أحوال محاكم مصر

النقض ترسى مبدأ قضائيا حديثا: وضع اليد مع حُسن النية ينفى الغصب

أصدرت الدائرة المدنية “ب” بمحكمة النقض حكما فريدا من نوعه، يضع ضوابط وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية ودعاوى الطرد للغصب،

 قالت فيه: ” عدم بحث الدفاع المثار فى دعوى الطرد للغصب من المدعى عليه بكونه المالك،

 ولو فى صورة الوضع الظاهر والوقوف على مدى حسن نيته قصور يوجب نقض الحكم”.   

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 12025 لسنة 89 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطي جمعة، 

برئاسة المستشار كمال نبيه محمد، وعضوية المستشارين محمد عبد المحسن منصور، وهشام عبد الحميد الجميلي، ومحمد الشهاوي،

 و الدكتور محمود سباله، وبحضور كل من رئيس النيابة أحمد حمزة، وأمانة سر ماجد أحمد ذكي. 

الوقائع.. نزاع بين سيدة وشخص واضع يده على عقار بالمدة الطويلة المكسبة للملكية

الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن،

 الدعوى التي صار قيدها لرقم 288 لسنة 2015 مدنى محكمة المنصورة الابتدائية مأمورية بلقاس بعد إحالتها من محكمة بلقاس الجزئية،

 للاختصاص القيمي – بطلب الحكم – وفقا لطلباتها الختامية – بطرده من المنزل المبين بالأوراق والتسليم.  

 

محكمة أول وثاني درجة تقضيان بتسليم العقار للسيدة

 

وقالت بياناً لذلك إنها تمتلك المنزل محل التداعي طبقاً لمحضر التسليم رقم 883 المؤرخ في 31 مايو 2008،

 تنفيذاً للحكمين الصادرين في الدعويين رقم 2591 لسنة 2002 مدنى كلى المنصورة، 17 لسنة 1990 مدني بلقاس، 

وبناء على تأشيرة قاضي التنفيذ بمحكمة المنصورة الابتدائية تم التنفيذ حكمياً ضد الملتزم بالسند التنفيذي دون شاغلي العقار، 

وحيث إن الطاعن باعتباره أحد شاغلي العقار ظل واضعا يده عليه دون سند، ومن ثم أقامت الدعوى.   

 

“واضع اليد” يطعن على الحكم أمام النقض لإلغاءه

 

وفى تلك الأثناء – ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 16 أكتوبر 2015 بالطلبات،

 استأنف الطاعن ذلك الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 2980 لسنة 67 قضائية، 

ندبت المحكمة خبيراً في الاستئناف وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ 2 فبراير 2019  بتأييد الحكم المستأنف، 

ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، 

وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

مذكرة الطعن تستند على عدة أسباب لإلغاء الحكم

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، 

كذلك القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، إذ إنه قد تمسك بصحيفة استئنافه،

 بأنه المالك الحقيقي والظاهر العقار التداعي منذ عشرات السنين،

ومن قبله والده والمقترن بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، وذلك وفقا للثابت بالمستندات وأقوال الشهود أمام الخبير،

 إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة بطرده من عقار التداعي والتسليم تأسيساً على أنه مغتصب للعين،

 وأن الحائز المغتصب مهما طالت مدة حيازته لا تنشئ له حق على العين ودون تحقيق دفاعه وبما لا يواجهه. 

 

كما تمسك أمام محكمة الموضوع بتطبيق قواعد الالتصاق على سبيل الاحتياط والوقوف عما إذا كان الطاعن حسن النية من عدمه، 

وعما إذا كانت الدعوى قد أقيمت خلال سنة من التعدي من عدمه وتقدير قيمة الإنشاءات،

 مستحقة الإزالة – على فرض أحقية المطعون ضدها في عقار التداعي – لأنه هو الذي قام ببناء العقار موضوع النزاع،

 بعد أن استصدر ترخيص بالهدم للعقار القديم إلا أن الحكم المطعون فيه رفض طلبه الاحتياطي تأسيساً على أنه لم يطرح على محكمة أول درجة،

 ومن ثم لا يجوز التمسك به لأول مرة أمام الاستئناف ولعدم سلوك الطريق الذي رسمه القانون مخالفاً بذلك الأثر الناقل للاستئناف،

 وبما لا يصلح لمواجهة دفاعه الأنف، بما يعيبه ويستوجب نقضه.  

 

 

 

النقض تؤكد: دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إن هذا النعي سديد ، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن دعوى الطرد للغصب،

 من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله،

 فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق، سواء أكان وضع اليد عليه ابتداء بغير سند أو كان وضع اليد عليه بسبب قانوني يسمح بذلك،

 ثم زال هذا السبب واستمر واضعا اليد، وأن المدعي الملكية أن يقيم ادعاءه على السبب الذي يراه مملكا له، 

وأن كسب الملكية بالتقادم الطويل يعتبر سببا مستقلاً للتملك، ويسبغ بذاته المشروعية على وضع اليد وينفي عنه بالتالي صفة الغصب،

 بما يجعل من تمسك واضع اليد بهذا السبب من أسباب كسب الملكية دفاعا جوهريا في دعوى طرده للغصب،

 وأن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم أو مجابهة هذا الدفاع بما لا يصلح رداً سائغاً يترتب عليه بطلان الحكم للقصور في أسبابه. 

 

لما كان ذلك – وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها قد أقامت دعواها بطلب طرد الطاعن من المنزل موضوع التداعي،

 استناداً لانتفاء سنده في وضع يده عليه، فدفع الطاعن دعواها أصلياً بأنه المالك الحقيقي والظاهر العقار التداعي منذ عشرات السنين،

 خلفاً عن والده والمقترن بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، وذلك وفقا للثابت بالمستندات وأقوال الشهود أمام الخبير،

 كما تمسك الطاعن احتياطيا – في حالة عدم إجابة دفاعه الأصلي – بتطبيق قواعد الالتصاق والوقوف عما إذا كان الطاعن حسن النية من عدمه، 

وعما إذا كانت الدعوى قد أقيمت خلال سنة من التعدي من عدمه وتقدير قيمة الإنشاءات مستحقة الإزالة،

 إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة بطرده من عقار التداعي والتسليم.  

 

النقض: وجوب تحقيق مظاهر وضع اليد المقترن بحسن النية فى دعاوى الطرد للغصب

 

وجاء ذلك استناداً إلى أنه مغتصب للعين وأن الحائز المغتصب مهما طالت مدة حيازته لا تنشئ له حق على العين،

 كما رفض الحكم دفاعه الاحتياطي بشأن تطبيق قواعد الالتصاق بمقولة إنها لم تكن مطروحة على المحكمة ولها طريق رسمه القانون،

 وبما لا يصلح رداً على دفاع الطاعن بهذا الخصوص والذي تمسك به في صحيفة استئنافه وله صدى في الأوراق،

 من أقوال الشهود المثبتة بتقرير الخبير المنتدب من أن الطاعن هو الذي أعاد بناء المنزل عين التداعي على نفقته بعد هدمه عام 1996،

 الأمر الذي يعيب الحكم بالقصور المبطل والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

لذلك: 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة. 

محكمة النقض

460640398_2127390407662938_5437838174048574007_n

محكمة النقض

محكمة النقض
مصدر الخبر | موقع برلماني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى