الصفحة الرئيسية النشرة القضائيةأحوال محاكم مصر القضاء الإداري يحسم الجدل.. حيثيات رفض دعاوى سحب ترخيص فيلم الملحد تؤكد احترام حرية الإبداع وتنفي وجود أي مساس بالقيم الدينية.. والعمل بريء من التحريض على الإلحاد.. وحرية الإبداع أولوية تعلو على الدعاوى المرسلة

القضاء الإداري يحسم الجدل.. حيثيات رفض دعاوى سحب ترخيص فيلم الملحد تؤكد احترام حرية الإبداع وتنفي وجود أي مساس بالقيم الدينية.. والعمل بريء من التحريض على الإلحاد.. وحرية الإبداع أولوية تعلو على الدعاوى المرسلة

القضاء الإداري يحسم الجدل.. حيثيات رفض دعاوى سحب ترخيص فيلم الملحد تؤكد احترام حرية الإبداع وتنفي وجود أي مساس بالقيم الدينية.. والعمل بريء من التحريض على الإلحاد.. وحرية الإبداع أولوية تعلو على الدعاوى المرسلة

كتبه ميار أحمد
29 مشاهدات
A+A-
إعادة ضبط
القضاء الإداري يحسم الجدل.. حيثيات رفض دعاوى سحب ترخيص فيلم الملحد تؤكد احترام حرية الإبداع وتنفي وجود أي مساس بالقيم الدينية.. والعمل بريء من التحريض على الإلحاد.. وحرية الإبداع أولوية تعلو على الدعاوى المرسلة
الرابط المختصر لهذا المقال هو: https://kadyonline.com/y7an

أودعت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، حيثيات أحكامها الصادرة في الدعاوى أرقام 83822 و85645 و87683 لسنة 78 ق الخاصة بسحب ترخيص فيلم الملحد، والمقامة ضد السيد وزير الثقافة وآخرين، والقاضية بقبول الدعاوى شكلا ورفضها موضوعاً وإلزام المدعين المصروفات.

القضاء الإداري يحسم الجدل.. حيثيات رفض دعاوى سحب ترخيص فيلم الملحد

صدرت الأحكام برئاسة المستشار الدكتور فتحي محمد السيد هلال، وعضوية كل من المستشارين حسن أحمد شوقي ونوح محمد حسين ود. محمد حسن علي وأحمد جلال زكي وأحمد صلاح عمر ومحمد عبد الله مقلد، وحضور المستشارمفوض الدولة محمد بدر الدين محمد، وأمانة سر الأستاذ وائل أحمد أحمد.

 

طلبات الدعوى المطالبة لسحب ترخيص فيلم الملحد
وكان المدعون قد أقاموا دعاواهم مطالبين بالحكم بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن سحب ترخيص فيلم الملحد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على سند من أن ذلك الفيلم يحمل العديد من الرسائل السلبية

والأفكار الهدامة التي من شأنها هدم القيم الدينية وثوابت الدين الاسلامي التي يقوم عليها المجتمع والترويج لأفكار متطرفة ومعتقدات مغلوطة والتشجيع على الإلحاد.

 

قرار المحكمة بشأن انتفاء صفة مقيمي الدعوى
وفي البداية رفضت المحكمة الدفع بانتفاء صفة المدعين بمقولة أن وقف أو مصادرة الأعمال الفنية لا يكون إلا عن طريق النيابة العامة نفاذاً لصريح نص المادة (67) من الدستور،

وأفادت المحكمة أن هذا القول مردود عليه من وجهين: فمن ناحية، فإنه يتعين تفسير هذا النص في ضوء اختصاصات النيابة العامة المنصوص عليها قانوناً، والتي ليس من بينها مباشرة الإدعاء أمام محاكم مجلس الدولة ابتغاء وقف عرض الأعمال الفنية حال مخالفتها للنظام العام.

ومن ناحية أخرى، فإنه ليس من شأن هذا النص البتة غل يد الجهة الإدارية عن القيام باختصاصاتها المنوطة بها قانوناً في الرقابة على الاعمال الفنية والترخيص بها أو سحب هذا الترخيص متى استلزمت ذلك ظروف الحال، أو حرمان ذوى المصلحة من الأفراد من الطعن أمام محاكم مجلس الدولة على القرارات الصادرة من الجهة الإدارية حال مباشرتها لتلك الاختصاصات.

 

نص حيثيات المحكمة
وبعد استعراض النصوص القانونية ذات الصلة الواردة في الدستور والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وقانون تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحري والأغاني والمسرحيات والمنولوجات والاسطوانات وأشرطة التسجيل الصوتي وتعديلاته

وقرار رئيس مجلس الوزراء في شأن اللائحة التنفيذية لتنظيم أعمال الرقابة على المصنفات السمعية والسمعية البصرية، أفادت المحكمة أن القانون أخضع المصنفات السمعية والسمعية البصرية للرقابة بقصد حماية النظام العام ومصالح الدولة العليا،

وحظر تصوير أو تسجيل أو نسخ تلك المصنفات أو عرضها أو إذاعتها في مكان عام أو توزيعها أو تأجيرها أو تداولها أو بيعها إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الثقافة. وأجاز المشرع للجهة مصدرة الترخيص أن تسحب الترخيص الذي سبق أن اصدرته في أي وقت إذا طرأت ظروف جديدة تستدعي ذلك،

وقد أوجبت اللائحة التنفيذية عند النظر في طلب ترخيص المصنف الفني مراعاة عدم مساس مادته بقيم المجتمع الدينية والروحية والخلقية أو الآداب العامة أو النظام العام، وحظرت إصدار الترخيص إذا كان من شأن المصنف الدعوة إلى الإلحاد أو التعريض بالأديان السماوية.

وأوضحت المحكمة أنه من المعلوم بالضرورة أن حرية التعبير تنبع من فيض الكرامة الإنسانية التي أنعم بها المولى عز وجل على البشرية جمعاء، وهي تعد أحد الأعمدة الرئيسية في بنيان الحقوق والحريات المصري،

بحسبانها الأصل الذي يتفرع عنه العديد من الحريات الأخرى الاجتماعية والثقافية والفكرية، وتعتبر حرية التعبير -وبحق- أحد أهم الوسائل الذي يتمكن من خلالها الفرد من تحقيق ذاته والمشاركة بفاعلية في مجتمعه، وهي بهذه المثابة ترتبط بعلاقة وثيقة بقيمة الانتماء والمفاهيم الخاصة بنمو المجتمعات وتقدمها.

 

المحكمة تستشهد بما قضت به المحكمة الدستورية العليا
واستشهدت المحكمة بما قضت به المحكمة الدستورية العليا بأن حق الفرد في التعبير عن الآراء التي يريد إعلانها، ليس معلقا على صحتها، ولا مرتبطاً بتمشيها مع الإتجاه العام في بيئة بذاتها،

ولا بالفائدة العملية التي يمكن أن تنتجها. وإنما أراد الدستور بضمان حرية التعبير، أن تهيمن مفاهيمها على مظاهر الحياة في أعماق منابتها، بما يحول بين السلطة العامة وفرض وصايتها على العقل العام.

كما استشهدت المحكمة بما قضت به المحكمة الدستورية العليا في خصوص الإبداع السينمائي بأن فن السينما يعد من أهم وسائل التعبير عن الرأي، والفكر، ونشر الأخلاق الحميدة، والقيم، والمفاهية الإنسانية، لأنه كالمسرح، مجمع الفنون، بل إنه يزيد عليه،

بما له من انتشار غير محدود، من خلال دور العرض فضلا عن الإذاعة المسموعة، والمرئية، بل ومن خلال الأجهزة السمعية والبصرية، ذات الانتشار الواسع، حتى في أعماق قرى مصر في هذه الأيام. وأن الإبداع السينمائي وحمايته باعتباره أحد صور الإبداع لا يستقيم أمره أو يستوي على صحيح مقصده إلا بتقييمه في إطار كونه عملاً فنياً.

 

خصوص القيود الواجب وضعها على حرية التعبير
وفي ، أكدت المحكمة على أنه برغم ما لحرية التعبير من مرتبة عليا في مدارج النظام العام المصري، فإنها ليس لها من ذاتها ما يعصمها من التقييد، فهي ليست من الحريات المطلقة، ذلك أن أثرها لا يقتصر على صاحب الرأي وحده،

بل يتخطاه إلى غيره، وقد يشمل المجتمع بأسره، ومن ثم فإنه يجوز تقييدها درئاً لغمط حقوق الآخرين، أو حال وجود مصالح أخرى ترجحها، وقد اشترط العهد الدولي للحقوق المدنية والساسية –في مادته رقم (19) – في القيود الجائز إيرادها على حرية التعبير أن تكون منصوص عليها قانوناً،

وأن تكون ضرورية لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. وتلك القيود، اعتبارا للمصالح المتقدمة، تمثل استثناء من الأصل العام الذي يتصل بكفالة هذه الحرية وضمان ممارستها، ومن ثم فإنها يتعين ألا يتم اللجوء إليها إلا في أضيق الحدود،

بحيث لا تستهدف الانتقاص من أصل حرية التعبير، ولا تجاوز الضرورة التي تستدعيها المصالح محل الاعتبار.

واستشهدت المحكمة أيضا بما قضت به المحكمة الدستورية العليا في هذا الصدد من أنه ولئن كان المشرع قد أطلق حرية الإبداع الفني، في مجال الفن السينمائي، إلا أنه قيد هذا الإطلاق، بحدود بينها القانون على سبيل الحصر، هي حماية الآداب العامة، والمحافظة على الأمن، والنظام العام، ومصالح الدولة العليا،

فضلا عن حماية المقومات الأساسية للمجتمع التي حددها الدستور، وقيمه الدينية، والأخلاقية والاجتماعية، بحيث إذا ما خرج المصنف السينمائي عن أحد هذه الحدود عُد خارجاً عن المقومات الأساسية الاجتماعية أو الأخلاقية أو السياسية، التي يحميها الدستور، والتي تعلو، وتسمو دائما، في مجال الرعاية والحماية، على ما تتطلبه الحرية الفردية الخاصة.

وفي ضوء كل ما سبق بيانه، وبالتطبيق على وقائع الدعاوى المرفوعة، ذكرت المحكمة أن الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات السمعية والسمعية البصرية التابعة للمجلس الأعلى للثقافة، كانت قد أصدرت بتاريخ 31/12/2023 الترخيص رقم 121 لسنة 2023 بعرض فيلم الملحد، وهو فيلم ناطق باللغة العربية وجنسيته مصري وتصنيفه الرقابي (+ 18)، وتدور قصته بإيجاز وفقا لتقرير المشاهد الصادر عن إدارة الأفلام العربية بالإدارة المركزية للرقابة على المصنفات،

والذي أطمئنت إليه المحكمة، حول شاب مسلم تمرد على الوسط المحيط به نتيجة لبعض الوقائع ذات الصلة بالتشدد الديني الذي تمت تربيته عليه من قبل والده، ومن ثم أعلن إلحاده حتى يكون ذلك بمثابة تحدي لوالده المتشدد، وما لبث أن توفي الأب إلا ورجع الابن لساحة الدين بعد أن انكسر الحاجز الذي كان قائما بينهما،

وقام من ثم بالوضوء وإمامة صلاة الجنازة بنفسه على جثمان أبيه. وأفادت المحكمة أنه وإذ خلت قصة الفيلم وفقا للعرض المتقدم من ثمة ما يحض على الإلحاد أو يُظهر الملحد بصورة إيجابية أو يتعرض لأي من الأديان السماوية، على النحو الذي ينطوي على إخلال بالنظام العام أو مساس بالقيم الدينية للمجتمع المصري،

وإذ لم يوضح المدعون ماهية الرسائل السلبية المرتبطة بهذا الفيلم والتي من شأنها هدم القيم الدينية وثوابت الدين الاسلامي التي يقوم عليها المجتمع المصري على نحو ما جاء بصحف الدعاوى، فإن أقوالهم في هذا الخصوص تكون قد وردت على سبيل القول المرسل.

وردا على أن إشكالية الفيلم قد تكمن في عنوانه أو موضوعه، أوضحت المحكمة إن الإلحاد ظاهرة كَثُر الحديث عنها في الآونة الأخيرة ومن المستحسن أن يتم تناولها في إطار عمل فني يُلقي الضوء عليها من منظوره الخاص موضحاً أسبابها وتداعياتها، وسبل الحد منها درئاً لشرورها.

ونفت المحكمة أن يكون ربط الإلحاد بالتشدد الديني فيه مساس بالدين، وذكرت رداً على ذلك أن الدين من المتشددين براء، ولم يسئ للدين الحنيف إلا أناسُ ينتمون إليه هاموا بقشوره وانصرفوا عن اللُباب، وروجوا عنه أفكاراً مغلوطة تجافي رسالته السمحة وغاياته النبيلة.

وأوضحت المحكمة أن ما يعنيها في جميع الأحوال ألا يتم إظهار الإلحاد في صورة تحببه إلى النفس أو تدعو الناس إليه، وكذا ألا يتم المساس بثوابت الدين وما هو معلوم منه بالضرورة، وهو ما لم يقم عليه ثمة دليل من الدعاوى المرفوعة.

وأخيراً وجهت المحكمة خطابها للمدعين قائلة أنهم إن لم يتقبلوا ما يقدمه الفيلم المذكور، فلينظروا إليه من زاوية العمل الفني، وليعلموا أن تنوع الأعمال الفنية وتباين الأذواق بشأنها يعدوان من مقتضيات حرية التعبير الفني المصونة دستورياً، والتي انتفت موجبات تقييدها في الدعوى الماثلة.

ورفضت المحكمة الدعاوى المرفوعة استناداً إلى أنه في ضوء الحالة المعروضة لا يوجد إلزام قانوني على الإدارة المركزية للرقابة على المصنفات بسحب ترخيص فيلم الملحد.

 

مصدر الخبر | موقع اليوم السابع

الرابط المختصر لهذا المقال هو: https://kadyonline.com/y7an

قد تعجبك أيضاً

موقع قاضي أون لاين مَعِني بنشر الاخبار المتعلقة بالشأن القضائي والقانوني المصري والعربي المتداولة في كافة المواقع والمدونات الإخبارية دون مسئولية من الموقع عن صحة الخبر من عدمها والموقع لا يتبع إي جهة قضائية رسمية أو غير رسمية لذا وجب التنويه

أخبارنا الحصرية

احدث الاخبار