قضت المحكمة التأديبية بمجلس الدولة ببنى سويف بتغريم موظف سابق بالوحدة الصحية بكفر أبجيج التابعة للإدارة الصحية بالواسطى، مبلغًا يعادل سبعة أيام من أجره الوظيفى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته، وذلك على خلفية ثبوت ارتكابه مخالفة إدارية تمثلت فى تسجيل واقعة وفاة ببيانات غير صحيحة.
المحكمة التأديبية ببنى سويف تجازى موظفا بـ«الوحدة الصحية»: سجل وفاة ببيانات خاطئة وعطل استخراج شهادة رسمية صحيحة
تعود وقائع القضية حينما أحالت النيابة الإدارية الدعوى إلى المحكمة التأديبية، بعد أن كشفت التحقيقات بنيابة الواسطى الإدارية، عن وجود خطأ فى تسجيل وفاة إحدى المواطنات، نتيجة عدم تحرى الدقة الكافية من جانب الموظف المختص.
ووجهت النيابة الإدارية إلى المحال والذى كان يعمل كاتبًا بالوحدة الصحية بكفر أبجيج قبل إحالته للمعاش فى مايو 2023، اتهامًا بمخالفة القوانين واللوائح المنظمة للعمل، والخروج على مقتضى الواجب الوظيفى، وذلك بعد أن أثبت بتاريخ 18 أكتوبر 2019 بيانات وفاة باسم المواطنة عزيزة محمد يوسف، دون التحقق من صلة قرابة المبلغ، رغم أن المتوفاة الحقيقية فى ذلك التاريخ كانت تدعى عزيزة محمد يونس.
وكشفت التحقيقات أن الخطأ جاء نتيجة اعتماد الموظف على شهادة ميلاد قدمها المبلغ، دون مراجعة دقتها أو التحقق من هوية المتوفاة أو صلة المبلغ بها، وهو ما أدى إلى تسجيل واقعة وفاة باسم شخص آخر على غير الحقيقة.
واستمعت النيابة إلى عدد من الشهود، حيث أفاد نجل إحدى السيدات، بأن والدته عزيزة محمد يوسف توفيت فعليًا فى 20 يناير 2022، وعند توجهه لاستخراج شهادة وفاة فوجئ بوجود شهادة سابقة مسجلة باسمها منذ عام 2019، وهو ما تسبب فى تعذر استخراج شهادة جديدة، كما شهد مفتش مالى وإدارى بمديرية الصحة بالجيزة بأن الواقعة محل التحقيق تم قيدها فى النيابة العامة، وأن مسؤولية إصدار شهادات الوفاة تقع على المختصين بمكاتب الصحة، مشيرًا إلى أن تسجيل الواقعة الخاطئة حال دون تسجيل الوفاة الصحيحة لاحقًا.
وأكد الطبيب المختص بمستشفى العياط المركزى أنه قام بالكشف على السيدة المتوفاة فى يناير 2022، وأثبت وفاتها فى ذات التاريخ، ما يؤكد وجود تضارب بين الواقعتين.
وفى السياق ذاته، أوضح أحد مفتشى الإدارة الصحية بالواسطى للمحكمة أن الإجراءات المتبعة تقضى بتقديم المبلغ لشهادة ميلاد المتوفى، وتحرير إقرار بصحة البيانات، إلا أن القانون يلزم الموظف المختص أيضًا بالتحقق من شخصية المبلغ وصلة قرابته، وهو ما لم يتم فى الواقعة محل التحقيق.
وأفادت رئيسة قسم المواليد والوفيات بالإدارة الصحية بأن الموظف أخطأ بعدم التحقق من صلة القرابة، وعدم طلب مستندات إضافية تثبت صحة البيانات، مما أدى إلى تسجيل الوفاة باسم خاطئ، مؤكدة أن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على المبلغ، مع وجود تقصير واضح من جانب الموظف.
وبمواجهة المحال، أقر بقيامه بتسجيل الواقعة استنادًا إلى شهادة الميلاد المقدمة، موضحًا أن المبلغ أخبره شفهيًا بأن المتوفاة والدته، وأنه قام بقراءة البيانات عليه قبل توقيعه بالإقرار، معتبرًا أن المسؤولية تقع على عاتق المبلغ.
وأوضحت المحكمة فى حيثيات حكمها أنها اطمأنت إلى ثبوت المخالفة فى حق المحال ثبوتًا يقينيًا، استنادًا إلى أقوال الشهود وإقراره الصريح، مؤكدة أن ما ارتكبه يشكل إخلالًا جسيمًا بواجبات وظيفته، وإهمالًا فى أداء العمل الذى يتطلب الدقة والأمانة، خاصة فى ما يتعلق بالبيانات الحيوية للمواطنين.
وأضافت المحكمة أن الموظف كان يتعين عليه التحقق من صلة القرابة بين المبلغ والمتوفاة، والتأكد من صحة المستندات المقدمة، وهو ما لم يقم به، مما أدى إلى إرباك فى السجلات الرسمية وتعطيل استخراج شهادة الوفاة الصحيحة.
وانتهت المحكمة إلى أن المخالفة تمثل ذنبًا إداريًا يستوجب المساءلة التأديبية، وقررت توقيع عقوبة الغرامة بما يعادل سبعة أيام من الأجر، تطبيقًا لنصوص قانون الخدمة المدنية، مع مراعاة إحالة المحال للمعاش.
مصدر الخبر | موقع المصري اليوم