في حكم تاريخي ومنصف لكل موظف عام، حسمت المحكمة الدستورية العليا الجدل في قضية كانت تؤرق الآلاف.
القضاء بعدم دستورية حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من نصف أجره في حالة البراءة (تفاصيل)
المحكمة قضت بـ “عدم دستورية” حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من نصف أجره، طالما انتهت القضية بـ البراءة أو حفظ التحقيق القضية رقم 98 لسنة 43 قضائية “دستورية”.بتاريخ الجلسة: 7 مارس 2026م.
المبدأ القانوني المستخلص
أقرت المحكمة الدستورية العليا مبدأً قضائيًا يقضي بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (61) من قانون الخدمة المدنية (بقرار رئيس الجمهورية رقم 18 لسنة 2015)، فيما تضمنته من حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من نصف أجره عن مدة الحبس، وذلك في الحالات التي تنتهي فيها المسئولية الجنائية بحكم نهائي أو قرار قضائي بات.
تفاصيل وحيثيات الحكم
تتلخص وقائع الدعوى في قيام أحد مأموري الضرائب بالإسكندرية بالمطالبة بصرف نصف أجره المحروم منه خلال فترة حبسه احتياطيًا على ذمة قضية جنائية قضى فيها نهائيًا ببراءته. وإذ استندت جهة الإدارة في رفضها إلى نص المادة (61) من القانون المشار إليه، فقد أحالت المحكمة الإدارية النزاع للمحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية هذا القيد.
واستندت المحكمة في قضاءها التاريخي إلى الركائز الدستورية التالية:
مبدأ العدالة وكفالة الدولة للحقوق: اعتبرت المحكمة أن العدالة هي أساس بناء المجتمع، وأن التنظيم القانوني للوظيفة العامة يجب أن يضمن حقوق شاغليها وحمايتهم.
إرساء أصل البراءة: أكدت المحكمة أن “افتراض البراءة” ليس مجرد قرينة قانونية، بل هو أصل لصيق بالإنسان وفطرته، ولا يجوز للمشرع أن يهدره عبر وضع قرائن قاطعة تثبت إخلال الموظف بواجبه الوظيفي بمجرد حبسه احتياطيًا.
التعويض عن الحبس الاحتياطي:
استلهمت المحكمة حكمها من المادة (54) من الدستور، مؤكدة أن استرداد الموظف لنصف أجره المحروم منه بعد ثبوت براءته يُعد بمثابة تعويض مادي عما حاق به من خسارة تلتزم بها الجهة الإدارية.
الحق في الملكية والتقاضي: اعتبر الحكم أن حرمان الموظف من استرداد مبالغة المالية بعد انتفاء مسئوليته الجنائية يمثل افتئاتًا على الملكية الخاصة، وعدوانًا على حق التقاضي وحق الدفاع.
مصدر الخبر | موقع الدستور


