجلس الدولة، المسألة يجب أن يُنظر إليها هكذا، فلا بُد أن ننظر إلى المسائل الإيجابية الآن وغداً، ولا نعيد النظر إلى الوراء، لأن هناك رغبة في تحقيق الإتاحة الدستورية والقانونية التى تنشدها القيادة السياسية حتى يستفيد المواطنون من هذه الأجواء الإيجابية لمزيد من العمل من أجل غدٍ أفضل.

متى ستبدأ هؤلاء القاضيات عملهن فعليًا؟
ـ بطبيعة الحال يكون تقلُّد الوظيفة القضائية بعد انتهاء إجراءات التعيين بصدور قرار من رئيس الجمهورية بالتعيين، وفور صدوره يبدأن في تقلد وظائفهن الجديدة بمجلس الدولة، ويبدأن مهامهن حسب توزيع العمل الذى تحدده السلطة المختصة.

مصدر الخبر | موقع أخبار اليوم

اترك تعليق